أرخبيل فرسان في السعودية لغة الجمال وعراقة التاريخ

الأحد 2014/04/27
دراسات حديثة تثبت أن تاريخ الأرخبيل يعود إلى 6000 سنة

جازان- (السعودية) - تعد جزيرة فرسان أحد أهم المواقع السياحية بمنطقة جازان لما تضمه من إمكانات سياحية متميزة ومواقع جذابة وأماكن أثرية مهمة في المملكة العربية السعودية، إلى جانب ما تتمتع به من المقومات والإمكانات الطبيعية ما جعلها محط أنظار السائحين والزائرين والباحثين عن جمال الطبيعة والشواطئ الرملية الفريدة والنزهات البحرية والغوص وصيد الأسماك وليالي البحر والسمر على ضوء القمر .

ويقع أرخبيل جزر فرسان على بعد 40 كيلو مترًا تقريبًا إلى جهة الجنوب الغربي من مدينة جازان وسط مياه البحر الأحمر ويضم نحو تسعين جزيرة مهيأة للاستثمار ويميل شكل تلك الجزر للطول بحيث يصل أحيانًا إلى 70 كيلومترًا بينما يتراوح عرضها بين 20 و40 كيلومترًا .

وأثبتت دراسات حديثة أن تاريخ هذا الأرخبيل قد يعود إلى نحو 6000 سنة، ولذا فإن أرض فرسان غنيّة بالمواقع الأثرية حيث يضم وادي مطر الواقع جنوب جزيرة فرسان أطلالا ذات صخور كبيرة عليها كتابات حميرية وكذلك “قرية القصار” الأثرية بالجزيرة التي قام فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار بجازان بإعادة ترميمها مع الحفاظ على هويتها الأثرية، حيث تبدو الآن واحدا من المواقع السياحية بالجزيرة كما يوجد موقع “الكدمي ” الذي يحوي بنايات متهدمة ذات أحجار كبيرة وبقايا أحجار تشبه إلى حد كبير الأعمدة الرومانية.

ومن الآثار الموجودة بفرسان “جبل لقمان ” وهو عبارة عن حجارة ضخمة متهدمة تشير إلى أنها أنقاض لقلعة قديمة، وبالقرب منها توجد بعض المقابر القديمة إلى جانب “بيت الجرمل” في “جزيرة قماح” والعديد من البيوت الأثرية كبيت الرفاعي والمساجد التي تم بناؤها وفق طراز معماري فريد يحكي فن العمارة في تلك الفترات الماضية إلى جانب مسجد النجدي الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 1347هـ، فضلاً عن العديد من المواقع الأثرية والنقوش القديمة المتناثرة في مختلف جزر فرسان.

ويشكل اللؤلؤ واحدًا من أهم مصادر الرزق لأبناء فرسان قديمًا إلى جانب صيد الأسماك الذي كان المهنة الرئيسة لسكان الجزر . ويحتفظ مؤرخ فرسان إبراهيم مفتاح بعيّنات لآثار فرسان، والتي ظل يجمعها على مدى الستين عاما الماضية، ليشكل في منزله متحفا يحكي تاريخ فرسان الموغل في القدم، فيما أصبح هذا المتحف وجهة لكل زائري جزيرة فرسان من المسؤولين والباحثين والسياح على حد سواء. وإلى جانب الآثار الحميرية والرومانية وآثار العهد الإسلامي فإن متحف إبراهيم مفتاح يضم كذلك مخطوطات يعود أقدمها إلى العام 1256هـ .

اللؤلؤ يشكل واحدا من أهم مصادر الرزق لأبناء فرسان إلى جانب صيد الأسماك الذي كان المهنة الرئيسة لسكان الجزر

وتمتاز جزر فرسان بأهمية موقعها بالقرب من ممر السفن الدولي وكذلك قربها من باب المندب ودول القرن الأفريقي وغناها بالموارد الطبيعية والسياحية والأثرية وشعبها المرجانية والثروة السمكية مما يجعلها محط أنظار الزوار والسياح ورجال المال والأعمال والصيادين.

ومن أهم مواقع “جزيرة فرسان” جزر الأرخبيل منطقة القندل التي تقع شمال جزيرة فرسان كذلك ساحل الغدير والعشة ومنطقة الفقوة التي يجري العمل على إنشاء منتجع سياحي بها وكذلك القصار وقماح والمحرق والحسين.

واحتفظت الجزر بكل تلك المقومات بالإضافة إلى توفر البيئة الصحية التي قلما توجد في مكان آخر غير جزر فرسان، والتنوع والثراء والخصوصية التي جعلت الجزيرة مؤهلة بكل المقاييس لتكون موقعاً مناسباً لحماية وتكاثر العديد من الكائنات الحية البرية والبحرية ومقصدا للطيور المهاجرة في رحلتها السنوية من الشمال إلى الجنوب والعكس .

واحتل الغزال من بين تلك الحيوانات والطيور والكائنات الحية مكانة متميزة في جزيرة فرسان منذ التاريخ القديم للجزيرة، حيث كانت أسراب الغزلان تجوب أرجاء فرسان وتقترب إلى حدود مساكن الأهالي في ألفة تسحر الزائر.

وأسهم التنوع الإحيائي لجزيرة فرسان، في اعلانها محمية طبيعية، حيث تحتوي الجزيرة على نحو 145 نوعا من الطيور، وتضم أكبر تجمع للبجع وردي الظهر في البحر الأحمر، وأكبر تجمع للعقاب النساري في الشرق الأوسط إلى جانب أكثر من 180 نوعا من النباتات البرية والبحرية والساحلية كـ”الشورى” و”المانجاروف” والقرم والقندل.

ومن أهم المواسم السياحية في المنطقة “موسم سمك الحريد بفرسان” حيث يواصل أهالي الجزيرة احتفاءهم السنوي بهذه الظاهرة التي لفتت الأنظار فأصبحت الجزيرة مقصدا للآلاف من الزوار والسياح.

17