أردوغان يأبى الاعتراف بهزيمته في إسطنبول ويواصل مسلسل الطعون

تسلم المعارضة لمفاتيح بلدية إسطنبول قرار نهائي غير قابل للنقض، وبوادر تصدع داخل حزب العدالة والتنمية تلوح في انتقاد شديد وجهه أحمد داود أوغلو لأردوغان.
الأربعاء 2019/04/24
نصر يفتح أبوابا أخرى

يواصل حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان مسلسل الطعون في انتخابات إسطنبول في محاولة للتشويش على نصر المعارضة وتوليها مقاليد إدارة المدينة. ورغم استنزاف الحزب الحاكم لآليات الطعون ومواصلة ممارسة الضغوط على هيئة الانتخابات يؤكد خبراء أن تسلم المعارضة لمفاتيح البلدية قرار نهائي غير قابل للنقض تحت أي ظرف.

إسطنبول - قرّرت اللجنة العليا للانتخابات، الثلاثاء، إعادة النظر في أصوات 41 ألفا و132 شخصا، ورؤساء مراكز الاقتراع من الذين لم يكونوا موظفين حكوميين، عقب الاعتراض الاستثنائي الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم، طلب من خلاله إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول.

ويدعي حزب العدالة والتنمية في اعتراضه وجود ألفين و308 أصوات لأشخاص لا يحق لهم التصويت وفق القانون، وألف و229 شخصا متوفين، و10 آلاف شخص موجودين في السجون وأصواتهم في مناطق أخرى.

وقال نائب رئيس الحزب علي إحسان ياووز، في تصريحات صحافية عقب تقديمه الاعتراض “ثمة شبهات عالقة في الانتخابات، ونحن لم نتخلص منها”.

والأربعاء الماضي، تسلم مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، وثيقة رئاسة بلدية إسطنبول من لجنة الانتخابات بالمدينة، بعد أن أظهرت النتائج حصوله على 4 ملايين و169 ألفا و765 صوتا، مقابل حصول مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم، على 4 ملايين و156 ألفا و36 صوتا.

ولا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يشكك في نزاهة انتخابات بلدية إسطنبول ويطالب بإلغاء نتائجها، في خطوة تكشف حجم الصدمة التي تلقاها حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد خسارته لأهم مدن البلاد، فيما تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن استماتة الرئيس وتشبثه ببلدية إسطنبول يوحيان بوجود ملفات فساد قد تعصف بمستقبله السياسي حال اكتشافها.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس فوز حزب الشعب الجمهوري المعارض بفارق طفيف في إسطنبول، المركز التجاري لتركيا، لينهي بذلك 25 عاما من سيطرة حزب العدالة والتنمية وأسلافه من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي على المدينة.

أحمد داود أوغلو: تعطيل الحوار داخل الحزب والتحالف مع القوميين قادا إلى الهزيمة
أحمد داود أوغلو: تعطيل الحوار داخل الحزب والتحالف مع القوميين قادا إلى الهزيمة

وتعد هذه الهزيمة ضربة قاسية على نحو خاص بالنسبة لأردوغان الذي بدأ مسيرته السياسية رئيسا لبلدية إسطنبول في التسعينات من القرن الماضي، وحقق الفوز في أكثر من عشرة انتخابات منذ وصول حزبه العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002.

ويفتح فوز المعارضة بانتخابات بلدية إسطنبول التي سيطر عليها حزب العدالة والتنمية لأكثر من عقدين الأبواب على مصراعيها للفوز بمناصب أكبر في تركيا. وتنذر خسارة أردوغان لأهم مدن البلاد بفتح ملفات فساد من الحجم الثقيل، حيث يتوجّس الأخير حسب تقارير إعلامية محلية، من كشف حكام المدينة الجدد لملفات تكون بمثابة الانتحار السياسي لنظامه.

