أردوغان.. عرّاب التسوية الروسية الأميركية في سوريا

السبت 2013/11/16
أردوغان يبحث عن دور جديد في الملف السوري

إسطنبول - أكدت مصادر سورية معارضة أن رئيس الوزراء التركي يمارس ضغوطا على قيادات موجودة بأسطنبول لحضور مؤتمر جنيف والكف عن التصريحات الرافضة للمؤتمر، وأن ذلك يدخل في سياق تسويق أردوغان لنفسه كعراب للحل في الازمة السورية برضا أميركي ـ روسي.

وتضغط الولايات المتحدة وروسيا من أجل جمع فرقاء الأزمة السورية في جنيف قبل نهاية العام دون أن تحدد أجندة المؤتمر والنتائج التي سينتهي إليها، ما فسره مراقبون بمحاولة لتحويل جنيف 2 الذي ينتظره السوريون كبداية لحل الأزمة إلى ما يشبه مؤتمرا للنوايا الحسنة.

وقالت مصادر مقربة من المعارضة السورية إن ضغوطا أميركية وتركية مورست خلال الأسبوع المنقضي على الائتلاف الوطني المعارض من أجل دفعه إلى الموافقة على التحول إلى جنيف مع وعود غامضة حول مصير الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية.

وكشفت المصادر أن أنقرة التي أصبحت تعطل حصول كتائب المعارضة على السلاح، وتقلص من حركة قياداتها السياسية الموجودة على الأراضي التركية، خيّرت بعض تلك القيادات بين حضور جنيف 2 أو البحث عن مكان آخر لنشاطها.

ويقول مراقبون إن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، سيكون عراب المرحلة الجديدة، أي مرحلة التسوية دون ضمانات للمعارضة ودون تحديد موقف من رحيل بشار الأسد أو بقائه الذي طالما أصر أردوغان على إسقاطه ولو بالقوة مقدمة لأي حل.

واعتبر المراقبون أن زيارة أردوغان إلى روسيا المقررة في 21 و22 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري تتنزل في هذا السياق، أي البحث عن دور جديد يتماشى مع التوافقات الأميركية الروسية على اختزال الملف السوري في تفكيك الأسلحة الكيميائية للأسد والبحث عن "حل" ينهي العمليات العسكرية في أقرب وقت.

وكان أردوغان قد بدأ مبكرا مهمة العراب بصيغتها الجديدة، حيث مر سريعا إلى تطبيع العلاقات المتوترة مع أصدقاء الأسد، أي إيران والعراق، ونشطت الزيارات الثنائية على مستوى وزراء الخارجية مع طهران وبغداد.

بالتوازي، ستكون موسكو قبلة، كذلك، لوفد من حكومة الأسد، وآخر من الائتلاف الوطني السوري المعارض.

فقد قالت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء إن وفدا من الحكومة السورية سيجتمع مع مسؤولين في موسكو الإثنين لبحث التحضيرات الخاصة بجنيف 2.

من جانبه، قال الناطق باسم "الائتلاف الوطني السوري" المعارض لؤي صافي، إن الائتلاف تلقى دعوة رسمية للتوجه إلى روسيا لبحث مؤتمر "جنيف 2" ولم يتخذ بعد أي قرار بشأنها، لكن مراقبين يرجحون أن يتحول الوفد إلى موسكو لتجنب المزيد من الضغوط والاتهامات له بأنه يعطل "الحل السياسي" خاصة بعد تغير الموقفين الأميركي والتركي.

ويتوقع محللون أن تسمح هذه الزيارة بحصول الائتلاف على صفة ممثل المعارضة في مؤتمر جنيف، على أن تحضر بقية المجموعات الصغيرة بصفة مستقلين أو شخصيات وطنية.

لكن المحللين لفتوا إلى أن حضور الائتلاف قد يضعف مصداقيته خاصة في الداخل حيث ترفض مجموعات مرتبطة بالجيش السوري الحر أي تفاوض دون ضمانات جدية بانعدام أي تأثير للأسد في المرحلة الانتقالية كما تطرحها خطة المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.

وكشف المحللون أن الولايات المتحدة أصبحت تتبنى المقاربة الروسية لحل الأزمة، وهي مقاربة ترى أن الخطوة الأولى في الحل لم تعد متعلقة بالإطاحة بالأسد بل بمواجهة الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وقال فواز جرجس خبير شؤون الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد إن الموقف الأميركي هو أن "على المعارضة التفاوض مع النظام والاتفاق على خارطة طريق".

وأضاف "يريد الأميركيون والأوروبيون محاصرة الأسد في جنيف… إنها عملية بلا سلام".

وقال مصدر من المعارضة إن الغرب يتحول "من خطاب الربيع العربي إلى خطاب مكافحة الإرهاب ويضغط على المعارضة لتحضر (مؤتمر جنيف 2) وإلا ستخسر دعمه".

وتتوقع مصادر أخرى أن تطلب روسيا من الأسد ألا يترشح للانتخبات القادمة مع انتهاء ولايته الحالية السنة القادمة، وأن مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا يجرون مناقشات غير معلنة حول أي من أجهزة الدولة السورية التي ستبقى وعلى أي مستوى ومن سيرحل ومن سيستمر مما يشير إلى احتمال الوصول إلى حل وسط.

ويقول محللون إنه حتى إذا اتفقت الأطراف في جنيف فإنها ستحتاج إلى إقناع جماعات المعارضة المسلحة في سوريا والتي قالت إنها لن توقف القتال إذا تم التوصل إلى أي اتفاق لا يشمل إنهاء حكم الأسد.

وقال مصدر قريب من المعارضة "لا أرى كيف ستنجح محادثات جنيف 2 إذا كان النظام غير مستعد لإظهار أبسط بادرة على استعداده لانتقال السلطة. فالأسد يؤكد في كل مقابلة أنه لن يسلم السلطة".

ويعتقد مراقبون يتابعون الشأن السوري عن كثب والمعارضة التي وافقت من حيث المبدأ على حضور المحادثات التي تأجلت أكثر من مرة أن جنيف 2 لن يكون مثمرا لأن الغرب ليست لديه استراتيجية ليفرض وقف الحرب التي أودت بحياة 100 ألف شخص حتى الآن وأسفرت عن نزوح أكثر من أربعة ملايين شخص وخلفت 2.2 مليون لاجئ.

وقال الكاتب اللبناني سركيس نعوم لرويترز "حتى إذا جرت محادثات جنيف 2 لا تتوقعوا حلا قريبا. ربما يكون هناك المزيد من مؤتمرات جنيف وستستمر الحرب".

1