"أرجنتينا تانغو" يستعيد ملحمة إيفا بيرون على خشبة مسرح قرطاج

عاش عشاق موسيقى التانغو ورقصاتها بالمسرح الروماني بقرطاج ليلة الثلاثاء ضمن فعاليات الدورة الثالثة والخمسين من مهرجان قرطاج الدولي، على وقع النغمات والخطوات القادمة من العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس الملقبة بـ”باريس أميركا اللاتينية”، في عرض استثنائي التحم فيه الجمهور مع الراقصين ليغنوا “أرجنتينا تانغو”.
الخميس 2017/08/03
خطوات وحكايات

تونس- على امتداد ساعتين من الزمن سافر جمهور مهرجان قرطاج الدولي ليلة الثلاثاء إلى عوالم من السحر والجمال والثقافة اللاتينية الخالصة من خلال العرض الأرجنتيني “أرجنتينا تانغو” بقيادة الفنان الأرجنتيني آلان ديكارلو و18 فنانا وراقصا جسدوا عبر كوميديا موسيقية راقصة مشاعر الحزن والسعادة والحب والخيانة والمعاناة واللقاء والوداع، ليستحضر الجمهور دون وعي منه أو عن وعي ملحمة إيفا بيرون، سيدة الأرجنتين الأولى من عام 1946 حتى 1952، وبعضا من رمزية روايات الأديب الأرجنتيني الراحل خورخي لويس بورخيس.

الفقد واللقاء، الفرح والكآبة، العشق والهجر.. مفارقات تشكل الحياة الإنسانية منذ الأزل، تجسّدت في عرض “أرجنتينا تانغو” الذي يحكي الإنسان الأرجنتيني القديم والحديث على حد السواء.

فقد تتبدّل الملابس من العهد الباروكي إلى الزمن الحالي، لكنّ الأصل ثابت كثبات الخطوات والحركات التي قدّمها الراقصون على خشبة مسرح قرطاج، وسط تفاعل صامت وآخر صاخب لجمهور قرطاج في ليلة استثنائية، وصل فيها التفاعل الحميمي بين الجمهور وراقصي الفرقة إلى حد الرقص سويا على الخشبة في مشهد لا يتكرّر إلاّ لماما.

وكرّم العرض الذي زاوج بين التانغو والأوبرا والكوريغرافيا الراقصة، كبار موسيقيي وراقصي التانغو في الأرجنتين على غرار الفنان الأرجنتيني كارلوس غارديل.

من أكثر اللوحات جاذبية في العرض رقصة الطبول والخيوط التي قدّمها راقصان على إيقاع نقرات الطبل والحبل في تذكير برقصة “الكلاكيت” أو الرقص النقري

ومن بين اللوحات المقدمة في العرض، لوحات كوميدية صامتة استوحاها قائد الفرقة آلان ديكارلو من بعض مشاهد أفلام شارلي شابلن، ليسافر بالجمهور إلى زمن الأفلام الكلاسيكية الصامتة بالأسود والأبيض، لكن المشاهد أتت على ألوان قوس قزح ومشاعر مضحكة ومبكية في آن واحد من خلال تعبير جسماني صارخ من دون كلمات مستعيضا عنها بقوة الحركات.

وتخللت العرض أيضا لوحة مستوحاة من الرقص الشرقي، حيث ارتدت الراقصات عباءات مطرزة باللون الذهبي وأوشحة ملونة، وتمايلن بخصورهن في مشهد يستعيد حكايات “ألف ليلة وليلة”.

ومن أكثر اللوحات جاذبية في العرض رقصة الطبول والخيوط التي قدّمها راقصان على إيقاع نقرات الطبل والحبل في تذكير برقصة “الكلاكيت” أو الرقص النقري الذي يعتمد أساسا على نقر الحذاء بالأرض ليصدر أصواتا إيقاعية متناغمة، لكن النقر في لوحة الخيط يأتي من قطعة خشبية صغيرة في شكل كرة مشدودة بالحبل، يحرّكها الراقص كيفما شاء ذات اليمين وذات اليسار، وفوق وتحت لتصطك الكرة الخشبية بالأرض في تجانس إيقاعي فريد.

ومعلوم أن الموسيقى والحركات المستخدمة في التانغو تظهر في العديد من النشاطات الرياضية مثل الجمباز والتزلّج الفني على الجليد وغيرهما، وهو ما تجسّد بعمق في لوحة الطبل والحبل.

وكتب الأديب الأرجنتيني الراحل خورخي لويس بورخيس (1899-1986) في كتابه “لغة الأرجنتينيين” الصادر عام 1928 معرفا التانغو، إنه يعود إلى ريو دي لا بلاتا وهو ابن ميلونغا الأوروغوية وحفيد رقصة هابانيرا.

ويعود أصل كلمة تانغو في استخدامها للتعبير عن هذا النوع من الرقص إلى التسعينات من القرن التاسع عشر (1890)، وفي سبتمبر 2009 إثر طلب تقدمت به الأرجنتين والأوروغواي البلدان اللذان انتشرت فيهما الموسيقى والرقصة بادئ الأمر، أعلنت منظمة اليونسكو أن رقصة التانغو تعتبر جزءا من “التراث الثقافي الإنساني غير الملموس” في العالم.

15