أردوغان مصر على حظر حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد

حملة تصفيات سياسية مبكرة يشنها أردوغان ضد حزب الشعوب الديمقراطي بدأت قبل استحقاق انتخابي يشكل بالنسبة إليه اختبارا وجوديا سيحدد مصير مستقبله السياسي.
الثلاثاء 2021/06/22
حزب الشعوب الديمقراطي يمثل كابوسا بالنسبة إلى أردوغان

أنقرة- وافقت المحكمة العليا في تركيا الاثنين على النظر في دعوى رفعتها الحكومة لحظر أبرز حزب سياسي مؤيد للأكراد، في خطوة من شأنها إضعاف خصم كبير للرئيس رجب طيب أردوغان الذي يتزايد ضعفه.

ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن تقرير لتلفزيون “أن.تي.في”، أن المحكمة الدستورية قبلت لائحة اتهام موسعة ضد حزب الشعوب الديمقراطي، بتهم انفصالية، بعد رفض لائحة اتهام سابقة معللة ذلك بعيوب إجرائية في مارس.

وتحظى القضية بمتابعة عن كثب من جانب الولايات المتحدة، التي انتقدتها باعتبارها تقويضا محتملا لإرادة الناخبين الأتراك، وإضعافا لنتيجة انتخابات 2023 الرئاسية والبرلمانية.

وترغب تركيا في حل حزب الشعوب الديمقراطي وتجميد حساباته المصرفية ومنع أكثر من 450 من أعضائه من ممارسة السياسة بسبب ما تصفه بأن له صلات بالمسلحين الأكراد الساعين للحكم الذاتي.

وينفي حزب الشعوب الديمقراطي، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان، خضوعه لتأثير من حزب العمال الكردستاني المحظور، المُصنف كمنظمة إرهابية من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكذلك تركيا.

ويتعرض حزب الشعوب الديمقراطي لحملة قمع عنيف منذ اعتقال زعيمه صلاح الدين دميرطاش في العام 2016.ومذّاك أوقف المئات من أعضاء الحزب وتم تبديل العشرات من رؤساء البلديات التابعين له في جنوب شرق تركيا، حيث يشكل الأكراد غالبية وتعيين آخرين اختارتهم الحكومة محلهم.

يتعرض الحزب ونوابه والأعضاء فيه إلى حملة أمنية شرسة ومعظم الملاحقات القضائية بحقهم تتعلق بتهم الإرهاب أو الدعاية للإرهاب

وتضاعفت حدة الانتقادات الموجّهة إلى حزب الشعوب الديمقراطي بعد عملية عسكرية تركية فاشلة لتحرير 13 رهينة يحتجزهم حزب العمال الكردستاني في العراق، انتهت بقتل جميع المحتجزين منتصف فبراير.

واتهم الحزب أردوغان بـ”استخدام القضاء كأداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي”، قبل عامين من موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يبدو أن الحكومة ستخوض خلالها معركة قاسية في ظل التحديات الاقتصادية.

وسيؤدي الحظر المحتمل لحزب الشعوب الديمقراطي إلى تغير كبير في المشهد السياسي قبل سنتين من الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يبدو أنها ستكون صعبة بالنسبة إلى أردوغان، في ظل التحديات الاقتصادية وتآكل شعبيته المتنامية.

ويرى مراقبون في الخطوة حملة تصفيات سياسية مبكرة بدأت قبل استحقاق انتخابي يشكل بالنسبة إلى الرئيس التركي وحزبه العدالة والتنمية اختبارا وجوديا سيحدد مصير مستقبله السياسي، وسط توقعات واستطلاعات رأي تشير إلى أنه بات أضعف وأقل شعبية.

ويشير هؤلاء إلى أن ما يقلق أردوغان أكثر في هذه المرحلة هو حزب الشعوب الديمقراطي الذي من المحتمل أن يشكل داعما كبيرا لحزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، في انتخابات 2023 والذي قد يطلب من قواعده الانتخابية التصويت لصالحه.

ومنذ آخر انتخابات تشريعية في يونيو 2015 وبعد أن انتزع حزب الشعوب الديمقراطي فوزا يعتبر ساحقا بعد ثلاث سنوات من تأسيس الحزب وتخطيه عتبة الـ10 في المئة من الأصوات المطلوبة لدخول البرلمان (حصل حينها على نسبة 13 في المئة) لأول مرة منذ ما يزيد عن عقد، أصبح الحزب يمثل كابوسا بالنسبة إلى أردوغان، فقد حرم فوز الحزب المؤيد للأكراد حينها حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، من الأغلبية البرلمانية المريحة.

ومنذ ذلك التاريخ يتعرض الحزب ونوابه والأعضاء فيه إلى حملة أمنية شرسة ومعظم الملاحقات القضائية بحقهم تتعلق بتهم الإرهاب أو الدعاية للإرهاب. وقبل عامين من انتخابات 2023 العامة التي قد تكون معقدة بالنسبة إليه، يمكن أن يحاول أردوغان أيضا وبموجب دستور جديد، وضع نظام انتخابي يسهّل إعادة انتخابه.

وقالت الخبيرة السياسية في جامعة بارد كوليدج في برلين أيسودا كولمن، إن “القاعدة الناخبة للائتلاف الحاكم في طور الذوبان”، مضيفة أنه لم يعد من المضمون بالنسبة إلى أردوغان أن ينال أكثر من 50 في المئة من الأصوات التي يحتاجها لكي ينتخب من الدورة الأولى في عام 2023، ولا حتى أن يتم انتخابه في الدورة الثانية. وأضافت “في مواجهة هذا الخطر، يمكنه أن يلجأ إلى خيار نظام بدورة واحدة، يمكن أن ينتخب فيها المرشح الذي ينال أغلبية بسيطة من الأصوات”.

5