أردوغان رئيس بقوة التغريدات النارية والخطب الصاخبة

مغردون يسخرون من التمثيلية السياسية لأردوغان على تويتر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الجمعة 2018/04/06
تغريدات على مقاس المريدين

أنقرة - كان أسبوع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حافلا، فبعد أن فرغ مما أسماه مغردون “تمثيلية سياسية بامتياز”، على تويتر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى تفرغ لاستقبال الرئيس الإيراني حسن روحاني والروسي فلاديمير بوتين.

وعلق مغرد على صورة جمعت الثلاثي “تخيل لو أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مكان أردوغان كم سيردح الإخوان؟”.

كما تناقل مغردون على نطاق واسع مقطع فيديو لأردوغان وروحاني يتحدثان العربية.

وغرد معلق “أردوغان العثماني وروحاني الفارسي يحيان بعضهما باللغة العربية.. لا توجد أقوام تكنّ الحقد والكره للعرب أكثر من العثمانيين والفرس. لكن حديثهما بالعربية رسالة لأتباعهما بيننا”.

ويراقب مستخدمو الشبكات الاجتماعية العرب المشهد السياسي بسخرية خاصة مع استخدام أردوغان المتكرر للغة العربية.

وكتب منذر آل الشيخ مبارك “ما يهمنا في هذه اللقطة أن نعرف حقيقة #العرب_المسترعبة وأن نعرف خطر طابورين خبيثين في أمتنا أحدهما يمجد #أردوغان و#تركيا! وطابور آخر يمجد #روحاني و#إيران! صورة لكل أحمق”.

وغرد أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي “الاجتماع الثلاثي حول سوريا والذي لم يضم أي أطراف سورية أو عربية دليل صارخ على حال العالم العربي، عودة الدور هو في التلاحم والتعاون والتواصل العربي بعيدا عن المحاور الإقليمية، دروس مؤلمة لا بد من أن نتعظ منها”.

وكان أردوغان ونتنياهو تبادلا قبل أيام قليلة حرباً بالكلمات عبر حسابيهما بتويتر باللغة العربية حصرا لم تصل إلى اللغات الأخرى.

وبدأت التغريدات منذ تعليق نشره أردوغان بالتزامن مع مقتل 17 فلسطينياً وجرح أكثر من 1400 آخرين في مواجهات مع القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، الجمعة، إذ قال أردوغان حينها إن “إسرائيل ستقع عاجلاً أم آجلاً تحت أنقاض الظلم الذي تمارسه في فلسطين”.

وأتى رد نتنياهو ليقول “أكثر جيوش العالم أخلاقية لن يقبل دروسا في الأخلاق ممن يقصف المدنيين بشكل عشوائي منذ سنوات طويلة”، مضيفاً قوله “يبدو أن هكذا يحيون في أنقرة #كذبة_أبريل”.

ورد أردوغان بدوره مشيراً إلى أن تركيا لا تحمل “وصمة عار الاحتلال والاستعمار”، مضيفاً “نحن لا نجلب سوى السلام والأمن والحضارة أينما نذهب”.

ورد نتنياهو “أردوغان ليس متعوداً على أن يتم الرد على تصريحاته. يجب أن يبدأ بالتعود على ذلك”، منتقداً الغزو التركي لقبرص في يوليو عام 1974، قائلاً “من يحتل شمال قبرص ويغزو المناطق الكردية ويذبح المدنيين في عفرين، فلا يعظ لنا عن القيم والأخلاق”.

وتوضح عدة مؤشرات وجود رغبة لدى أردوغان بتقديم نفسه زعيماً إسلاميا وعربيا، لكن عبئاً ثقيلاً يكبلّه، أكبرها علاقات بلده المعلنة وغير المعلنة مع إسرائيل، خاصة وأن تركيا هي أوّل دولة إسلامية تعترف بإسرائيل، وكان ذلك عام 1949. فمنذ ذلك الحين هناك تعاون وثيق يجمع الطرفين.

ويؤكد كريستيان براكل، رئيس فرع مؤسسة “هاينريش بول” في تركيا، أن أردوغان يقدم نفسه في بعض الأحيان ” كمنقذ للمسلمين الذين يعانون من الاضطهاد والإساءة، وهو ما يكون أكثر سهولة عندما يتعلّق الأمر بالقدس، كون هذا الموضوع يخصّ مدينة تحظى بمكانة خاصة في قلوب الكثير من المسلمين”.

