أردوغان: الإرهابيون الذين غادروا الرقة أرسلوا إلى سيناء

الأربعاء 2017/12/06
تورط واضح

القاهرة – برهن تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، على أن الإرهابيين الذين غادروا مدينة الرقة السورية، أرسلوا إلى مصر للاستفادة منهم هناك، على ضلوع أجهزة تركية في التوترات الأمنية التي تشهدها سيناء منذ فترة.

وقال أردوغان خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية من أنقرة إن الإرهابيين الذين غادروا الرقة أرسلوا إلى مصر لاستخدامهم هناك في صحراء سيناء للقيام بعمليات إرهابية موسعة، ولتكون سيناء هي الموطن البديل.

وهذه المرة الأولى التي يكشف فيها أردوغان صراحة عن امتلاك أجهزة الاستخبارات التركية معلومات عن الملاذ الجديد لعناصر التنظيمات الإرهابية، ما قد يبرهن على وجود علاقة واتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الطرفين.

ويرى مراقبون أن جدية أردوغان في الحديث عن خط سير الإرهابيين ووجهتهم المستقبلية، ربما يعزز مصداقية التحليلات التي تحدثت عن وجود علاقة بينهم وبين أجهزة تركية تسهّل نقلهم من وإلى بؤر الصراع الإقليمية.

ويرى متابعون أن تطابق التخوفات المصرية مع تأكيدات الرئيس التركي يعطي للقاهرة المزيد من الأدلة والتأكيدات على ضلوع أجهزة استخباراتية تركية في زيادة التوترات الحاصلة على حدودها الغربية مع ليبيا أو سيناء. وكانت أجهزة الأمن المصرية ضبطت شبكة تجسّس تركية خلال نوفمبر الماضي، وأظهرت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن من بين المهام المكلّف بها عناصر الشبكة هو بث الفوضى في البلاد، وهو ما لم تنفه تركيا أو ترد عليه رسميا.

وقال نشأت الديهي، الباحث والمتخصص في الشأن التركي، إن تركيا كانت وما زالت دولة الممرّ لكل التنظيمات الإرهابية في العراق وسوريا، وأن حديث أردوغان عن انتقال بعض هذه العناصر إلى مصر يبرهن على امتلاك الاستخبارات التركية قاعدة بيانات كاملة عن أعداد وتسليح وجنسيات الإرهابيين.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أنه من الواضح أن أردوغان فقد خلال الفترة الأخيرة السيطرة على جزء كبير من هذه التنظيمات الإرهابية، وأصبحت عبئا عليه بعد افتضاح أمر الدعم التركي لها، ومن مصلحة النظام التخلّص من هذه العناصر في العراق وسوريا، لكن أردوغان يسعى إلى استغلالها في مناطق أخرى أهمها مصر وليبيا.

ورأى اللواء نصر سالم، الخبير العسكري، أن حديث أردوغان سقطة كبيرة تعكس وجود علاقة مباشرة واتصالات بين النظام التركي والتنظيمات الإرهابية، بعدما وفّر لها ممرات آمنة خلال الفترة الأخيرة كي يتخلص من أعبائها ويرفع عن نفسه تهمة تمويل ودعم الإرهاب.

وقال إن كلام أردوغان عن “أن الإرهابيين أرسلوا لسيناء” اعتراف ضمني بضلوع أجهزته في ما يحدث من تصاعد الإرهاب هناك، لكنه أيضا يريد التخلص منهم بشتى الطرق لأنهم أصبحوا عبئا عليه ولم يعد بمقدوره إخفاء دعمه لهم.

وذهبت التحليلات إلى أن ما يبرهن رعاية تركيا لتحركات العناصر الإرهابية، هو ما تعلن عنه أجهزتها الأمنية أن تنظيم داعش يخطط لاستهداف مناطق استراتيجية لدول بعينها.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتقرب من نظيره المصري من باب امتلاك حل شيفرة الإرهاب في سيناء

ورأى خبراء عسكريون أنه من الصعب تحوّل سيناء إلى ملاذ آمن للعناصر الهاربة من سوريا والعراق في هذه الفترة تحديدا، إذ صعّدت قوات الجيش والشرطة من عملياتها بشكل عير مسبوق تنفيذا لتكليف السيسي لها بتطهير سيناء من الإرهاب خلال 3 أشهر.

