أردوغان.. صلاحيات واسعة فصلت على قياسه

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يريد ترك بصمة على صفحات التاريخ بأي ثمن من خلال الفوز في الانتخابات.
الجمعة 2018/06/22
أردوغان يطمح إلى أن يكون السلطان عبد الحميد الجديد

إسطنبول (تركيا) – خلال 15 عاما في السلطة، نجح رجب طيب أردوغان في إحداث تغييرات عميقة في تركيا، ويحاول الآن ترسيخ سلطته نهائيا ودخول التاريخ مع مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

لا السجن ولا القمع ولا التظاهرات الحاشدة ولا حتى المحاولة الانقلابية نجحت في وقف صعود “الريس” ، كما يحلو لأقرب مؤيديه تسميته، والذي يحكم البلاد بقبضة تزداد حزما منذ 2003.

وفي سن الرابعة والستين أصبح أردوغان قريبا من تحقيق هدفه وهو أن يفوز في الانتخابات ويكون رئيسا بصلاحيات واسعة فصلت على قياسه بموجب مراجعة دستورية أقرت العام الماضي. وأيا تكن نتيجة الاقتراع الذي يبدو أنه سيشهد منافسة حادة لم تكن متوقعة، نجح أردوغان في تغيير تركيا عبر مشاريع هائلة للبنى التحتية واتباع سياسة خارجية أوضح مجازفا بإغضاب الحلفاء الغربيين التقليديين.

غالبا ما يصور أردوغان في الغرب كسلطان متمسك بالعرش، لكن الرجل الذي يحن إلى الإمبراطورية العثمانية، في الواقع سياسي محنك فاز في كل الانتخابات، حوالي عشر عمليات اقتراع، التي جرت منذ وصول حزبه حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002.

تعلم أردوغان أصول اللعبة السياسية داخل التيار الإسلامي الذي كان يقوده نجم الدين أربكان ثم دفع إلى الواجهة مع انتخابه رئيسا لبلدية إسطنبول في 1994.

وفي 1998، حكم عليه بالسجن بعدما أنشد قصيدة دينية في حدث لم يؤد سوى إلى تعزيز موقعه. وتمكن من الانتقام عندما فاز حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2002. ففي السنة التالية أصبح رئيسا للحكومة وبقي في هذا المنصب حتى 2014 عندما أصبح أول رئيس تركي ينتخب بالاقتراع العام المباشر.

وعلى مدى سنوات كان أردوغان السياسي المفضل لدى غالبية من الأتراك، لكن منذ التظاهرات الكبيرة المعادية للحكومة والتي قمعت بعنف في ربيع 2013، أصبح أردوغان الشخصية التي تواجه أكبر الانتقادات في تركيا.

وفي نهاية 2013 هزت سلطته فضيحة فساد مدوية استهدفت الدائرة القريبة منه. رأى أردوغان في القضية “مؤامرة” وتم خنقها. وواجه “الريس”  أسوأ اختبار ليل 15 إلى 16 يوليو 2016، خلال محاولة انقلابية دامية. واتهم الرئيس التركي حليفه السابق الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، لكن غولن ينفي ذلك. وأطلقت بعد ذلك حملات تطهير واسعة. ونشر موقع ذا بلاك سي، بالتعاون مع مجلة دير شبيغل الألمانية، مؤخرا تقرير يكشف جوانب خفية في شخصية أردوغان، الذي يقول عنه دبلوماسي أوروبي “إنه يقنعك بأدبه وأسلوبه الناعم… لكن لاحقا يدمر نيته الحسنة، بلحظاته المجنونة لسبب غير مفهوم”.

ويعتقد الرئيس التركي أن إنشاء الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923 كان خطأ تاريخيا، ولذلك يسعى لإعادة ما يراه “أمجاد الدولة العثمانية” التي امتدت من الشرق الأوسط حتى البلقان.

ويشير موقع ذو بلاك سي إلى أن شغف أردوغان بالدولة العثمانية، جعله لا يفوت أيا من حلقات مسلسل عاصمة عبدالحميد الذي يتحدث عن حياة السلطان عبدالحميد الثاني آخر سلاطين الدولة العثمانية الأقوياء والذي وصفه مؤرخون بـ”السلطان الدموي” نتيجة لطريقة حكمه القاسية.

وفي كل الأحوال يبدو أن أردوغان مقتنع بأنه سيترك بصمة لا تمحى على صفحات التاريخ، وهو عازم على تحقيق الانتصار بأي ثمن، وهذا قد يفسر الطريقة التي تحدث بها مع مجموعة من مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم حول ممارسة الضغط على الناخبين.

ودائما ما يكرر الرئيس، الذي أمر ببناء مسجد كبير في إسطنبول، كما فعل السلاطين قبله، “الحمار يموت وسرجه باق. الرجل يموت وأعماله باقية”.

7