أردوغان "الرئيس" خطر محدق بعلمانية تركيا

السبت 2014/07/12
اندلاع المواجهة والصراع بين أردوغان والعسكر رهين مسّه بمبادئ الدولة العلمانية

القاهرة - تُقبل تركيا خلال الأشهر القليلة القادمة على تنافس جديد يحدد هويتها واتجاهاتها المستقبلية. هذا التنافس يتمثل في الانتخابات الرئاسية، التي تعد الأصعب والأهم منذ تأسيس الدولة التركية.

تمثل الانتخابات الرئاسية القادمة في تركيا مسلكا خطيرا يحدد مستقبل الدولة التركية ويضع ملامح دورها الإقليمي وبوصلتها واتجاهاتها خلال المرحلة القادمة، وتأتي أهمية تلك الانتخابات من كونها أول انتخابات رئاسية تتم بالاقتراع العام المباشر، كما أنها ستأتي بأول رئيس للجمهورية التركية منتخب مباشرة من قبل الشعب، مما يعطيه صلاحيات حقيقية تمكّنه من حكم البلاد وإحكام قبضته عليها في حالة تم إجراء تعديلات على الدستور التركي توسّع من صلاحيات رئيس الجمهورية على حساب صلاحيات رئيس الوزراء.

زادت تلك الانتخابات زخما عندما أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم ترشيح رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء لرئاسة الجمهورية خلفا لعبدلله غول الذي ينتمي لنفس الحزب، الأمر الذي أكسب تلك الانتخابات مزيدا من الأهمية كونها ستكون بمثابة الجولة الأخيرة بين أردوغان ومعارضيه. ويمتد تأثير نتائج تلك الانتخابات ليشمل المنطقة بأسرها وليس تركيا فقط لكون تركيا اليوم، من القوى الفاعلة في الشرق الأوسط ودورها مؤثر وفعّال في محيطها وفي الصراعات والنزاعات الإقليمية.

هذه الأجواء تجعل تركيا تمر بمرحلة هامة وفاصلة في تاريخها الحديث، وفق هدى راغب، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، حيث تمثل الانتخابات الرئاسية القادمة مرحلة مهمة في تاريخ البلاد خاصة بعد إعلان حزب العدالة والتنمية ترشيح رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.


الرئيس هو الأقوى


تضيف راغب، أن أردوغان، في حال فوزه، ينوي تخطي صلاحيات رئيس الجمهورية الحالية، سواء من خلال العمل على تعديل الدستور، أو فرض أمر واقع بصفته رئيس جمهورية منتخب من قِبَل الشعب. وهذا ما ألمح إليه أردوغان بأن انتخاب الرئيس من قِبَل الشعب لابد من أن يعطيه صلاحيات أكبر.

المعارضة العلمانية تتخوف من أن يعمل حزب العدالة والتنمية على إلغاء سياسة الفصل بين الدين والدولة

محمد عبدالقادر، الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يرى أن أردوغان رفض الترشح من قبل للانتخابات الرئاسية، لأن منصب رئيس الجمهورية في تركيا منصب شرفي لا يتمتع بصلاحيات بعكس رئيس الوزراء الذي يتمتع بصلاحيات واسعة، أما الآن فالوضع مختلف بعد الإصلاحات الدستورية التي أجرتها حكومة العدالة والتنمية لتسمح بانتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام المباشر من الشعب لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية، كذلك من المتوقع أن يتم تعديل الدستور التركي ليعطي صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية ومؤسسة الرئاسة لتكون الأقوى في الدولة التركية.

وتابع عبدالقادر مشيرا إلى أن أردوغان، في حال فاز في سباق الرئاسة، لن يكون رئيسا شكليا بل سيكون رئيسا له صلاحيات ونفوذ.

ويتوقع المحللون ان يفوز أردوغان في الانتخابات، وغالبا في دورتها الأولى، رغم التظاهرات الاحتجاجية الحاشدة التي شهدتها البلاد العام الماضي ضد حكمه.

في سياق متصل يرى رسول طوسون، الخبير السياسي، أن نظام حزب العدالة والتنمية الداخلي الذي يمنع قادة الحزب من البقاء في مناصب الدولة العليا لأكثر من ثلاث ولايات، كان أحد دوافع أردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية بالإضافة إلى رغبته في إحكام قبضته على مؤسسات الدولة بما في ذلك القوات المسلحة، حصن العلمانية، في تركيا حتى يتمكّن من تفكيك النظام العلماني الذي أسسه كمال أتاتورك.

أردوغان ينوي تخطي صلاحيات رئيس الجمهورية الحالية من خلال العمل على تعديل الدستور

ويضيف طوسون أن طموحات أردوغان السياسية كرئيس للجمهورية تتعدى الصلاحيات الحالية المحدودة دستوريا، حيث يهدف أردوغان ليكون الرجل الأقوى والأول في تركيا في منصب رئيس الجمهورية ويكمل ما بدأه منذ 11 عاما، لافتا إلى أن أردوغان يسعى لأن يمتلك القدرة على عمل أي شيء وتنفيذ كل ما يضعه من خطط دون عوائق.

ويشير الخبير السياسي إلى أن أردوغان قادر على إدارة البلاد ولكنه لم يصل بعد إلى مرحلة السيطرة التي تمكّنه من إجراء تغييرات جذرية في النظام وشؤون الدولة القائمة، والتي يسعى إلى الوصول إليها من خلال رئاسة الجمهورية.


المرشح "العلماني"


يقول بشير عبدالفتاح، الخبير السياسي، إن نظام الدولة التركية سيشهد تغييرات كبيرة إذا وصل أردوغان إلى الحكم، من أهمها وجود رئيس قوي يملك صلاحيات لإدارة شؤون البلاد، ويحكم قبضته على جميع مؤسسات الدولة بما في ذلك القوات المسلحة، مما قد يؤدي إلى صدام عنيف بين أردوغان والقوات المسلحة. ويضيف المحلل السياسي، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا مؤشر لقياس مدى التحوّل من حالة النظام التقليدي إلى الدولة الحديثة، التي سيمتلك الرئيس المنتخب فيها صلاحيات أكبر بحكم انتخابه المباشر من الشعب. ويؤكد أن ترشيح حزب الشعب الجمهوري والحركة القومية التركية لأكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لـ”منظمة التعاون الإسلامي” يعكس مدى الضعف الذي وصلت إليه الأحزاب العلمانية.

وتتخوف المعارضة العلمانية من أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يعمل على إلغاء سياسة الفصل بين الدين والدولة التي اعتمدها مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال اتاتورك.

7