أردوغان وأوغلو يخططان لإحكام قبضتيهما على تركيا

الخميس 2014/08/21
صقور العدالة والتنمية يعملون على تنفيذ الأجندات الحزبية المعروفة في تركيا

أنقرة- يستعد رئيس تركيا الجديد رجب طيب أردوغان، لإعلان ترشيحه لوزير خارجيته الحالي أحمد داود أوغلو لخلافته في الحزب الحاكم، تمهيداً لتوليه رئاسة الحكومة، وهو ما يرى فيه مراقبون تمهيدا لمواصلة السياسات الإقليمية الحالية.

أكد الرئيس التركي المنتهية ولايته عبدالله غول أن وزير الخارجية الحالي أحمد داود أوغلو سيخلف رئيس الوزراء الإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان الذي انتخب رئيسا للبلاد.

وقال غول للصحفيين في آخر اجتماع له في القصر الجمهوري، إنه “حسب ما فهمت فإن أحمد داود أوغلو سيكون رئيس الوزراء المقبل”.

وأضاف “علينا جميعا مساعدته في مهمته، أنا الذي أقنعته بدخول المعترك السياسي. سوف أدعمه”.

وتولى داود أوغلو، النائب عن كونيا (وسط)، حقيبة الخارجية منذ 2009 وقد تردد اسمه في الأيام الأخيرة في الكواليس السياسية في أنقرة لخلافة أردوغان في رئاسة الحكومة بعدما انتخب الأخير في 10 أغسطس رئيسا لتركيا في أول انتخابات رئاسية تجري بالاقتراع العام المباشر.

ومن المفترض أن يعلن أردوغان رسميا اسم خلفه اليوم الخميس.

ويفترض برئيس الوزراء المقبل أن يتم أولا انتخابه رئيسا لحزب العدالة والتنمية الحاكم (إسلامي-محافظ) خلال مؤتمر حزبي عام طارئ يعقده في 27 أغسطس، ليشكل حكومته بعد أن يؤدي رئيس الجمهورية الجديد اليمين الدستورية في 28 أغسطس.

وفي سياق متصل أعلن غول أنه لا يعتزم في الوقت الراهن مزاولة أي نشاط سياسي، ولكنه جدد التأكيد على أنه “من الطبيعي أن أعود إلى العدالة والتنمية”، منددا بـ”قلة الاحترام” التي بدرت من بعض قادة هذا الحزب الذين أبدوا صراحة معارضتهم لتولي غول أي منصب قيادي في حزبهم الممسك بالسلطة منذ العام 2000.

وينظر إلى داود أوغلو بوصفه حليفا رئيسيا لأردوغان يشاركه الرأي في العديد من أهداف السياسة الخارجية والمحلية.

تصريحات عبدالله غول عملية استباقية لجس نبض المناوئين لمخططات أردوغان داخل حزبه

ويشير مراقبون للعملية السياسية في تركيا إلى أن المؤتمر الاستثنائي العام الذي ينوي حزب العدالة والتنمية عقده في السابع والعشرين من الشهر الجاري، سيحسم مسألة رئاسته لوزير الخارجية الحالي تعبيدا لطريقه نحو منصب رئاسة الوزراء.

ويضيف هؤلاء أن أردوغان حسم المسألة لصالح أوغلو ولا تعدو تصريحات عبدالله غول إلا عملية استباقية لجس نبض المناوئين لمخططاته داخل الحزب.

وفي هذا السياق يرجح مطلعون على كواليس السياسة التركية أن يقوم أردوغان وحليفه الوثيق أحمد داود أوغلو بتشكيل فريق وزاري متجانس مع الأجندات “الإخوانية”التي يعمل العدالة والتنمية على بسطها داخل تركيا العلمانية، فيما يِؤكد هؤلاء أن الطاقم الوزراي المرتقب سيكون من المقربين والمستشارين السابقين لأردوعان والمطلعين بشكل جيد على البرامج والخطط التي يعتزم أردوغان تنفيذها خلال مرحلة إدارته للبلاد.

ويسود تخوف كبير في الأوساط الشعبية والسياسية المعارضة في تركيا عقب فوز أردوغان في الانتخابات الرئاسية، وتعود هذه المخاوف إلى الرغبة التي أبداها أردوغان في تركيز السلطات بيده من خلال إجراء تعديلات دستورية واسعة يتم بموجبها تحويل طبيعة الحكم من برلماني إلى رئاسي.

وقد سعى أردوغان إلى الحصول على أغلبية برلمانية كافية لإحداث التعديلات الدستورية، خلال الجولات الانتخابية البرلمانية الثلاث السابقة، لكنه لم يتمكن من ذلك، وبقيت نسبة نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان تقارب الخمسين في المئة فقط.

ويرجع مراقبون التنازلات الكبيرة التي أبداها أردوغان تجاه قضايا جوهرية في مجال منح قدر من الحريات للأقليات، إلى رغبته الحقيقية في استمالة جزء منهم بغية الحصول على أصواتهم في قادم الاستحقاقات الانتخابية حتى يتسنى له إجراء التعديلات الدستورية التي يرغب في إجرائها.

5