أردوغان وشرعنة التجسس

المعارضة التركية تعبر عن مخاوفها بسبب الغموض الذي سيتم به تنفيذ التحريات الأمنية وتؤكد أنها ممارسة خاصة بالأنظمة الاستبدادية.
الثلاثاء 2020/07/07
خطوة لتعزيز القيادة الاستبدادية لأردوغان

أنقرة- يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وشريكه في البرلمان، حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، إلى تمرير تشريع يمدد من التحريات الأمنية بشكل يمكن من التجسس على الأشخاص الذين يدخلون الخدمة العامة لأول مرة، وذلك على الرغم من حكم صادر عن أعلى محكمة في البلاد لصالح إلغاء هذه الالتزامات من القانون.

وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، تم إجراء تعديل في القانون يلزم الموظفين المرشحين باجتياز التحريات الأمنية دون تفصيل كيفية إجراء التحقيقات والبحوث ذات الصلة.

وأصدرت المحكمة الدستورية التركية في 29 نوفمبر قرارًا يطالب بإلغاء عمليات التفتيش الأمني الإجباري، قائلة إنه ينتهك الحقوق والحريات الأساسية، بعد أن تقدم أكثر من 100 مشرع من حزب الشعب الجمهوري المعارض بطلب لإلغاء القانون. ومع ذلك، تصر الحكومة على تمرير نسخة موسعة من التشريع. ويقول الاقتراح، الذي وافقت عليه لجنة الشؤون الداخلية البرلمانية، إن التحريات ستمتد لتشمل أزواج وزوجات الموظفين الجدد وأقاربهم من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى أصهارهم.

وسيخضع الأشخاص الذين يتقدمون بطلب للحصول على وظيفة في المدارس العسكرية وكليات الشرطة ومدارس ضباط الصف الثانوية، الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، لتحريات أمنية. كما سيتم التحقيق مع أقاربهم من الدرجة الأولى.

أردوغان توبراك:  خطوة ستجعل المجتمع كله يشك في بعضه البعض
أردوغان توبراك: خطوة ستجعل المجتمع كله يشك في بعضه البعض

ويخشى البعض من أن التحريات الأمنية بأثر رجعي قد تمهد الطريق لمحاسبة الأشخاص على أفعالهم قبل بلوغهم سن المسؤولية الجنائية، وأنه يمكن توجيه اتهامات بأثر رجعي ضد أفراد أسرهم أو أزواجهم.

وفي تحقيق تم إطلاقه في محافظة أضنة الجنوبية الأسبوع الماضي، تم اعتقال 17 شخصًا بزعم أنهم ألقوا الحجارة على سيارة للشرطة خلال مظاهرة عام 2011 عندما كانت أعمارهم تتراوح بين 10 و14 عامًا فقط في 2011، منهم 12 ألقي القبض عليهم بتهمة مساعدة منظمة إرهابية. وتم اعتقال العديد من أعضاء حزب الشعب الجمهوري في محافظة إزمير الغربية في قضية مماثلة مؤخرًا بعد أن تم التحقيق معهم بشأن تغريدات نشروها قبل 10 سنوات عندما كانوا قاصرين.

وقال نائب وزير الداخلية، محمد آرصوي، إن التحريات الأمنية مهمة لفحص الموظفين المرشحين ولتجنب انتهاك حقوق الطلاب والتلاميذ العسكريين. وقال إن إجراء هذه التحريات الأمنية، قبل القبول وليس بعد تخرجهم، يعد أمراً عادلاً.

ومع ذلك، رفض حزب الشعب الجمهوري مشروع القانون باعتباره محاولة من حزب العدالة والتنمية لتشكيل قوات أمن موالية.

وقال المشرع في حزب الشعب الجمهوري في اسطنبول، أردوغان توبراك، إن القانون المقترح صُمم “لمنع جميع أولئك الذين ليسوا موالين للحكومة من الخدمة في الجيش أو الشرطة أو الدولة. علاوة على ذلك، لا يوجد هناك ما يضمن أن اللجنة المكلفة بإجراء التحقيقات الأمنية لن تتخذ قرارات تعسفية أو سياسية. ما هي معايير الموثوقية لأعضاء اللجنة الذين سيقررون مستقبل الشباب ويمتلكون سلطة تمنعهم من توظيف هؤلاء الشباب في القطاعين العام أو الخاص؟”.

وأضاف “هذه خطوة ستجعل المجتمع كله يشك في بعضه البعض، وسيبلغون عن بعضهم البعض، وستجعل حياة الشباب بائسة مع إصدار التقارير الكاذبة عنهم. هذه ممارسة خاصة بالأنظمة الاستبدادية”.

وقال إن الحكومة لم تهتم حتى بقراءة حكم المحكمة الدستورية، الذي ينص على أن الحصول على المعلومات التي تخص الحياة الشخصية والمهنية والاجتماعية للفرد وتسجيلها واستخدامها ينطوي على تقييد الحق في الخصوصية، مضيفًا أن المخاوف تزايدت من خلال الغموض الذي سيتم به تنفيذ هذه التحريات.

كما تم انتقاد حزب العدالة والتنمية بسبب جهوده لتوسيع صفوف وسلطات قوة حراس الحي في البلاد بعد محاولة الانقلاب.

وأثارت زيادة تسليح وتمكين هذه القوات مخاوف من أن الجماعة ستستخدم لتعزيز القيادة الاستبدادية للزعيم التركي.

7