أردوغان خدع واشنطن بحرب على الإرهاب تحولت إلى تصفية للأكراد

الاثنين 2015/08/31
أردوغان يلعب بالنار

أنقرة – تسيطر في الولايات المتحدة قناعة كبيرة بأن أنقرة خدعت واشنطن، عندما أظهرت أنها تريد ضرب تنظيم داعش في سوريا، في حين كانت نيتها الحقيقية استهداف القوات الكردية التي كانت تواجه داعش على الأرض. وتخشى الإدراة الأميركية من أن تسهم أنقرة في تعميق فشل الاستراتيجية التي تقودها عبر تحالف مكون من أكثر من 60 دولة لمحاربة التنظيم المتشدد في سوريا والعراق.

وتسيطر شكوك لدى الأميركيين إزاء ما يعتبرونه دلائل أخرى تشير إلى أن تركيا تهدف أيضا إلى إضعاف حلفاء الولايات المتحدة العرب والأكراد المعارضين لتنظيم داعش في سوريا. وكانت الولايات المتحدة تحاول إنشاء قوة معتدلة من المقاتلين السوريين لتحارب تنظيم داعش وقوات النظام السوري.

وفي شهر يوليو الماضي أرسلت مجموعة من المقاتلين تحت مسمى “الفرقة 30”، ولكن ما إن عبر أفرادها إلى سوريا من تركيا حتى وجدوا مقاتلين من جبهة النصرة في انتظارهم ليقوموا بأسر عدد منهم.

ويعتقد المحلل البريطاني المتخصص بالشرق الأوسط باتريك كوكبيرن، في مقال نشرته صحيفة اندبيندت البريطانية، أن هذا دليل على أن جبهة النصرة حصلت على معلومات عن تلك الفرقة من المخابرات التركية.

وكان دافع تركيا من وراء ذلك هو تدمير الفرقة التي دربتها الولايات المتحدة حتى لا تتحول إلى عائق في مواجهة توسيع نفوذ أنقرة بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ويقول كوكبيرن الذي عمل مراسلا في دول عربية منذ عام 1979 إن ذلك لن يترك للولايات المتحدة سوى خيار تدريب قوات لها علاقة بتركيا ويكون هدفها الأساسي إزاحة الأسد عن السلطة، وليس محاربة داعش.

وتخشى أنقرة من سياسة الولايات المتحدة ذات الأوجه المتعددة تجاه القضية الكردية، حيث تصنف حزب العمال الكردستاني، الذي ينفذ هجمات على مواقع الأمن التركي، تنظيما إرهابيا، بينما توفر الدعم الجوي للفصائل الكردية المقاتلة في سوريا.

مايكل ستيفنز: الأمور قد تخرج عن السيطرة وتجر تركيا نحو اضطرابات يصعب الخروج منها

ويرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن هذه السياسة من الممكن أن تجر تركيا إلى اقتتال داخلي يصعب التعافي منه قريبا.

ويقول مايكل ستيفنز الباحث في معهد الدراسات الأمنية البريطاني “لا أرغب في تسمية ما يحدث في تركيا بحرب أهلية، ولكن الأمور قد تخرج عن السيطرة وهو الأمر الذي يجر البلاد نحو منطقة من القلق قد يصعب الخروج منها”.

وليست الولايات المتحدة هي من وقع في الخديعة وحدها، لكنها أيضا قامت لاحقا بخداع المقاتلين الأكراد في سوريا الذين كانت تنظر لهم في السابق باعتبارهم رأس الحربة في محاربة داعش.

وحينما وقعت الولايات المتحدة الاتفاق العسكري مع تركيا لاستخدام قاعدة إنجرليك الجوية وغيرها من القواعد التركية، أطلقت بذلك يد الرئيس التركي لشن هجمات مكثفة على الأكراد. ويخشى محللون في واشنطن من أن تكون الإدارة الأميركية قد تحولت إلى فعل الشيء وعكسه في مواجهة داعش.

ويقول كوكبيرن “إن الولايات المتحدة وبتوقيعها الاتفاق العسكري مع تركيا لاستخدام قاعدة إنجرليك الجوية، خانت السوريين الأكراد الذين كانوا أكثر الحلفاء فعالية ضد تنظيم داعش”.

ويقضي الاتفاق العسكري بين الجانبين بحصول الولايات المتحدة على تعاون عسكري أكبر من تركيا، لكن بسرعة تبين أن هدف أنقرة الحقيقي كان الأكراد في تركيا وسوريا والعراق، وأن الضربات ضد داعش لم تكن أولوية للأتراك، إذ أن 3 غارات جوية تركية فقط استهدفت داعش مقابل 300 غارة شُنت ضد قواعد لحزب العمال الكردستاني.

وتحولت تصرفات تركيا تجاه المنطقة الآمنة من تنظيم داعش التي كان الاتفاق مع الأميركيين يقوم عليها، إلى طموح لدى التنظيم المتشدد بإقامة منطقة آمنة من الأكراد على الحدود مع تركيا.

وقد يواجه تنظيم داعش صعوبة في نقل مقاتليه عبر الحدود السورية التركية، لكنه سيشعر بالراحة لرؤية قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تحت وطأة الضربات التركية وكذلك قوات حزب العمال الكردستاني التي تتعرض لضربات جوية في جنوب شرق تركيا وسلسلة جبال قنديل في العراق.

1