#أردوغان_يهدد_العرب وعيد حقيقي أم ضجيج تويتري

حرب إلكترونية مستعرة وقودها تغريدات وهاشتاغات تنزل فيها تركيا بثقلها عربيا من أجل الترويج للوجهة التركية كـ"مركز جديد للخلافة".
الاثنين 2020/10/05
هدوء

المماحكات السياسية بين تركيا ودول خليجية تتحول إلى إعلان حرب صريح وواضح من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نشره على حسابه على تويتر مترجما إلى اللغة العربية.

لندن- أثار مقطع فيديو ظهر فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مهددا “دولا خليجية لم تكن موجودة بالأمس” بقوله “ربما لن تكون في المستقبل القريب” جدلا واسعا على تويتر، الموقع الأكثر استخداما في دول الخليج.

ونشر مقطع الفيديو على حساب أردوغان على تويتر مترجما إلى العربية معنونا:

وظهر الرئيس التركي  متحدثا في افتتاح الدورة التشريعية الـ27 لبرلمان بلاده يوم 1 أكتوبر، يقول عن أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح إنه “زعيم مختلف وعاقل وحكيم، على عكس حكام بعض دول المنطقة، الذين لا تتوافق أحكامهم مع العقل والمنطق والإنصاف”. وأضاف “بعض هذه الدول تستهدفنا لأننا نقول الحقيقة ونقف مع المظلومين والعدالة في العالم”، متابعا “هذه الدول لم تكن موجودة بالأمس وربما لن تكون في المستقبل القريب، ولكننا بإذن الله تعالى سنواصل رفع رايتنا في هذه المنطقة إلى الأبد“.

وفيما عد مغردون تصريحات أردوغان عدائية وهي “إعلان حرب” تساءل آخرون عن الدول التي يقصدها أردوغان والتي لم تكن موجودة بالأمس. وتساءلوا إن كان أردوغان يقصد حليفته قطر (تأسست 1971) أم أنه يقصد الإمارات والبحرين (تأسستا 1971) والسعودية.

وتساءل آخرون إن كان أردوغان “أعد استراتيجية حربية لإسقاط أنظمة هذه الدول” أم أنه “سيرسل جيشه كما فعل في دول أخرى” أم “سيكتفي بالوعيد الإلكتروني”. واعتبر المفكر المصري مجدي خليل:

وتخوض تركيا وقطر حروبهما جنبا إلى جنب، وتحشدان لذلك ماكينة إعلامية هائلة. وهذه المرة الأولى التي تتحول المماحكات السياسية بين تركيا ودول خليجية إلى إعلان حرب صريح على تويتر. وقال مغرد في هذا السياق:

Hameed_Yahya1@

منزلها بحسابه العربي ومترجمها بالعربي بعد! هذا أقل ما يقال عنه هو إعلان حرب! لو حصل في #أوروبا أو #كندا كان اجتمع حلف #الناتو وقامت قيامة #الاتحاد_الأوروبي! يهدد بأن #دول_الخليج لن تكون موجودة بالمستقبل! إذا هذا مو تهديد فما هو التهديد؟

وتستعر حرب إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي وقودها تغريدات وهاشتاغات تنزل فيها تركيا بثقلها عربيا من أجل الترويج للوجهة التركية كـ”مركز جديد للخلافة”، مع إصرار أردوغان على سياساته التوسعية معتمدا في ذلك على أنصار التيار الإسلامي الذين ينصبونه “خليفة للمسلمين”.

ويعرف أردوغان بكثافة تغريداته الموجهة إلى الجمهور العربي التي تختلف عن تلك التي يوجهها إلى الجمهور الغربي أو التركي في الداخل. وضمن هاشتاغي #أردوغان_يهدد_العرب و#اخرس_أردوغان قاد مغردون سعوديون الهجوم على الرئيس التركي، في مقابل تراجع مغردي الدول الخليجية الأخرى إلى مرتبة ثانية. واعتبر مغرد:

ويؤكد معلقون أن تركيا لديها مشروع للهيمنة والنفوذ يشابه مشروع إيران في غايته، لكنّهما يتباينان في الأدوات وطريقة التنفيذ. وإن استخدمت إيران الطائفيّة عبر ميليشيّاتها، فتركيا استخدمت أدوات أخرى أهمها الإسلام السياسي ممثّلا في تنظيم الأخوان المسلمين، بالإضافة إلى السياحة والدراما.

ولسنوات، ظلّ المشروع التركي ينفّذ أجندته في الخفاء لكنّ وجهه الحقيقي بدأ بالظهور إلى العلن. وفي ظل الأزمة الاقتصاديّة داخليا، وانتكاساته الخارجية، لم يبق مجال لأردوغان سوى الهروب إلى الأمام! وكتب حساب أن هذا الهروب هو محاولة التطاول على دول الخليج وعلى رأسها السعودية.

وفيما يؤكد معلقون أنه يجب مواجهة هذا العداء لأن “الأمر تجاوز حدود المنطق والمعقول”، وأنّ الأمر يستدعي اتخاذ موقف صارم باستدعاء السفراء والقناصل من أنقرة وإسطنبول وقطع كافة التعاملات الرسمية مع النظام التركي حتى يعود إلى جادة الصواب، ينصح آخرون بالحفاظ على برودة الأعصاب وعدم الانسياق إلى استفزازات أردوغان لأن هذا
هدفه. وقال المغرد السعودي منذر آل الشيخ مبارك:

ودعا مغردون من وصفوهم بـ”المخدوعين في الرئيس التركي”، إلى اليقظة والانتباه للعداء الذي يكنه للدول العربية. وغردت رئيسة مجلس إدارة جمعية الصحافيين البحرينية عهدية أحمد:

AhdeyaAhmed@

أردوغان يقول عن دول الخليج إنها لم تكن موجودة في الماضي وربما لن تكون موجودة في المستقبل لكننا سنواصل رفع راياتنا في هذه المنطقة إلى الأبد! رسالة إلى كل شخص مخدوع بأردوغان، تهديده لدولنا صريح وغير مبطن.

في سياق آخر، عاد مغردون إلى التذكير بأن أردوغان ليس سوى “ظاهرة صوتية”. وعمل بعضهم على دراسة لغة جسده ونبرة صوته، مؤكدين أن تسارع وتصاعد النبرة التي تحدث بها الرئيس التركي دلالة على توتره ما ينبئ بأنه في مأزق. ونصح البعض بالتعامل مع تركيا بطريقة “الحرب الباردة”. وكتب مغرد:

yarj_ar@

من الحكمة أن تعتبر دول الخليج خطاب أردوغان هذا إعلان حرب باردة لإضعافها وإسقاطها..! والاستعداد للهجوم وليس الدفاع، الهجوم بحرب اقتصادية مهلك..!

وقال معلق:

ويقول سونر جاغابتاي، مؤلف كتاب “السلطان الجديد: أردوغان وأزمة تركيا الحديثة”، “أردوغان هو مخترع الشعبوية في القرن الحادي والعشرين. إن مسيرته تظهر التأثير الاستثنائي الذي يمكن أن يحدثه شخص في دولة بأكملها”. وأثبتت دراسة أن فترة رئاسته الأخيرة هي الأكثر شعبوية بين جميع الزعماء اليمينيين في قاعدة بيانات الشعبوية العالمية، التي تتابع مستويات الخطاب الشعبوي في خطب ما يقرب من 140 من الزعماء في أوروبا والأميركتين.

19