أردوغان يتأهب لسنوات أكثر صعوبة خلال ولاية بايدن

مع وصول جو بايدن للحكم يعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العدة للأسوأ في ظل الخلافات العالقة والتي لم يتم حلها في عهد الرئيس دونالد ترامب.
الخميس 2020/11/26
حالة من الحذر

يدرك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومستشاروه جيّدا خبايا سياسة جو بايدن وهم على دراية تامة بشخصية نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لكن هذا لا يعتبر بالضرورة ميزة بالنظر إلى حزمة العقوبات الأميركية الجاهزة ضد بلاده وحال دون فرضها حتى الآن الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

واشنطن- يتحرّك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كعدد قليل من القادة، خلال هذه الفترة مع استعداد العالم لانتقال الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، لأن الشواهد تشير إلى أن التعامل مع الأوضاع الجديدة خلال السنوات الأربع المقبلة سيكون أكثر صعوبة من السابق.

وعندما غادر بايدن منصبه في العام 2017، كان قد أشرف على انهيار في العلاقات مع تركيا من الشراكة الوثيقة إلى انعدام الثقة المتبادل. وقد وصف في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” في يناير الماضي، أردوغان بأنه شخص “مستبد”.  وقال إن “الولايات المتحدة يجب أن تدعم المعارضين للإطاحة به في صندوق الاقتراع وأنه يتعين عليه أن يدفع الثمن”.

وهذا الثمن ربما يكون باهظا الآن مع وصول بايدن للحكم، فبالإضافة إلى التهديد بفرض عقوبات، من المحتمل أن يتم فرض عقوبات شديدة على بنك تركي حكومي، كما أن هناك أيضا خلافات لم يتم حلها حول وضع المقاتلين الأكراد في سوريا، والمطالب البحرية التركية في البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى في ما يتعلق بعمليات التنقيب عن الغاز والنفط.

ورأى المحللان مارك شامبيون ونك وادهامس في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ الأميركية، أن القلق بشأن ما قد يحدث لاحقا قد يساعد في تفسير قرار أردوغان بتهنئة بايدن وقبول فوزه على النقيض من الزعماء الأقوياء الآخرين الذين استفادوا من ولاية ترامب، مثل البرازيلي جاير بولسونارو أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

جون بولتون: ترامب لم يكن يريد معاقبة تركيا وهذا واضح تماما
جون بولتون: ترامب لم يكن يريد معاقبة تركيا وهذا واضح تماما

وقبل قمة مجموعة العشرين التي جرت نهاية الأسبوع الماضي عبر الفيديو، تحدث أردوغان في مكالمة هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهي رسالة بدت مفهومة للمتابعين، حيث أن كلا البلدين أثارا غضب دوائر السياسة الخارجية الجديدة في واشنطن، بعد أن حظيا بالحماية من جانب ترامب.

وفي خطاب ألقاه السبت الماضي، رفض أردوغان فكرة أن صداقة تركيا الأخيرة مع روسيا كانت “بديلا لعلاقاتنا الراسخة منذ فترة طويلة مع الولايات المتحدة”، وفي اليوم التالي دعا إلى تعاون أوثق مع أوروبا التي في خصومة معه منذ عدة أشهر.

ولكن ذلك الموقف لم يكن له أي تأثير، فقد قال داميان مورفي، مستشار الشؤون التركية للعضو الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب مينينديز، إن “أردوغان فعل ما يحلو له على مدار أربع سنوات لأن له صديقا في البيت الأبيض”.

وبنبرة كانت أكثر وضوحا، أشار مورفي إلى أن كل هذا سيتغير من وجهة نظر الولايات المتحدة، عندما تكون لديك إدارة تسلك نهجا يتسم بقدر أكبر من المسؤولية تجاه المنطقة
وتجاه أردوغان.

ويبدو أن الرئيس التركي يعد العدة للأسوأ، فقد وافق البرلمان التركي الخميس الماضي على تشريع يعيد إلى أنقرة شركات الطاقة والتعدين التركية التي تم تأسيسها في الخارج، ووصف مسؤول بوزارة الطاقة التركية هذه الخطوة بأنها احترازية تحسبا لاحتمال فرض عقوبات.

ويخضع قرار أردوغان الخاص بشراء منظومات الدفاع الجوي الصاروخية روسية الصنع أس – 400 في العام الماضي إلى عقوبات تبناها الكونغرس الأميركي لكنها لم تفعّل.

ويؤكد جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، أن “ترامب لا يريد معاقبة تركيا وهذا واضح تماما لأنه يقبل حجة أردوغان بأن أوباما منع تركيا من شراء صواريخ باتريوت، ولذا لم يكن أمامه خيار سوى شراء أس – 400، وهذا هراء”.

وبايدن، الذي كان نائبا للرئيس أوباما في وقت المحادثات الخاصة بمنظومة باتريوت، من غير المحتمل أن يتبنى هذا الخط. وهناك تعديل يشق طريقه في الكونغرس من شأنه أن يجبر الرئيس على اختيار ما لا يقل عن خمس عقوبات لفرضها على تركيا من قائمة تضم 12 عقوبة.

وتتراوح الخيارات من رمزية إلى استبعاد الكيانات الخاضعة للحظر من جميع المعاملات المالية بموجب السلطة القضائية الأميركية، مما يصيب هذه الكيانات بالشلل.

كما أن هناك دعوى قضائية ضد بنك خلق التركي المملوك للدولة، الذي وجهت إليه في العام الماضي اتهامات تتعلق بما تردد أنه احتيال وغسيل أموال بما يصل إلى 20 مليار دولار بهدف مساعدة إيران على التهرب من عقوبات أميركية، ولكن في يونيو الماضي، أجبر ترامب المدعي العام الرئيسي في القضية على الاستقالة.

ونفى بنك خلق الاتهامات وسوف تنظر القضية أمام المحكمة في مارس المقبل، أي بعد مرور شهرين على تنصيب بايدن. ويرى المسؤولون الأتراك أن الأزمة السورية ستكون أبرز تحدّ محتمل لبايدن، والذي قال خلال الحملة الانتخابية إنه يفضل إبقاء القوات الخاصة الأميركية هناك.

القلق بشأن ما قد يحدث لاحقا قد يساعد في تفسير قرار أردوغان بتهنئة بايدن وقبول فوزه على النقيض من الزعماء الأقوياء الآخرين

وكان ترامب قد سحب بعضها العام الماضي وفسح المجال للقوات التركية لتطهير المناطق الحدودية من المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين، لكنهم حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد داعش.

ولا يلوح في الأفق حل واضح لبعض الخلافات الأميركية التركية، وربما تكون هناك حدود للمدى الذي يمكن أن يصل إليه أردوغان في تقديم التنازلات، حتى لو أراد الإقدام على هذه الخطوة.

وتعتمد حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على ائتلاف مع حزب الحركة القومية، الذي من المرجح أن يقاوم تقديم أي تنازلات للولايات المتحدة. وقال دولت باهتشلي، زعيم الحركة القومية في خطاب ألقاه مؤخرا، “لا نؤيد بايدن ولا نحب ترامب.. نحن ننتظر ومستعدون في حالة من الحذر والشكوك”.

7