أردوغان.. انتخابات مبكرة لاستعادة السلطة

الخميس 2015/06/25
حلول تعجيزية للأتراك وبرلمانهم

أنقرة – قال مراقبون إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعمل على إفشال جهود تشكيل الحكومة الائتلافية من أجل المرور إلى الانتخابات المبكرة لإجبار الناس على العودة إلى حزبه طالما أن توزيع الأصوات الحالي لا يضمن حكومة مستقرة.

وليس مستبعدا أن يلجأ الرئيس التركي، الذي لا يسمح له الدستور الحالي سوى بدور ثانوي هو أقرب إلى الديكور، إلى تخويف الشارع التركي من مغامرة تشكيل حكومة لا أغلبية فيها لحزبه ما قد يوسع دائرة الخلافات داخلها.

ولمح في كلمة ألقاها الأحد إلى مصير مشابه لما يجري في سوريا من فوضى وعنف، قائلا “في ظل حصارها داخل حلقة حقيقية من النار فيتعين على تركيا أن تتفادى الأذى (…) لذا ينبغي أن نكمل مرحلة ما بعد الانتخابات بسرعة”.

ولم يستوعب أردوغان بعدُ أن حزبه قد فقد في الانتخابات الأخيرة فرصته في أغلبية مريحة تمكنه من تعديل الدستور واعتماد النظام الرئاسي، بما يسمح له بأن يكون الآمر الناهي مثلما كان الآمر حين ترأس الحكومة منذ عام 2003.

ويتخوف الأتراك من موجة تفجيرات أو اعتداءات منظمة خلال الأيام المقبلة قد ينجح حزب العدالة والتنمية في استثمارها كدليل على أن الفراغ الحكومي يساعد على الانفلات الأمني، وتفرض على الأحزاب المسارعة بالعودة إلى صناديق الاقتراع، وتدخل الشك لدى الأتراك في جدوى التداول على السلطة وليقول الناس ها قد جربنا الأحزاب المعارضة ولم تقدر على التقاط الفرصة، وأن الأولى أن نعيد انتخاب حزب أردوغان.

ولم يغفر أردوغان للأحزاب المعارضة الحملة التي شنتها على البذخ في القصر الجديد الذي ابتناه لنفسه ما اضطره إلى اختلاق قصة الصراصير التي دفعته إلى ترك القصر القديم.

وعمل الرئيس التركي ما في وسعه لإلغاء احتمال تشكيل حكومة ائتلافيّة بعدما قام بتوجيه انتقادات شديدة ضد دولت بهشلي زعيم حزب الحركة القومية أحد الشركاء المحتملين للحكومة الائتلافيّة.

ودفع أردوغان اثنين من الوزراء إلى تقديم “جائزة بطل التصدير” لرضا ضراب رجل الأعمال التركي من أصل إيراني الاسم الأبرز في عمليات الفساد، وهي خطوة اعتبرتها أحزاب المعارضة الرئيسية دليلا على أن أردوغان لا ينوي تغيير منظومة الفساد التي أحاط بها نفسه.

ولفت محللون أتراك إلى أن تلويح أردوغان بالانتخابات المبكرة قد يزيد من انحسار جمهور الحزب الحاكم، فهناك آلاف سيقاطعون الانتخابات المتوقعة بعد أن صارت العملية شبيهة بلعبة مملة وفاقدة لأي حماس، وهناك آلاف آخرون قد يلجأون إلى التصويت العقابي بعد ما أبداه “السلطان” من لهفة على تعديل الدستور والاستمرار في السلطة لفترة أطول وبصلاحيات مطلقة.

وأظهر استطلاع رأي نشرت نتائجه الأربعاء أنه من غير المرجح أن يغير الناخبون الأتراك تصويتهم إذا أجريت انتخابات مبكرة قريبا، ما يعني أن إعادة الانتخابات قد تزيد من حدة الأزمة السياسية في البلاد.

وقال أوزر سنكار رئيس مركز متروبول للأبحاث الذي أجرى الاستطلاع “من غير الصحيح حاليا أن حزب العدالة والتنمية سيحصل على أغلبية عامة في حال إجراء انتخابات مبكرة.”

ولا يوجد أي طارئ قد يجعل الأتراك يغيرون رأيهم باتجاه إعادة منح الثقة للعدالة والتنمية، وخاصة بعد أن فقد الحزب ثقة الأكراد الذين أغرتهم وعود أردوغان بالاعتراف بحقوقهم الثقافية

وقال المحلل السياسي الكردي أوغور كومتش أوغلو إنه لم تعد هناك قوة تذكر للعدالة والتنمية في الأناضول بعد انتخابات 7 يونيو، علما أنه كان يحصل على أصوات القوميين الأكراد أكثر من حزب الشعوب الديمقراطي مع أنه حزب كردي.

1