أردوغان على خطى الدكتاتوريين الذين أسقطهم الربيع العربي

السبت 2014/08/16
أردوغان يدفع بتركيا نحو دولة شمولية

أنقرة - يستعد رجب طيب أردوغان لاستلام رئاسة تركيا بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي بغالبية الأصوات من الدورة الأولى، وسط سجال سياسي وإعلامي حول الصلاحيات المنتفخة والخطيرة التي يعتزم منحها لمؤسسة الرئاسة.

وعشية هذا الاستلام الذي يُفترض أن يتم في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، ارتفعت حدة ذلك السجال، وتحول إلى جدل متصاعد اقترن بتحذيرات من مخاطر “تغول” أردوغان الذي أبدى تصميما غريبا على تعديل الدستور التركي وتعزيز صلاحيات رئيس الدولة.

وأكد أردوغان في أول كلمة رسمية له منذ إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية يوم الأحد الماضي، أنه لن يتخلى عن سعيه إلى تعزيز صلاحيات الرئيس، تنفيذا لتوجهات حزبه الذي يرغب في وضع دستور جديد للبلاد يمنح الرئيس سلطات تنفيذية واسعة.

كما لم يُبد في هذه الكلمة التي ألقاها مساء أول أمس، أي مؤشر يُذكر على تخفيف لحدة خطابه الناري، ولا نهجه السياسي الحاد الذي أثار خشية المعارضة التي لا تتردد في اتهامه بالسعي إلى جر البلاد نحو استبداد قد يطول.

وفي الوقت الذي كان فيه المراقبون يتوقعون لهجة جديدة تُبعد أردوغان عن الخطابات المثيرة للجدل التي عُرف بها أثناء حملته الانتخابية، اصطدموا بنفس الخطاب الناري، حيث لم يتردد في التعهد أمام أنصاره بأن معركته مع المفكر الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن، ستحتدم بعد توليه مهام الرئاسة وبعد مراسم تنصيبه في 28 أغسطس الجاري.

ويرى مراقبون أن هذا التصميم الذي كرره أردوغان أكثر من مرة، قد ساهم في تأجيج التوتر والقلق لدى المعارضة التي ما فتئت تُندد بالنزعة الاستبدادية التي تحكم تصرفات ومواقف أردوغان.

ولا تُخفي الأوساط السياسية التركية خشيتها المشروعة من استبداد خطير ينتظر تركيا في ظل ولاية أردوغان الرئاسية التي ستمتد لمدة خمس سنوات، وهي خشية ترافقت مع قلق متزايد بدأ ينتاب الولايات المتحدة الأميركية، وعدد من العواصم الغربية حيال إصرار أردوغان، على تغيير نظام الحكم في تركيا، إلى نظام رئاسي.

ولئن تُرجع الولايات المتحدة وبقية الدول الغربية هذا القلق إلى خشيتها من أن يُساهم تغيير نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي في زيادة حدة الاستقطاب السياسي الذي تشهده البلاد، فإن المعارضة التركية تذهب إلى أبعد من ذلك، وترى أن أردوغان الذي سيحكم البلاد لغاية عام 2019، يُهدد مدنية الدولة في تركيا، من خلال سعيه إلى إلغاء مبدأ الفصل بين الدين والدولة الذي اعتمده مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

ولا تتردد الأوساط السياسية التركية في اتهام أردوغان بازدواجية الخطاب، باعتبار أن سعيه إلى تغيير نظام الحكم في البلاد، يجعله يسير على خطى الدكتاتوريين الذين أسقطهم الربيع العربي من علي عبدالله صالح في اليمن، إلى زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، مرورا بحاكم ليبيا السابق معمر القذافي.

وبحسب المُهتمين بالشأن التركي، فإن الصلاحيات التي يُريد أردوغان منحها لنفسه لا تختلف كثيرا عن الصلاحيات التي يتمتع بها الرؤساء الذين ناصبهم أردوغان العداء، وهي صلاحيات تتجاوز سلطة تعيين رئيس الوزراء، ورئاسة اجتماعات الحكومة، ورئاسة مجلس الأمن القومي، ومجلس الإشراف على الدولة الذي يتولى تدقيق الهيئات العامة، إلى إحكام سيطرته على مجمل مرافق الدولة التركية، بما فيها المؤسسة العسكرية.

ويتخوف المراقبون من أن يستغل أردوغان حزمة الصلاحيات المذكورة لتحويل تركيا إلى دولة شمولية يتم خلالها القضاء على التعددية السياسية، والحريات والإعلام، والقضاء، وبالتالي ضرب الديمقراطية في البلاد باسم الشرعية الانتخابية.

1