أردنيات يتعلمن فنون القتال لحماية أنفسهن من التحرش

وقفت نحو عشرين فتاة ينصتن بعناية إلى تعليمات مدربة تعلمهن كيفية الدفاع عن النفس، في أول مدرسة لرياضة تمزج التايكواندو بالملاكمة مخصصة للنساء في الأردن، وتجذب الشابات الراغبات في حماية أنفسهن والهروب من الضغوط الاجتماعية.
السبت 2016/03/05
لكمات وركلات لزيادة الثقة بالنفس

عمان - في الطابق الرابع من مبنى في شمال غرب العاصمة الأردنية عمان، وفي قاعة كبيرة مجهزة بأحدث المعدات، تعلو وجوه شابات في مقتبل العمر ابتسامة عريضة، قبل أن يبدأن بالصراخ وهن يوجهن اللكمات القوية يمينا وشمالا خلال حصة لتعلم فنون القتال والدفاع عن النفس.

وقررت لينا خليفة (31 عاما) تأسيس هذا المركز قبل ثلاث سنوات بعد أن شكت لها إحدى صديقاتها بأن والدها وشقيقها يضربانها باستمرار في منزل العائلة.

وتقول الشابة النحيفة ذات الشعر الأسود المجعد القصير والحاصلة على عشرين ميدالية ذهبية مع منتخب الأردن بالتايكواندو، “هدفي هو تقوية المرأة وجعلها واثقة وقادرة على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي تحرش أو مضايقة”.

وتتابع مدافعة عن مواظبتها على مثل هذه التمارين القوية في بلد محافظ “أنا أعتبره تعليما كالدراسة المدرسية أو الجامعية وليس عنفا، وهو يستعمل عند الضرورة وفي الوقت والمكان المناسبين”.

وأشارت إلى أن ما يحفزها أكثر هو أن القوانين ليست مع حماية المرأة أو إنصافها عند تعرضها للتحرش أو الاعتداء أو الاغتصاب في الدول العربية، بل هناك مادة في القانون تسقط العقوبة عن الرجل في حال زواجه من الفتاة التي اغتصبها مثلا.

ومنذ افتتاح مركز “شي فايتر” (المقاتلة) قبل نحو ثلاث سنوات، وهو الوحيد من نوعه في الأردن، دربت خليفة أكثر من ألفي امرأة وشابة وطفلة تراوحت أعمارهن بين أربع سنوات و75 عاما، بالإضافة إلى نحو 12 ألف امرأة أخرى بالتعاون مع المنظمات الدولية غير الحكومية كتدريب اللاجئات السوريات وعاملات المنازل القادمات من بنغلادش وسريلانكا وغيرهما من الدول. وحازت خليفة على تكريم من الأمم المتحدة على عملها. كما استقبلها الرئيس الأميركي باراك أوباما في مايو إلى جانب عدد من “قادة التغيير الاجتماعي” كما سماهم في البيت الأبيض. وتلقت خليفة دعوات لإلقاء المحاضرات في العديد من الدول الأوروبية ومقر البرلمان الأوروبي في بروكسل.

وتشرح خليفة بإسهاب الأسباب التي تدفعها إلى مواصلة عملها، وتقول “التحرش ظاهرة عالمية، صحيح نسبته ليست كبيرة في بلدنا، لكنه يبقى مـوجودا خصوصا في وسائل النقل كالحافلات حيث يزداد الازدحام، وفي بعض مناطق عمان”. وتؤكد أن “بعض المتدربات تعرضن إلى حالات سيئة جدا مـن العنف أو التحرش الذي وصل حد الاغتصاب”.

ويقدم المركز 4 مستويات مختلفة تمتد من شهرين إلى 3 أشهر بواقع 3 ساعات أسبوعيا، وهو يمزج أكثر من رياضة من التايكواندو والملاكمة وأساليب الدفاع عن النفس.

وتقول المتدربة فرح مراد (18 عاما)، إنها انضمت إلى المركز قبل شهرين بعد أن تعرضت للتحرش عندما كانت في طريقها للقيام بمشتريات بطلب من والدتها.

وتضيف “كنا في وضح النهار وكنت أمشي في طريقي إلى الدكان عندما أمسك شاب كتفي من الخلف فجأة، فدفعته لا إراديا ولم أعرف حينها كيف أتصرف وماذا أفعل فهربت مسرعة عائدة إلى المنزل”.

وأوضحت “بعد انضمامي إلى المركز لم أعد خائفة وصرت أمشي في الشارع سواء في الليل أو النهار ورأسي مرفوع”.

وتقوم الرياضة على التخلص من قبضة أحدهم بسرعة فائقة، وتوجيه ضربة إلى المهاجم مع ما يقتضيه ذلك من خفة وليونة وقوة تركيز وسرعة بديهة.

وفي مجتمع محافظ، تشعر الفتيات أن هذه الرياضة مساحة للحرية والثقة بالنفس.

24