ودعّم هذه الرؤية، ما أكده تقرير المجلس الأسترالي الإسرائيلي حينما استبعد إمكانية نقل عاصمة التنظيم المزعومة من الرقة إلى سيناء، معللا تحليله بأن سيناء ليست ملاذًا آمنا للإرهابيين بفضل القوات المصرية.

وبرأي البعض من المراقبين يتصل الأمر يتصل بجهود مصر التي وقفت ضد تدخلات الدوحة في شؤونها وأحرزت نجاحات في حربها ضد الإرهاب. ومع تشتّت هذه التنظيمات المدعومة من قطر وتاليًا تركيا ومع وصول الحرب بالوكالة إلى قرب نهاياتها، يدرك الرئيس التركي أن المعركة التالية لها في سيناء محسومة من الجانب المصري.

لكن البعض من المتابعين، كشفوا لـ”العرب” أن أردوغان يريد ألاّ يظهر في صف القوى الداعمة للإرهابيين، وألاّ يضاف إلى أعبائه عبء ضغوط إقليمية ذات صلة بعلاقاته مع التنظيمات الإرهابية، خاصة أنّ هذه الجماعات التي ألمح إليها أردوغان كانت على صلة مباشرة بحكومته طوال سنوات الحرب السورية.

ويرمي أردوغان إلى القول إن لديه معلومات دقيقة حول حركة الجماعات الإرهابية واتجاهاتها الإقليمية في مرحلة ما بعد انهيار تنظيم داعش في سوريا والعراق، وتقديرات تشي بأن ثمة “هجرة جهادية” إلى مصر، ربما انعكست في نمط العمليات الإرهابية التي باتت تشهدها سيناء، وتجلّت مؤخرا في العملية الإرهابية التي تعرّض لها مسجد الروضة بالعريش وراح ضحيتها 309 مصليا. وقال محمد عبدالقادر، رئيس تحرير دورية شؤون تركية، إن ما ذهب إليه أردوغان يطرح تساؤلات كثيرة بشأن حقيقة الموقف التركي الداعم للتنظيمات الإرهابية، وأسباب التخاذل عن تقديم ما تمتلكه السلطات التركية من معلومات إلى نظيرتها المصرية.

وأضاف لـ”العرب”، أن تصريحات أردوغان قد تفيد في أن تركيا تمتلك معلومات حساسة حول حركة هذه الجماعات واتجاهاتها، خصوصا أن هناك تقديرات غربية تشير إلى نجاح جهاز الاستخبارات التركي في اختراق العديد من هذه الجماعات، بما جعل أنقرة تتجنّب خلال العام الحالي التعرّض لعمليات إرهابية كتلك التي شهدتها في عام 2016.

وثمّة قضايا أخرى تثيرها تصريحات الرئيس التركي، تتعلق بكونها تأتي في وقت لا تزال فيه تركيا تصرّ على دعم العديد من الجماعات الإرهابية مثل جماعة الإخوان، التي تصنّف بمقتضى القوانين المصرية كجماعة متطرفة.

وربما يمثّل كلام أردوغان في حقيقته “رسائل مشفّرة” موجّهة إلى السلطات المصرية بشأن امتلاكه معلومات وتقديرات يستطيع أن يوظفها لاستهداف الأمن القومي المصري، وعلى القاهرة أن تعيد حساباتها في ما يخص قضايا الخلاف والتوتر، إذا أرادت تجنّب ذلك أو التعاون في هذا الشأن.

وما يؤكد هذا الطرح، من وجهة نظر عبدالقادر، أن حديث أردوغان يأتي بعد اكتشاف السلطات المصرية مؤخرا شبكة تجسس كبرى تتبع الاستخبارات التركية، وكانت تخطط وتتحرك عبر استراتيجيات مختلفة لاستهداف الأمن القومي المصري.

7