وسخر علي بطيخ العمري “في الأخبار يظهر أن أردوغان ونتنياهو يتبادلان (الصفعات) إعلاميا.. صفعات إعلامية.. وربما صفقات سرية!

واعتبر معلق “التلاسن الكاذب دعاية انتخابية ولو كان صادقا فليقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل فهل نصدق منافقا متاجرا بالدين ومحتلا لأراضي عربية؟ هل هانت علينا كرامتنا كعرب أن نصدقه وهو الإخواني المتآمر؟”.

ويؤكد مغرد “تركيا مطبّعة علناً مع الكيان الصهيوني والغريب نجد الأذناب تصفق لها! أيعقل؟ إيران أداة قتل للدم العربي من العراق إلى لبنان إلى جنوب العرب اليمن ومع ذلك نرى من يصفق لها! أيعقل؟ الكل ليس معنا نحن لوحدنا”.

الوصفة المتبعة في خطابات أردوغان، هي مهاجمة من يميل مؤيدوه إلى كرههم

وشرح مغرد “التمثيلية السياسية: أردوغان يهاجم إسرائيل عبر حسابه العربي، فيرد عليه نتنياهو مهاجما تركيا عبر حسابه العربي أيضا. بينما حسابيهما الناطقان بالعبرية والتركية والإنكليزية صامتان صمت العاشقين لبعض..! نحن يا عرب في أكبر تمثيلية سياسية في التاريخ”.

وتساءل متفاعل “متى يدرك العرب بأن تركيا وإيران لديهما مشروع توسعي الاختلاف بين الاثنين هو طريقة تحقيق هذا المشروع! إيران تستخدم القوة الغاشمة والثانية اليد الناعمة والسبب هو انكفاء العرب وانسحابهم من المشهد السياسي أصبحوا مفعولين بهم لا فاعلين”.

يذكر أن أردوغان وصف نتنياهو بأنه “إرهابي”، في خطاب متلفز موجه لأنصاره في تركيا، الأحد. وغالباً ما يتم بث خطابات أردوغان مباشرة على قنوات تلفزيونية متعددة، مؤيدة للحكومة تقريباً. ويسمع صوته مجلجلا في تركيا في كل مكان، في المقاهي والمنازل والمكاتب الحكومية.

ووصف مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز أردوغان بأنه “رئيس بقوة ثلاثة خطابات يومياً، وخطابين في عطلات نهاية الأسبوع”.

أما الوصفة المتبعة دائماً في خطابات أردوغان، تكمن في مهاجمة من يميل مؤيدوه إلى كرههم، ليبدو حديثه كأنَّه يقول ما يفكرون فيه بلغة دارجة لاذعة تماماً كلغتهم.

رسائل مزيفة

وكتبت كاتبة نيويورك تايمز كارلوتا جال ترى أنه يتعامل مع كل مؤتمر سياسي له وكأنه مؤتمر انتخابي.

ينقسم المجتمع التركي حول أردوغان، كما يظهر من نتائج استفتاءٍ أُجري العام الماضي لمنح الرئيس صلاحيات إضافية، كانت نتيجته 51 بالمئة إلى 49 بالمئة.

وقد سخرت المعارضة السياسية ميرال أكشنر التي تستعد لتحدي أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، من خطابات أردوغان التي لا تنتهي في تغريدة لها على تويتر مؤخراً، وكتبت مستعيرةً حيلته الخطابية المفضلة بالخطاب المباشر قائلة “أريد أن أخاطب الرئيس في حضوركم. صديقي، أرجو أن تلتزم الصمت قليلاً. لا يجب عليك التحدث عن كل قضية.

ليس عليك توجيه إصبعك في كل مكان ابقِ بعض الوقت لأسرتك. اجلس في بيتك.. تنفَّس، حتى نتمكن نحن أيضاً من التنفس، وحتى تتمكن تركيا أيضاً من التنفس”.

قال أحد صاحب متجر “إنه يصرخ دائماً”. وطلب الرجل عدم ذكر اسمه، حيث تم اعتقال الكثير بسبب تشويه سمعة الرئيس.

19