أرجوك لا ترحل ألفيس

الأحد 2015/04/12

هل يغادر داني ألفيس قلعة برشلونة أم يواصل التجربة الكاتالونية؟ هل تغريه أموال باريس سان جرمان وسحر مانشستر يونايتد؟ أم يشده الوفاء ويربطه الحب بالفريق الكاتالوني الذي قدّمه للعالم وتذوق معه أبهى الانتصارات وأحلى التتويجات؟

أسئلة مازالت حائرة، تنتظر الإجابة خلال الأيام أو لنقل الساعات القادمة ربما، إذ أن أغلب الصحف الأسبانية وخاصة الموالية لنادي برشلونة أغفلت أغلب المواضيع الأخرى، كي تفرد المساحة الأكبر للحديث عن مصير اللاعب البرازيلي داني ألفيس، خاصة بعد التصريح الأخير لوكيلة أعماله عندما تحدثت أن بقاء ألفيس قد لا يتواصل إلى الموسم المقبل بسبب اختلافات في وجهات النظر.

الخبر يشير إلى أن عقد ألفيس مع برشلونة ينتهي آخر شهر يونيو المقبل، ولذلك ترغب إدارة برشلونة في تجديد عقده لموسم واحد فقط بحكم تقدمه في السن، بيد أن اللاعب يشترط لقبول العرض التوقيع لموسين على أقل تقدير، وهنا يكمن سرّ الخلاف، وبما أن الإدارة الكاتالونية تصر على تمديد التجربة لموسم واحد في الوقت الذي يملك ألفيس عروضا أخرى مغرية، فإن الاتفاق بدا وفق هذه التفاصيل صعبا للغاية بين اللاعب وبرشلونة.

وبالتوازي مع هذا الأمر، تشير بعض الأخبار الطارئة إلى أن مسؤولي البارسا بدأوا فعليا في التخطيط للإبقاء على ألفيس وتمديد عقده، حيث أشارت بعض الصحف الموالية للفريق أن هنالك بصيصا من الأمل قد يبقي اللاعب البرازيلي في برشلونة، حيث تستعد الإدارة إلى رفع سقف العرض المالي من أجل ضمان توقيعه لموسم واحد، مع إمكانية التجديد خلال الميركاتو الشتوي المقبل.

وبين هذا الخبر وذاك، فإن جماهير البارسا باتت تمنّي النفس في موافقة اللاعب على البقاء لعدة أسباب واعتبارات، أهمها أن برشلونة لن يكون بمقدوره التعاقد مع لاعب جديد يشغل خطة ألفيس، أي لاعب رواق يساري بعد العقوبة المسلطة على النادي، فضلا عن ذلك فإن اللاعب البديل لألفيس، أي دوغلاس بيريرا لم ينجح في تأكيد قدرته على أن يكون لاعبا في قيمة ألفيس.

والطريف في هذا الأمر أيضا أن ألفيس الذي كان محل نقد كبير خلال الموسم الماضي يعتبر دوما نجما محبوبا من قبل جماهير البارسا، ليس بسبب فنياته ومهاراته العالية ومساهمته الفعالة -منذ سنة 2008 تاريخ قدومه من إشبيلية- في التتويجات العديدة التي حققها برشلونة.

فما يشفع لهذا اللاعب لدى الجماهير الكاتالونية أنه صاحب “طلعات” غريبة وغير منتظرة، أهمها أن يقوم بحلقة تنشيط قبيل أيّ مباراة يخوضها الفريق على ملعبه، وكانت علاقته بأنصار النادي متميزة دائما بسبب خفة دمه، وقدرته الفائقة على أن يلعب دور اللاعب المرح سواء في التمارين أو المباريات، إنه ببساطة “فاكهة” برشلونة وعنصرها المشاغب.

ففي برشلونة لكل لاعب مهمة ودور وتأثير مباشر وغير مباشر في تحقيق التوازن صلب المجموعة، فميسي مثلا هو “أيقونة” الفريق ومدارها ومحورها وقلبها النابض، وإينييستا هو العقل المدبر و”مايسترو” المجموعة، وتشافي هو الحكيم والمخضرم والقائد الملهم، وبوسكاتس هو الجندي المجهول الذي يحقق التوازن في الفريق، وعليه فإن ألفيس هو أحد الأعمدة الرئيسية في الفريق وأحد جناحي طائرة برشلونة التي حلقت كثيرا في سماء الكرة الأسبانية والأوروبية والعالمية.

هو أيضا صاحب المواقف المثيرة غالبا والمضحكة أحيانا، ولعل البعض يتذكر ما حدث مع هذا اللاعب ذات مباراة في الدوري الأسباني الموسم الماضي ضد فياريال، حيث ألقى عليه أحد مشجعي الفريق المنافس موزة، فما كان من ألفيس إلاّ أن التقطها وأكل منها قبل أن يسدد ضربة ركنية.

هذه الحادثة الشهيرة جعلته يحظى باحترام الجميع، فتعامله مع هذا التصرف العنصري كان حضاريا للغاية، وهو ما زاد في تعلق جماهير البارسا باللاعب البرازيلي الذي عرف عنه أنه صاحب أفكار “مجنونة”، وخاصة فيما يتعلق بتسريحة الشعر، فمرة يصبغه بالأصفر ومرة أخرى بالأحمر ومرة ثالثة يطيل شعره ومرة رابعة يحلقه بطريقة غريبة.

هكذا كان ألفيس، وهكذا تعلقت به جماهير البارسا التي تكنّ له حبا كبيرا، خاصة وأنه أكد خلال مسيرته مع الفريق أنه أحد أفضل اللاعبين في مركزه، وحتى إن تراجع مستواه قليلا إلاّ أنه يبقى الأفضل ضمن الموجودين حاليا في الفريق، ولهذا السبب حافظ في أغلب مباريات هذا الموسم على مكانه الأساسي.

ولهذا السبب أيضا فإن جماهير البارسا اتفقت جميعا على مطالبة اللاعب بالبقاء، من أجل متعة إضافية وفرجة لا تضاهى من نجم لم يؤثر فيه التقدم في العمر.

23