أرجوحة بلاء بين رف الكتب

رواية الكاتب الكردي السوري هوشنك أوسي تدور حول حادثة اختفاء كاتب وشاعر بلجيكي ولجوء المحقق إلى قراءة روايات الكاتب المفقود وعرضها على ناقد أدبي لفك لغز اختفائه.
الأحد 2018/09/02
سرد اجتماعي فجائعي

في روايته “أرجوحة بلاء”، الصادرة حديثا عن منشورات ألوان عربية في السويد، يصور الكاتب الفلسطيني سعيد الشيخ عالما مليئا بالقسوة والحرمان والفقد والتشتت والضياع بسرد فجائعي لا ينزاح عن خيط عريض من بلاء يلف حياة زوجين شابين، أحبا بعضهما وهما في دروب القرية منذ طفولتهما، ليصطدما بالمجتمع البطريركي الذي يأخذ زمام النظام الخالي من أي منطق، بالإضافة إلى خلافات الأهل ومسلسل الثأر الذي يربطهما، ولكنهما في النهاية يتزوجان بعد أن يشرفا على الموت، ولكن على غير إرادة الأهل الذين يجدون أنفسهم في حلّ من تطبيق العادات والتقاليد المتبعة في طقوس الزواج، ويتم نفيهما إلى المدينة ومقاطعتهما.

 يلجأ الكاتب إلى لغة التحليل النفسي لسبر أغوار شخصياته والولوج إلى عوالم الإنسان الذي تتأرجح به الحياة من كارثة إلى كارثة دون أن يلقى تعاطفا من الأهل أو المجتمع، ولا يجد هذا الإنسان له من وظيفة في الوجود سوى الركض خلف الأمنية، محاولا إعادة شيء من التوازن.

حفلة أوهام مفتوحة

تأصيل الكتابة في أدب الظلال
عالم مليء تأصيل الكتابة في أدب الظلال بالقسوة والحرمان

تدور أحداث رواية "حفلة أوهام مفتوحة" للكاتب والشاعر الكردي السوري هوشنك أوسي، الصادرة حديثا عن دار سؤال في بيروت، حول حادثة اختفاء كاتب وشاعر بلجيكي معروف يدعى "يان دو سخيبّر" في ظروف غامضة، ولم يترك خلفه سوى رسالة واحدة، ذكر فيها بأنه سيقوم بإعدام كل ما كتبه من روايات ودواوين شعر، وكل ما رسمه من لوحات، حرقا في حديقة منزله الكائن في مدينة أوستند البلجيكيّة، على بحر الشمال. لكنه لم ينفّذ ذلك القرار، لسبب مجهول، ثم اختفى. ولم يعثر البوليس البلجيكي على أي أثر له.

 ولأنه شخصية عامة، شغلت حادثة اختفائه الرأي العام والصحافة والإعلام في بلجيكا. وبعد أن فشل المحقق فى استخدام كل أساليب التحقيق الجنائى فى عملية البحث والتحري، أتته فكرة اللجوء إلى قراءة روايات الكاتب المفقود، وهى ثلاث: روايتان مطبوعتان وثالثة مخطوطة. ثم قرأ دواوينه الشعرية، وعرض بعض قصائده على ناقد أدبي بلجيكي.

ظاهرة شعراء الظلّ

عمد الشاعر والناقد البحريني د. علوي الهاشمي في كتابه الصادر مؤخاً تحت عنوان "ظاهرة شعراء الظل" إلى تسليط الضوء على نخبة من الشعراء السعوديين بدراسته وتحليله لنتاجاتهم وإبراز إمكانياتها الفنية والإبداعية للقارئ العربي لتأخذ مكانتها التي تستحق في أوساط القراء والنقاد العرب، ولتخرج إلى النور كحركة تأسيسية للقصيدة السعودية الحديثة.

الكتاب الصادر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت قدّم له الدكتور عبدالله البهلول الذي وصف مشروع الهاشمي بالتطبيقي الذي يسعى إلى تأصيل الكتابة في أدب الظلال بوصفها ظاهرة موغلة في شعر العرب ضاربة بجذورها في الحوليات والقصائد اليتيمة وما تناثر في ديوان العرب من شواهد منتقاة، وما ضاع من أبيات ومختارات لشعراء أنشأوا قصائد وافرة الحظ من الجودة غير أنها لم تحفظ.

ويتابع بتأكيده على أن مشروع "شعراء الظل" بتناوله النصوص بالنقد والتحليل لاستكشاف قيمتها الفنية الجمالية وتحديد منزلتها الإبداعية يسعى لاستصفاء جيد الأدب وعطف الذائقة على جميل القيم سبيلا إلى تمييز الضوء الزائف من العتمة المضيئة عبر مشروع إنساني غايته مساعدة الشعراء ولا سيما المبتدئين على التفوق والنجاح دون أن يعني هذا الاختيار الوقوع في التسامح والمجاملة.

12