أردوغان في طهران لقطع الإمداد عن كردستان العراق وتحويله إلى قطر

الخميس 2017/10/05
الهمس بأسرار صارت مكشوفة

طهران - يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في طهران عن مخرج من عزلة دولية وإقليمية، مستغلا تطابقا في المواقف مع إيران تجاه الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق، ودعم قطر في مواجهة مقاطعة مشددة من قبل السعودية ومصر والإمارات والبحرين.

وتحاول أنقرة الاستناد إلى هذا التقارب المتصاعد مع إيران لكسب أرضية جديدة في سوريا، وهو ملف شهد تقلبا حادا في قناعات تركيا وأجندتها، منذ نجاح روسيا في تشكيل جبهة ثلاثية تضمها، إلى جانب الدولتين الجارتين.

وقال وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي عند استقباله نظيره التركي الجنرال خلوصي أكار مساء الثلاثاء إن “التعاون بين إيران وتركيا والعراق يمكن أن يخلق الاستقرار والأمن في المنطقة، وأن يقف في وجه التحركات الانفصالية”.

كمال البوشوكة: تركيا وإيران تتناسيان أنهما أول من ساهم في تفكيك العراق وسوريا

ويشير ذلك إلى إصرار أنقرة وطهران على تصعيد نبرة التهديدات الموجهة لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، الذي يحافظ على مقاربة منضبطة يسعى من خلالها إلى عدم استفزاز الدولتين، إلى حين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مطلع الشهر المقبل.

وقال أردوغان، خلال مؤتمر صحافي جمعه مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، “أعتقد أن إدارة إقليم شمال العراق سيكون مصيرها العزلة، وتصميم تركيا وإيران على موقفهما الموحد في هذا الشأن واضح”.

وأضاف “من الآن فصاعدا سنتحاور مع الحكومة المركزية العراقية، وهذا الاستفتاء نعتبره غير شرعي على الإطلاق”.

وأكد روحاني بدوره أن البلدين سيعملان لمواجهة تفكك العراق وسوريا لتهدئة التوتر في المنطقة.

وقال “نريد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. استفتاء استقلال كردستان العراق مؤامرة انفصالية تقف وراءها دول أجنبية وتعارضها أنقرة وطهران”.

واستغرقت زيارة أردوغان يوما واحدا، والتقى خلالها أيضا بالمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

ويتشارك البلدان حدود إقليم كردستان العراق، ويتقاسمان الفوائد من حركة التجارة الجارية في الإقليم، فضلا عن التأثيرين الأمني والاجتماعي على تماسك الجبهتين الداخليتين في البلدين.

ويقول الباحث في الشؤون الإيرانية كميل البوشوكة لـ”العرب” إن “زيارة أردوغان إلى إيران تهدف إلى توحيد البلدين تجاه ملف كردستان العراق، وتقسيم الأدوار على احتلال الأراضي العربية في العراق وسوريا واليمن والبحرين”.

وأضاف “أن تركيا وإيران تدّعيان أنهما حريصتان على الحفاظ على وحدة العراق وسوريا، وتتناسيان أنهما أول من ساهم عبر جماعات الإسلام السياسي، سواء السنية أو الشيعية، في تفكيك البلدين، فالوضع السيء في العراق يعود إلى هيمنة الميليشيات الإيرانية، بينما في سوريا ساهمت أنقرة وطهران في صب الزيت على النار عبر الجماعات الدينية المدعومة من قبلهما”.

إبراهيم صادق ملازادة: أردوغان وإیران في نفس الخندق بمواجهة السعودیة

وتتخوف الحكومتان من أن يعلن أكراد العراق الاستقلال، وهو ما يمكن أن يؤجّج النزعة الانفصالية لدى الأقليات الكردية في تركيا، فضلا عن مجموعة من الأقليات المكونة لإيران.

وتضفي هذه العوامل مجتمعة ضرورة ملحة على طهران وأنقرة للحوار ومحاولة الوصول إلى موقف موحد تجاه القضية الاستراتيجية الأولى بالنسبة إليهما.

وقلب بروز الإشكال الكردي في شمال سوريا وشمال العراق الموقف التركي وغيّر من الأولويات الاستراتيجية لأنقرة، خصوصا في سوريا.

وترى مصادر أن أنقرة تسعى إلى تنظيم خلافاتها مع إيران في الملف السوري، عبر مقاربة “أستانة” التي تجري بإشراف روسي، بما يعزز موقفهما في الترتيبات الإقليمية الجارية لمرحلة ما بعد داعش.

وأدى صعود أزمات متتالية في المنطقة إلى تراجع حدة الخلافات إزاء مصير الرئيس السوري بشار الأسد. ومن بين هذه الأزمات التي وحّدت المواقف بين الجانبين ملف مقاطعة قطر.

وبعدما كان البلدان يتسابقان على تعزيز علاقتهما بقطر، تحول هذا المسار باتجاه جعل ملف قطر ملفا تنسيقيا. ويعني ذلك توظيف الورقة القطرية لكسب نفوذ في منطقة الخليج، بالإضافة إلى رغبة مشتركة بين الجانبين لتقويض نفوذ السعودية.

ودفع ذلك أنقرة وطهران إلى توظيف إمكانياتهما لخلق خط إمداد إقليمي يبقي فرع الأسرة الحاكم في السلطة، ويعيق أي تغيير جذري قد يصاحب الغضب الشعبي المتصاعد في الداخل.

ويقول إبراهيم صادق ملازادة، الأستاذ الجامعي الإيراني والخبير في شؤون العراق وكردستان، لـ”العرب” إن “أردوغان وإیران في نفس الخندق بمواجهة السعودیة في هذا الشأن، وحتما یتحرکان باتجاه مساندة قطر في النواحي السیاسیة والاقتصادیة، وکذلك دفع الأطراف باتجاه الحوار”.

ورغم توتر شاب علاقات طهران وأنقرة في المرحلة السابقة إلا أن البلدين حرصا على التمسك بمستوى عال من المبادلات التجارية والاقتصادية.

وتؤكد الأوساط الاقتصادية في هذا الإطار أن القطاع الاقتصادي في البلدين بات يفرض أمرا واقعا على أصحاب القرار السياسي لإبقاء التناقض في المصالح السياسية للبلدين تحت سقف يمكن إدارته.

وشملت زيارة أردوغان عقد اجتماعات خصصت للتعاون الاقتصادي والتجاري من أجل بلوغ الهدف المشترك، وهو مضاعفة التبادل التجاري بين البلدين ثلاث مرات ليصل إلى 30 مليار دولار في 2018.

1