أردوغان مُستمر في القتال لإعادة انتخابات إسطنبول

المعارضة قد تكتشف ملفات فساد تعصف بمستقبل الرئيس وحزبه، والرئيس التركي يقرّ باستفحال الأزمة الاقتصادية.
الجمعة 2019/04/19
نهاية أسطورة الرجل الذي لا يقهر

لا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يشكك في نزاهة انتخابات بلدية إسطنبول ويطالب بإلغاء نتائجها، في خطوة تكشف حجم الصدمة التي تلقاها حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد خسارته لأهم مدن البلاد، فيما تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن استماتة الرئيس وتشبثه ببلدية إسطنبول توحي بوجود ملفات فساد قد تعصف بمستقبله السياسي حال اكتشافها.

إسطنبول - فاجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس بقوله إنّ حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه سيقاتل حتى يقول المجلس الأعلى للانتخابات كلمته الأخيرة بشأن انتخابات المجالس البلدية التي أجريت في 31 مارس، على الرغم من استلام مرشح المعارضة التركية أكرم إمام أوغلو مهام منصبه رسميا كرئيس لبلدية إسطنبول.

وبعد 17 يوما من الاعتراضات وإعادة الفرز تولّى أكرم إمام أوغلو منصبه الأربعاء رغم عدم البت في طلب قدّمه حزب العدالة والتنمية لإلغاء نتيجة الانتخابات في إسطنبول وإعادتها.

وقال أردوغان إنّ على تركيا أن تستغلّ جيدا الأعوام الأربعة والنصف المقبلة لحين موعد الانتخابات المقررة، وأن تحل المشكلات الاقتصادية والأمنية.

ودعا أردوغان إلى ترك الجدال والسجال الحاصل حول الانتخابات المحلية، والالتفات إلى المسائل الاقتصادية والأمنية وتوطيد وحدة البلاد، في إقرار غير مباشر باستفحال الأزمة الاقتصادية في البلاد والتي كان ينكر وجودها في وقت غير بعيد.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في مؤتمر “مستقبل العمل: التحديات والفرص” بالعاصمة التركية أنقرة.

وقال في هذا الخصوص “علينا ترك الجدال والسجال الحاصل حول الانتخابات المحلية، والالتفات إلى المسائل الاقتصادية والأمنية، فالمصافحة والعناق وتوطيد وحدتنا سيكون عنوان المرحلة المقبلة”.

وشدد على وجوب ترك الخلافات السياسية في المسائل المتعلقة بوجودية البلد جانبا، والتحرك في إطار “تحالف تركيا” مع 82 مليون شخص.

وأردف “انتهى الجدل الذي ساد خلال فترة الانتخابات المحلية، الجميع الآن يتجهون إلى حياتهم اليومية ويركّزون على أعمالهم”.

مرسوم رئاسي يعزل الفائزين في البلديات الكردية لصالح مرشحي الحزب الحاكم الذين حلّوا في المرتبة الثانية

وتمّ إعلان مرشح المعارضة الرئيسية في تركيا أكرم إمام أوغلو رئيسا لبلدية إسطنبول الأربعاء بعد اكتمال إعادة فرز الأصوات أخيرا، وذلك رغم عدم البت في طلب قدمه حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان لإعادة التصويت في أكبر مدن البلاد.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس فوز حزب الشعب الجمهوري المعارض بفارق طفيف في إسطنبول، المركز التجاري لتركيا، لينهي بذلك 25 عاما من سيطرة حزب العدالة والتنمية وأسلافه من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي على المدينة.

وتعد هذه الهزيمة ضربة قاسية على نحو خاص بالنسبة لأردوغان الذي بدأ مسيرته السياسية رئيسا لبلدية إسطنبول في التسعينات من القرن الماضي، وحقق الفوز في أكثر من عشرة انتخابات منذ وصول حزبه العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002.