ولا يريد الرئيس التركي الاعتراف بأنه خسر في المدينة التي شهدت بداية صعوده، والتي تذكّره بمجد “الخلافة” ونجومية السلاطين الذين يعمل على أن يصير واحدا منهم عبر افتعال المعارك في كل اتجاه.

ومع رفض اللجنة العليا لمطالب الحزب الحاكم بإعادة العملية الانتخابية بأكملها في إسطنبول، قد ينتقل الرئيس إلى وضع خطط في الكواليس قد تصل إلى استخدام مؤيديه في مجالس البلديات كأداة لمنع رئيسي بلدية إسطنبول وأنقرة من تمرير قرارات للوفاء بوعودهما لمتساكني المدينتين الرئيسيتين.

وطبّق حزب العدالة والتنمية في حملته الانتخابية إجراءات تحفيز تستهدف الناخبين الفقراء؛ رفع الحد الأدنى للأجور وخفض بعض الضرائب على الواردات وإعادة هيكلة ديون بطاقات الائتمان، لكن أثر ذلك على النتائج كان محدودا، خاصة وأن الاقتصاد في طريقه إلى الركود.

ولجأ أردوغان إلى صلاحياته الدستورية الموسعة من أجل السطو على عدة بلديات كردية فاز فيها معارضوه، فيما لم يستوعب بعد صدمة خسارته لبلدية إسطنبول التي انتهت مع فقدانها أسطورة الرجل الخارق.

وادخر أردوغان منذ 2016 مرسوما رئاسيا لمثل هذا الوقت من الشدة، يقضي بعزل الفائزين في الانتخابات إن تخلّدت بذمتهم شبهات “إرهاب” مع إسعافهم بحق الترشح لتولي المناصب العامة بالبلاد وهي من المفارقات في “ديمقراطية” الجماعة.

وقال النائب البرلماني المنتمي إلى حزب الشعوب الديمقراطي صاروهان أولوتش إن العُمد الستة سوف يحل مكانهم مرشحو حزب العدالة والتنمية الذين حلوا في المركز الثاني خلال الانتخابات في تلك المدن.

ومنذ عام 2016، عيّنت الحكومة التركية أشخاصا يحظون بثقتها مكان العشرات من العُمد من حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد. وتقول الحكومة إن هؤلاء العُمد المفصولين تربطهم صلات بحزب العمال الكردستاني المحظور.

وبدأت رياح التغيير تطول حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بعد خسارته لنفوذه في أكبر المدن خلال الانتخابات المحلية، وسط توقعات بأزمة داخلية في الحزب عكس أولى صورها انتقاد شديد للرئيس أردوغان وجّهه إليه رئيس الحكومة السابق أحمد داود أوغلو بسبب غياب تعطيل مؤسسات الحزب وغياب الحوار داخله، ما يؤشر إلى انتفاضة بين “الحرس القديم” الذين عملوا مع أردوغان في فترة رئاسته للوزراء قبل أن يتم تهميشهم بسبب تضخم الأنا والرغبة في تجميع السلطات لدى الرئيس التركي.

ووجه أحمد داود أوغلو انتقادات حادّة لحزب العدالة والتنمية، الاثنين، وألقى باللوم في أداء الحزب الضعيف في الانتخابات المحلية الشهر الماضي على تغيير السياسات والتحالف مع القوميين.

وفي أول انتقاد علني شديد يوجهه داود أوغلو إلى أردوغان منذ ترك منصبه قبل ثلاثة أعوام، ندد رئيس الوزراء السابق بسياسات الحزب الاقتصادية والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات، وهو في ذلك يلتقي بشكل أوضح مع موقف المعارضة التي باتت تصف حكم أردوغان بالدكتاتوري.

وداود أوغلو عضو في حزب العدالة والتنمية ويتمتع بمكانة بارزة فيه، وتولى رئاسة الحكومة بين 2014 و2016 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين أردوغان.

ن.

5