أردوغان، نهاية أسطورة!

الخميس 2014/01/02

هل ما زلتم تذكرون هذا؟ بعد نجاح ثورة 25 يناير، وأثناء زيارته إلى مصر أوصى طيب رجب أردوغان الإخوان المسلمين بضرورة تبني العلمانية. فماذا فعلوا؟ جعلوا أصابعهم في آذانهم واستهتروا بالدعوة استهتارا. ولسنا ندري ما دار بينهما قبل أن تطيب الخواطر، فما عادا يتخاطبان. لكن، ما أن صعدوا إلى هرم السلطة في مصر حتى عاد الودّ بينهما أقوى مما كان، ينصحهم ويستنصحونه دون أن يعاود مطالبتهم بتلك العلمانية التي اقتنعوا أخيرا أن نيّة الرّجل أن “يتعلمن حتى يتمكّن”، كما قيل عنه.

وإلى حدود اندلاع موجة الربيع العربي لم يكن أردوغان يبدو “إخوانيا”، بل كان يبدو حريصا على المعايير الأوروبية لغاية الاندماج في الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي استغله لإبعاد الجيش عن السياسة، وهذا ما يُحسب له في كل الأحوال، غير أن ذلك لم يصحبه أي إنجاز يذكر في مجال الحريات الفردية وحقوق الأقليات وفق الكثير من الانتظارات. رغم ذلك كان يبدو كأنه يمثل نوعا من “الأصولية اللاّيت”. وكان الكثيرون يأملون أن يكون أردوغان نموذجا يحتدى وأفقا يرجى للتيّار العالمي للإخوان المسلمين.

لكن ما إن صعد الإسلام السياسي إلى سدّة الحكم في دول الربيع العربي حتى كشف الرجل عن وجهه الخفي، فاعتلى صهوة الثورات العربية لغاية استعادة ماضي الخلافة. غير أن سرعته النهائية والفجائية أفقدته توازنه فجفل الفرس وسقط الفارس في نوبات هياج وردود فعل خاطئة، من قبيل قراره بمنع إنتاج الجزء الثالث من مسلسل حريم السلطان؛ وكذلك تدخله السافر وغير المحسوب في معظم دول الجوار، سوريا والعراق ومصر لدعم ليس فقط الإخوان المسلمين في مصر وإنما أيضا لدعم الجماعات الجهادية الطائفية في سوريا والعراق؛ وأيضا قراره بإزالة حديقة غيزي بساحة “تقسيم” لأجل ما أسماه بـ”إعادة تنمية” الساحة التي كانت تحتضن مركز الخلافة قبل ثورة أتاتورك؛ ودخوله في مواجهة غير محسوبة مع الجيش ثم مع القضاء ثم مع المحتجين وعلى رأسهم كبار المثقفين والفنانين الأتراك؛ وأخيرا استهتاره بحليفه الأقوى والأشرس حركة حزمت (الخدمة) التي يتزعمها الداعية فتح الله كولن والتي كانت تمثل سرّ القوّة الانتخابية للعدالة والتنمية منذ انتخابات 2002. وكان بعد كل هذا ما كان، حين قرّرت الحركة تفجير فضيحة أكبر فساد حكومي في تاريخ تركيا الحديث، فضيحة تورط فيها وزراء وأبناء وزراء بينهم نجل أردوغان نفسه، وهو ما قد يسدل الستار على أسطورة أردوغان، ويأذن بمرحلة جديدة ستقلب الكثير من المعطيات الإقليمية والدولية لا محالة.

24