أردوغان لم يقدم ما يعزز ثقة العرب به في القمة الإسلامية

الجمعة 2016/04/15
"العداء" التركي الإيراني كما ظهر في إسطنبول

إسطنبول - بدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال كلمته في افتتاح القمة الإسلامية، كأنه يتحدث إلى عالم آخر لا يعرف الأدوار التي تلعبها تركيا تحت إمرة “السلطان” العثماني.

وحث أردوغان الخميس قادة الدول والحكومات المشاركين في قمة منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول على إنهاء الانقسامات المذهبية لمحاربة الإرهاب.

وقال الرئيس التركي “أعتقد أن أكبر تحد يتعين تجاوزه هو المذهبية. ديانتي ليست السنة والشيعة. ديانتي هي الإسلام”.

وأضاف “يجب أن نتحد. في النزاعات وفي الطغيان، المسلمون فقط يعانون”، آملا أن تكون “نقطة تحول” لكافة العالم الإسلامي.

وقال متابعون لفعاليات القمة الإسلامية إن أنقرة تلعب دورا رئيسيا في إشاعة الانقسام بين دول المنطقة، فكيف تطالب بإنهائه دون أن تقدم نقدا ذاتيا وتتعهد بوقف خططها في سوريا وليبيا، وعدائها لمصر الدولة المحورية في المنظمة الإسلامية.

وأشار المتابعون إلى أنه لو كانت القيادة التركية جادة في تنقية الأجواء من جانبها لكانت استغلت فرصة الحديث عن وساطة سعودية بينها وبين مصر وأطلقت تصريحات لتهدئة الخواطر، فضلا عن إجراءات عملية تظهر أنها جادة في رأب الصدع بين الدول الإسلامية المركزية.

ويطالب المصريون بأن يثبت أردوغان جديته لإنهاء التوتر مع القاهرة عبر خطوات أولية بينها وقف الحملات الإعلامية التي تستهدف مصر وقيادتها السياسية، وهي حملات يقودها أردوغان بنفسه، فضلا عن فتح قنوات تلفزيونية ليهاجم فيها مصريون هاربون من العدالة في بلادهم ويحرضون على أمنها القومي.

وتجاهل وزير الخارجية المصري السفير سامح شكري، الرئيس التركي في كلمته أثناء الجلسة اﻻفتتاحية للقمة. وقال شكري، في ختام كلمته “تتوجه مصر بالشكر إلى كل الدول التي ساندتها خلال رئاستها للدورة الـ12 للقمة اﻹسلامية، واﻵن أعلن انتقال القمة إلى الرئاسة التركية” متجاهلا ذكر اسم أردوغان. وظهرت علامات الغضب على وجه أردوغان خلال كلمة شكري.

وحذرت كلمة الرئيس التركي من الفتنة المذهبية في المنطقة، لكنّ هناك وجوها أخرى لهذه الفتنة تقوم على الاستثمار في الإسلام السياسي للبحث عن مواقع نفوذ جديدة وهو ما تفعله تركيا أردوغان، الحالمة باستعادة الهيمنة التي كانت تفرضها الدولة العثمانية على العرب.

وتسللت أنقرة إلى المنطقة في ظل فوضى الربيع العربي التي بدأت في 2011، ووسعت دعمها لجماعات الإسلام السياسي، وخاصة الإخوان المسلمين، لأجل السيطرة على الحكم في تونس ومصر.

وخرج الدعم التركي من بعده الدبلوماسي والمالي لإخوان مصر وتونس إلى بعد أكثر شمولا، حيث كشفت تقارير مختلفة، بعضها تركي، أن أنقرة مورطة في دعم جماعات متشددة في سوريا وليبيا، وأنها ساهمت بشكل واضح في تعقيد أزمة سوريا خاصة بعد التصريحات العنيفة للرئيس التركي التي استهدف فيها نظيره السوري بشار الأسد.

وأشار مراقبون إلى أنه طالما أن أردوغان لا ينظر إلى دور بلاده في سوريا وليبيا على أنه تعميق للفتنة ومساعدة على توسيع دائرة الإرهاب، فلا يمكنه أن يقنع القادة المشاركين بأن يتفاعلوا مع دعوته لإقامة “منظمة لتعزيز التعاون في الحرب ضد الإرهاب”.

وهاجم أردوغان داعش وجماعة بوكو حرام في نيجيريا بوصفهما “تنظيمين إرهابيين يخدمان الأهداف الشريرة ذاتها”.

واعتبر أن الإرهابيين الذين يقتلون الناس لا يمكن أن يمثلوا الإسلام، وأن الدول الإسلامية لا تستطيع أن تتحمل وزر أولئك الذين يقتلون.

ورغم التبرؤ التركي من أي علاقة بالإرهاب، فإن اتهامات متعددة رفعت في وجه القادة الأتراك بأنهم يدعمون المجموعات المتشددة في سوريا، وكان آخر هذه الاتهامات صادرا عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال الخميس إن القيادة الحالية في تركيا تتعاون مع الإرهابيين.

وقال المراقبون إن الرئيس التركي لم ينجح في الاستفادة من الحضور الكبير والوازن لقيادات دول إسلامية مؤثرة ليكسب ثقتهم، وخاصة العاهل السعودي الذي كان ينتظر أن يحسم أردوغان تردده في الموقف من إيران، وأن يعلن موقفا واضحا يحثها فيه على الكف عن إثارة الأزمات الطائفية في المنطقة. لكنه لم يفعل ليستمر في أسلوبه باللعب على الحبال.

ولم يستبعد المحللون أن تكون إشارة أردوغان إلى رفض الاستقطاب السني الشيعي رفضا ضمنيا للالتحاق بالتحالف الإسلامي الذي سبق أن أعلنت عنه السعودية في ديسمبر الماضي، بما يتناقض مع تصريحات سابقة له يعرض فيها الانضمام لتحالف سني يقف في مواجهة إيران.

وبالنتيجة، فإن غموض مواقف الرئيس التركي سيجعله يفقد المزيد من ثقة القادة العرب، ويجعل بلاده تخسر فرصا كثيرة للخروج من أزمتها الاقتصادية.

وأشار المراقبون إلى أن السعودية التي تستعد لضخ 55 مليار دولار بين اتفاقيات ومشاريع في مصر، يمكن أن تنقذ الاقتصاد التركي من أزمته الخانقة والتي بلغت ذروتها بعد إسقاط أنقرة مقاتلة روسية في 24 نوفمبر الماضي ما دفع موسكو إلى فرض عقوبات مشددة على قطاعات حيوية تركية.

وكانت تركيا قد أعلنت خلال زيارة رئيس الوزراء أحمد داودأوغلو إلى طهران عن توسيع التبادل التجاري مع إيران ليصل إلى 30 مليار دولار سنويا.

إقرأ أيضاً:

القمة الإسلامية: الأتراك يواجهون وضوح الدبلوماسية العربية بمواقف غامضة

1