أردوغان.. حان وقت الحساب

الأحد 2015/06/07
أنصار حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.. هل يكون دورهم محددا في هزيمة حزب أردوغان

أنقرة – تتجمع مؤشرات كثيرة تؤكد أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا سيكون ضحية لمواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المثيرة للجدل سواء تلك المتعلقة بالملفات الداخلية أو الخارجية.

وقطع أردوغان الطريق على حزبه لعقد تحالفات مستقبلية في البرلمان الذي ستفرزه الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم، مما فتح الباب لأن يصبح الرئيس التركي هدفا لكل الأحزاب التي شخّصت في حملاته أخطاء أردوغان، والطريقة المتعالية التي اتبعها في تحقير الخصوم، وشيطنتهم، والاستهانة بإمكانياتهم.

ودفعت مواقف أردوغان الأخيرة الأكراد الذين يتوقع أن يكونوا رقما مهما في البرلمان الجديد، إلى أن يميلوا إلى صف المعارضة رغم وعود أطلقها الرئيس التركي بتقديم حزمة من القرارات لفائدتهم.

ويمسك خصوم أردوغان عليه ملفات كثيرة يمكن أن تقود لإثارة الشارع ضده، وإفشال خطته لتغيير الدستور وترتيب سيطرته على الحكم لدورتين رئاسيتين قادمتين.

أول الملفات هو ملف الفساد وتوظيف المال العام في صناعة المجد الشخصي، وأبرز مظهر على ذلك هو القصر الجديد الذي يضم حوالي ألف غرفة، وكلف تركيا 490 مليون يورو.

وسجلت منظمة الشفافية الدولية تراجع تركيا بشكل حاد في مؤشرات النزاهة المالية وارتفاع معدل الفساد، مما تسبب في رفع ترتيبها على مؤشر المخاطر الاقتصادية، ليصل إلى 209 نقطة بعد أن كان 172.

وأصبح الفساد عنوانا للحكومة التركية في السنتين الأخيرتين خاصة بعد فضائح طالت وزراء من الحزب الحاكم وأبناءهم، فضلا عن الاتهامات التي وجهت لبلال نجل أردوغان الذي ارتبط بأكثر من فضيحة مستفيدا من وجود والده بالسلطة.

ولا يخفي المعارضون قناعتهم بأن الديمقراطية التركية أصبحت في خطر في ظل سعي أردوغان إلى ملاحقة معارضيه وإخضاع جميع المنظومات المختلفة في الدولة لإمرته وخاصة مؤسستيْ القضاء والأمن إضافة إلى وسائل الإعلام.

وزاد صراع أردوغان مع حليفه السابق وخصمه القوي فتح الله غولن في خسارة حزب العدالة والتنمية لثقة فئات كثيرة ذات ثقل بالدولة مثل القضاة ورجال الأمن، فضلا عن الشبكات الكبيرة والمعقدة لحركة الخدمة التي أرساها غولن وتضم طلابا ومدرسين وخريجين بالآلاف يسيطرون على مواقع حساسة بالدولة.

وكان الرئيس التركي قد صنع لنفسه مأزقا يتوقع أن يسهم بشكل كبير في تراجع شعبية الحزب الحاكم في انتخابات اليوم، من خلال مواجهة آلاف الشباب في أحداث ميدان تقسيم.

ونجمت تلك المواجهة عن محاولة أردوغان ممارسة الوصاية عليهم والتدخل للتضييق على حرياتهم.

وكان 3.5 مليون تركي وفقا للأرقام الرسمية للشرطة، تظاهروا ضد أردوغان في كافة أنحاء تركيا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يونيو 2013.

حزب العدالة والتنمية يدفع ثمن أخطاء "السلطان"

وما يثير غضب الأتراك أكثر على رئيس الوزراء السابق، والرئيس الحالي الذي يريد استعادة “المجد العثماني”، أنه ورط تركيا في صراعات خارجية أثرت على مصالح تركيا وشلت حركة دبلوماسيتها في جلب الاستثمارات والسياح إلى البلاد.

وأنهى أردوغان الاستثمارات التركية في سوريا بجرة قلم بعد أن تبنى خيار الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وسمحت حكومته بتسلل مئات المقاتلين الأجانب إلى سوريا، وأغمضت الأعين عن تسلل الأسلحة والأموال إليهم.

