أردوغان على خطى بوتين.. الرئاسة هي الهدف القادم

السبت 2013/10/05
أردوغان ينفي وجود أي صراع على الرئاسة بينه وبين غول

أنقرة – قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إنه سيرشح نفسه للرئاسة في الانتخابات المقرر إجراؤها العام القادم إذا طلب منه حزبه ذلك ونفى وجود أي خلافات بينه وبين الرئيس التركي عبدالله غول.

وسرت توقعات بأن يرشح نفسه لمنصب رئيس له صلاحيات تنفيذية لكن خططه لتعزيز سلطات هذا المنصب تعثرت.

وقال أردوغان في مقابلة مع قناة تركية في وقت متأخر يوم الخميس «لم أتخذ هذا القرار بصورة مؤكدة بعد. لو كنت متيقنا من هذا القرار لكنت أعلنته». وأضاف «لدينا نظام وهذا النظام قائم على المشورة. أهم جزء من هذه المشورة في اللحظة الحالية حزبي. مهما كانت المهمة التي يحملني حزبي إياها ومهما كان ما يريده لي فإنني سأسعى إلى تنفيذه.»

ويتبقى أقل من عام على أول انتخابات رئاسية شعبية تجريها تركيا وزادت التكهنات بشأن طبيعة الدور الذي سيلعبه أردوغان وغول الذي يشغل منصب الرئيس حاليا وهو شرفي إلى حد كبير.

ويحق لغول الذي أظهرت استطلاعات الرأي أنه أكثر شعبية كمرشح لانتخابات الرئاسة القادمة أن يبقى في المنصب لفترة ثانية لكنه لم يعلن عن عزمه القيام بذلك.

وكان الإثنان من الأعضاء المؤسسين لحزب العدالة والتنمية عام 2001 وهما حليفان منذ زمن طويل. لكن العلاقات بينهما توترت في بعض الأحيان على مدى العام الماضي خاصة بسبب حملة للشرطة على متظاهرين مناهضين للحكومة هذا الصيف.

ونفى أردوغان وجود أي صراع على الرئاسة بينه وبين غول.

وقال «لا أعتقد أنه سيكون هناك قرار يؤدي إلى أن يسير كل منا في طريق. ما أعنيه هو أننا سنجري المشاورات الضرورية والمفاوضات فيما بيننا إذا كانت هناك حاجة لذلك». وتختلف طبيعة أردوغان الصارمة المندفعة وغول الأكثر اعتدالا صاحب التوجه الهادئ وهو اختلاف تجلى في تعاملهما مع الأزمة في كل من سوريا ومصر وخلال أسابيع من الاحتجاجات في تركيا هذا الصيف.

وفي خطابه في جلسة افتتاح البرلمان رحب غول بالاحتجاجات السلمية وقال إنها مؤشر على النضح الديمقراطي في تركيا وحذر من الاستقطاب السياسي قائلا إن ذلك يضر بنسيج الأمة.

وفي المقابل ندد أردوغان مرارا بالمحتجين الذين نزلوا إلى الشوارع في أنحاء تركيا في يونيو حزيران في أكبر تحد لحكمه المستمر منذ عشر سنوات ووصفهم بأنهم «رعاع».

وتحدثت وسائل الإعلام عن طموحات غول السياسية وتكهن البعض بإمكانية عودته إلى منصب رئيس الوزراء الذي شغله لفترة قصيرة عام 2002. وقال غول «طوال حياتي فكرت في خدمة الشعب كما أخدم ربي ولم اتخل قط عن خدمة أمتنا العظيمة».

«من الآن وانطلاقا من هذا الإدراك والوعي سأستمر في خدمة أمتنا».

ويتوقف ما سيحدث في انتخابات العام القادم على ما إذا كان أردوغان سيتمكن من تمرير دستور جديد يتضمن مواد تتصل بأن تكون للرئيس صلاحيات تنفيذية وإن كان احتمال اتخاذ هذه الخطوة يقل تدريجيا مع اقتراب الانتخابات. وتعثرت محاولات وضع مسودة دستور جديد بسبب الخلافات بين الأحزاب السياسية الرئيسية الأربعة خاصة مسألة زيادة صلاحيات الرئيس.

كما أثار قرار رفع الحظر عن ارتداء الحجاب أو إطالة اللحى في الإدارات التركية، وهو الإجراء الذي كانت تريده حكومة أردوغان الإسلامية المحافظة منذ وقت طويل، الجدل في البلاد باعتباره شرخا جديدا في جدار العلمانية. وهذا القرار الذي أعلنه أردوغان الإثنين الماضي كإجراء في إطار إصلاح ديمقراطي في مجال حرية العقيدة، يرضي بالتأكيد ناخبي حزبه العدالة والتنمية (المنبثق عن التيار الإسلامي) مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في مارس 2014.

إلا أنه لم يشكل مفاجأة كبيرة بعد أن فتح حزب العدالة والتنمية في السنوات الأخيرة، خطوة خطوة، الطريق أمام رفع الحظر عن الحجاب في المؤسسات العامة بعد السماح به بالفعل في الجامعات وفي المحاكم بالنسبة للمحاميات وفي الامتحانات. وقبل ستة أشهر من موعد الانتخابات البلدية ترى المعارضة الاشتراكية الديمقراطية في إعلان أردوغان «استفزازا» بعد حركة الاحتجاجات التي اجتاحت تركيا يونيو الماضي.

ولمدة شهر تقريبا نزل مئات الآلاف من الأتراك إلى الشوارع للتنديد بـ«الانحراف الإسلامي» للحكومة وخاصة بعد إصلاح يقيد بيع المشروبات الكحولية وتناولها.

وقالت النائبة إيمان غولر عضو حزب المعارضة الرئيسي الداعم للعلمانية، حزب الشعب الجمهوري، إنها «ضربة خطيرة للجمهورية القومية والمدنية».

5