أردوغان لا يملك سوى الغضب من انحدار العملة التركية

الليرة تفقد 62 بالمئة من قيمتها منذ أحداث الربيع العربي في ظل مستويات قياسية متدنية تحت حاجز 4 ليرات للدولار.
السبت 2018/03/24
أردوغان غاضب لتمرد الليرة على قراراته

أنقرة – لم يجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سوى التعبير عن غضبه واحتجاجه على تراجع سعر الليرة التركية واختراقها لحاجز 4 ليرات للدولار، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق.

ويكشف تراجع الليرة التي فقدت نحو نصف قيمتها خلال السنوات الثلاث الماضية منذ فضيحة الفساد التي طالت مقربين من أردوغان، حجم الأزمات وقد تفاقمت وتيرتها منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016 وحملة الاجتثاث التي قادها أردوغان وقوضت سيادة المؤسسات الحكومية.

ويأتي التراجع الأخيرة بالتزامن مع تزايد تدخل أردوغان في السياسات الاقتصادية، ورضوخ البنك المركزي لضغوطه بعد رفع الفائدة في الأسبوع الماضي رغم أن التضخم يحلق في مستويات خطرة تصل إلى 12 بالمئة.

وأصر الرئيس التركي أمس على أن انخفاض الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنية لا يتماشى مع أساسيات الاقتصاد الكلي التركي، رغم ترجيح الخبراء استمرار التراجع في ظل هيمنة الحكم الفردي على مؤسسات الدولة وتراجع سيادة القانون.

 

يختزل انحدار قيمة الليرة التركية المتواصل منذ سنوات حجم الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد والتي نتجت بسبب أجندات الرئيس رجب طيب أردوغان التي قوضت علاقات البلاد بأكبر شركائها التجاريين في أوروبا والولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط، وأصبحت تثير فزع المستثمرين بسبب تراجع سيادة القانون في البلاد

وقال جميل ارتيم كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس التركي لقناة “تي.آر.تي” التلفزيونية الحكومية إن أي مستوى لليرة يقل عن 3.85 مقابل الدولار “مضاربة”. وأضاف أنه يعتقد أن سعر الصرف سيستقر حالما يصبح المناخ السياسي أكثر وضوحا.

ويستبعد العديد من المحللين أن يستقر المناخ السياسي بعد أن قوض أردوغان استقلالية جميع مؤسسات الدولة من القضاء إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية وصولا إلى المؤسسات الاقتصادية والمالية وخصوصا البنك المركزي، الذي أصبح يتخذ قرارات تتعارض مع الحقائق والنظريات الاقتصادية.

وتشير البيانات إلى أن الليرة التركية فقدت أكثر من 62 بالمئة من قيمتها من بداية أحداث الربيع العربي، التي كشفت توجهات أردوغان في دعم جماعات الإسلام السياسي، وهو ما قوض علاقات أنقرة بالكثير من الدول العربية وشركائها الغربيين.

ويصر أردوغان على رفضه للمستويات المرتفعة لأسعار الفائدة ويؤكد أنها سبب رئيسي في بقاء التضخم في خانة العشرات، وليس العكس، في صدام مباشر مع الحقائق الاقتصادية.

ويؤكد أن خفض أسعار الفائدة على الإقراض من المستويات الحالية التي تتراوح بين 18 إلى 20 بالمئة من أجل خدمة أجنداته السياسية خاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية في العام المقبل رغم خطورة تلك السياسات.

وتقول جلدم اتاباي شانلي الكاتبة الاقتصادية في موقع أحوال تركية إن منطق أردوغان بشأن أسعار الفائدة وعلاقتها بالتضخم يتناقض مع النظريات الاقتصادية الأساسية، المعروفة باسم قواعد الاقتصاد الكلي البالغ عددها 101 قاعدة.

والتفاصيل الدقيقة لخطط أردوغان لخفض أسعار الفائدة غير واضحة، لكنه أشار عدة مرات إلى دور البنوك الحكومية بالذات. ويبدو أن تلك المصارف سوف تخضع لمشيئته لتنفذ الدور الأكبر في جهود خفض أسعار الفائدة على القروض.

جلدم اتاباي شانلي: منطق أردوغان بشأن أسعار الفائدة يناقض النظريات الاقتصادية الأساسية
جلدم اتاباي شانلي: منطق أردوغان بشأن أسعار الفائدة يناقض النظريات الاقتصادية الأساسية

وطبقا لخطط غير منشورة، فإن البنوك الحكومية سوف تضخ أموالا لخفض أسعار الفائدة في سوق الإقراض، تنفيذا لرغبة أردوغان، الذي يتهم البنوك في تركيا بتحقيق أرباح ضخمة عن طريق فرض أسعار فائدة مرتفعة غير معقولة على القروض. وترى شانلي أنه لا يوجد شك في أن مثل هذه الخطة التي تقضي بمنح الاقتصاد التركي دفعة مصطنعة ستكون لها آثار جانبية خطيرة. وستؤدي إلى تدهور ميزانيات البنوك، مما يضيف عبئا جديدا على الخزانة.

ويقول مراقبون إن تركيا تقترب بشكل متسارع من كارثة اقتصادية غير مسبوقة بسبب الأجندات السياسية والقبضة الأمنية، التي تثير مخاوف الشركات والمستثمرين. وأكد تقرير لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني صدر هذا الأسبوع انسحاب 66 ماركة عالمية من تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية بينها شركات طاقة ومصارف وشركات طيران وسياحة، إضافة إلى شركات صناعية في قطاعات السيارات والتكنولوجيا وصناعة الملابس.

وأرسل قرار وكالة موديز بداية الشهر الحالي خفض تصنيف الديون السيادية التركية إلى درجة عالي المخاطر العديد من الإشارات التي تؤكد تآكل الضوابط والتوازنات الرقابية تحت حكم الرئيس أردوغان الذي قالت الوكالة إنه يجعل تركيا أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية الخارجية. وقال مارك بنتلي المحرر الاقتصادي في موقع أحوال تركية إن قرار موديز يعكس حقيقة قاسية تتلخص في أن تركيا تخضع لنظام حكـم فردي ولسياسات منفلتة تقوض سيادة القانون الى مستويات لا تلائم أوضاع سوق ناشئة تسعى لجذب المستثمرين.

وجاء قرار الوكالة بعد ساعات من قرار البنك المركزي التركي إبقاء سعر الفائدة دون تغيير والذي يخالف الحقائق الاقتصادية رغم إقرار بأن القرار يشكل مخاطرة كبيرة على التضخم وحركة الأسعار.

10