وعمل رئيس الوزراء التركي وقتها على أن يتزعم حملة إسقاط الأسد ليبدو كقائد لموجة “الربيع العربي” التي دفعت بالإخوان نحو كراسي السلطة في أكثر من بلد، دون أن يقرأ حساب مصالح تركيا وأمنها القومي.

وكرر الخطأ ذاته بالرهان على إخوان مصر ومهاجمة الثورة الشعبية التي أطاحت بحكمهم في 30 يونيو 2013، وهو ما جعله في حالة عداء مع مصر ودول الخليج، وأفقد تركيا فرصا اقتصادية وسياحية كبيرة، فضلا عن انحسار تأثيرها الدبلوماسي في المنطقة.

وقال متابعون للشأن التركي إن استطلاعات الرأي، التي عرضتها وسائل إعلام محلية بالتزامن مع الحملات الانتخابية لمرشحي الأحزاب والمستقلين، أكدت تخوفات أردوغان وحزبه من أن شعبيتهما تراجعت بسبب مخاوف الأتراك من أن تؤثر سياسات الرئيس المهووس بالزعامة على استقرار تركيا التي قد تصبح هدفا لعمليات انتقامية سواء من موالين للأسد أو من جماعات متشددة دعمتها الحكومة التركية ثم انقلبت عليها استجابة لضغوط خارجية.

وتسود أوساط العمال والشباب الباحث عن عمل مخاوف من أن تفضي سياسات أردوغان المغامرة إلى الركود الاقتصادي وتوسع دائرة العاطلين عن العمل.

وتحدثت تقارير مختلفة عن أن قائمة الغاضبين اتسعت لتشمل قواعد حزب العدالة والتنمية الممتعضة من أسلوب أردوغان في إدارة الحزب وتوجيهه بالريموت كونترول دون أيّ اعتبار لدور مؤسساته وقياداته وقواعده، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على وضع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في الحزب وأمام الناخبين.

وقال عبدالقادر سلوي الكاتب التركي الموالي للعدالة والتنمية في صحيفة “يني شفق” إن الكثير من ناخبي الحزب “ليسوا متأكدين من تصويتهم لصالحه”.

وأضاف أن “تركيا قد تواجه احتمال الاستيقاظ صباح الثامن من حزيران على ائتلاف.. كنا (العدالة والتنمية) معروفين بالتواضع. الآن يذكروننا لعجرفتنا”.

ويحتاج حزب العدالة والتنمية إلى 330 مقعداً (60 في المئة) لإقرار التعديل الدستوري في البرلمان وإحالته إلى استفتاء شعبي، وإلى 367 مقعداً (ثلثي عدد المقاعد) لإقرار التعديل الدستوري في البرلمان من دون الحاجة إلى استفتاء شعبي.

ونشرت صحيفة تايمز موضوعا تحت عنوان “يجب تحجيم السلطان أردوغان”.

وقال الصحفي روجر بويز إن من مصلحة الغرب ألا يتمكن أردوغان بشكل كامل من تعزيز سيطرته الشخصية وسيطرة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه على الحياة السياسية في تركيا.

وأضاف بويز أن أردوغان الذي يقارنه كثيرون بالسلاطين العثمانيين يحاكم أحد قادة المعارضة لأنه زعم أن الرئيس التركي بنى حمامات مطلية بالذهب في القصر الرئاسي الجديد، لافتا إلى أن هذا هو ما يحدث عندما يبقى شخص واحد في السلطة فترة طويلة فتتحول كل الانتقادات إلى خلافات شخصية لا أكثر ولا أقل.

وتحدث عن الخلافات بين الغرب وتركيا حول الوضع في سوريا والشرق الأوسط بالإضافة إلى ما يسميه بتضييق الرقابة على تويتر ويوتيوب وغيرها من المواقع ليخلص إلى أنه ليس من مصلحة الغرب أن يحصل أردوغان على مبتغاه من الانتخابات البرلمانية.

إقرأ أيضاً:

صمت انتخابي في تركيا على وقع الاحتجاجات والتفجيرات

حلم أردوغان: السلطان هو من يحكم

1