وبعد أن تسلّم رسميا رئاسة بلدية إسطنبول عقب حملة شهدت انتقادات لاذعة من حزب العدالة والتنمية وأكثر من أسبوعين من الطعون وإعادة فرز الأصوات تعهد إمام أوغلو بالعمل من أجل جميع سكان المدينة البالغ عددهم 16 مليون نسمة.

وقال لأنصاره في مبنى بلدية إسطنبول “لم نستسلم قط. لم نتخل عن معركتنا من أجل الديمقراطية والحقوق نحن على علم بمسؤولياتنا واحتياجات هذه المدينة. سنبدأ في تقديم الخدمات على الفور”.

وبحسب النتائج النهائية فإن هامش فوز إمام أوغلو يزيد بنحو 13 ألف صوت أو أقل من 0.2 نقطة مئوية عن رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، مرشح حزب العدالة والتنمية.

ويفتح فوز المعارضة بانتخابات بلدية إسطنبول التي سيطر عليها حزب العدالة والتنمية لأكثر من عقدين الأبواب على مصراعيها للفوز بمناصب أكبر في تركيا. وتنذر خسارة أردوغان لأهم مدن البلاد بفتح ملفات فساد من الحجم الثقيل، حيث يتوجّس الأخير حسب تقارير إعلامية محلية، من كشف حكام المدينة الجدد لملفات تكون بمثابة الانتحار السياسي لنظامه.

مفاتيح إسطنبول بعيدا عن أردوغان
مفاتيح إسطنبول بعيدا عن أردوغان

ولا يريد الرئيس التركي الاعتراف بأنه خسر في المدينة التي شهدت بداية صعوده، والتي تذكّره بمجد “الخلافة” ونجومية السلاطين الذين يعمل على أن يصير واحدا منهم عبر افتعال المعارك في كل اتجاه.

ومع رفض اللجنة العليا لمطالب الحزب الحاكم لإعادة العملية الانتخابية بأكملها في إسطنبول، قد ينتقل الرئيس إلى وضع خطط في الكواليس قد تصل إلى استخدام مؤيديه في مجالس البلديات كأداة لمنع رئيسي بلدية إسطنبول وأنقرة من تمرير قرارات للوفاء بوعودهما لمتساكني المدينتين الرئيسيتين.

وطبّق حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية إجراءات تحفيز تستهدف الناخبين الفقراء؛ رفع الحد الأدنى للأجور وخفض بعض الضرائب على الواردات وإعادة هيكلة ديون بطاقات الائتمان، لكن أثر ذلك على النتائج كان محدودا، خاصة وأن الاقتصاد في طريقه إلى الركود.

ولجأ أردوغان إلى صلاحياته الدستورية الموسعة من أجل السطو على عدة بلديات كردية فاز فيها معارضوه، فيما لم يستوعب بعد صدمة خسارته لبلدية إسطنبول
التي انتهت مع فقدانها أسطورة الرجل الخارق.

وادخر أردوغان منذ 2016 مرسوما رئاسيا لمثل هذا الوقت من الشدة، يقضي بعزل الفائزين في الانتخابات إن تخلّدت بذمتهم شبهات “إرهاب” مع إسعافهم بحق الترشح لتولي المناصب العامة بالبلاد وهي من المفارقات في “ديمقراطية” الجماعة.

وقال النائب البرلماني المنتمي إلى حزب الشعوب الديمقراطي صاروهان أولوتش إن العُمد الستة سوف يحل مكانهم مرشحو حزب العدالة والتنمية الذين حلوا في المركز الثاني خلال الانتخابات في تلك المدن.

وانتقد أولوتش قرار المجلس الأعلى للانتخابات، واصفا إياه بأنه “مؤامرة سياسية مدبرة”، متهما الهيئة الانتخابية بالانصياع لأوامر حكومة أردوغان. ومنذ عام 2016، عيّنت الحكومة التركية أشخاصا يحظون بثقتها مكان العشرات من العُمد من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

اقرأ أيضا:

تركيا تلجأ إلى وسائل ملتوية وخطرة لنفخ احتياطاتها المالية

5