أردوغان يتحدى معارضيه ويعلن تشييد أول جسر فوق قناة إسطنبول

الرئيس التركي يصر على تسويق مشروع قناة إسطنبول المثير للجدل على الرغم مما يحظى به من معارضة قوية.
السبت 2021/04/17
رفض واسع للمشروع

أنقرة - أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة أن تركيا تسعى لأن تبدأ في يونيو في بناء أول جسر فوق قناة ضخمة مزمع تشييدها بالقرب من إسطنبول، في تصريح دعائي جديد يتحدى به معارضي المشروع من خصومه داخل المعارضة.

وصرح أردوغان للصحافيين في إسطنبول بأن وزيري التوسع الحضري والنقل يعكفان على إيجاد شركة لتكون مسؤولة عن تشييد الجسر.

وأضاف أن مشروع القناة قد يتم تمويله محليا بالكامل أو عبر قروض خارجية.

ومن المقرر أن يربط مشروع القناة، الذي يواجه معارضة سياسية قوية، بين البحر الأسود شمالا وبحر مرمرة جنوبا وسيحول نصف إسطنبول الغربي إلى جزيرة.

وفيما يروج المسؤولون الأتراك إلى أن القناة لتركيا ستمسح بجني المزيد من المنافع من موقع إسطنبول كمركز لعبور سفن الشحن، وأن تخفض أوقات انتظار السفن التي غالبا ما ترسو لأيام خارج البوسفور، إلا أن المعارضة التركية تحذر من مخاطر المشروع البيئية.

ويرى معارضو المشروع في خطة شق القناة التي أعلنها أردوغان لأول مرة أثناء توليه رئاسة الوزراء في عام 2011، خطوة تتجاوز كل الحدود. حيث أن مشروع القناة سيحد من موارد المياه الحيوية ويؤدي إلى فقدان مساحة واسعة من الغابات تعادل حوالي 20 ألف ملعب كرة قدم.

58 في المئة من الأتراك يعارضون مشروع قناة إسطنبول المثير للجدل

ويقول خبراء بيئة “إن قناة إسطنبول مشروع يهدد بشكل خطير الإنتاج الزراعي ومستقبل تركيا”.

ويعتقد هؤلاء أن المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو 25 مليار دولار، يُخاطر من خلاله حزب العدالة والتنمية الحاكم بأضرار بيئية لا رجعة فيها في محاولة لتنشيط قطاع البناء المتعثر وتوفير الأموال لحلفائه وعملائه.

وأكد رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو أن مشروع قناة إسطنبول التابع للحكومة التركية سوف يتسبب بتكاليف بناء فلكية، مع زيادة في التكلفة الضريبية على السكان بقيمة 100 مليار دولار.

ويصر أردوغان على تسويق مشروع قناة إسطنبول المثير للجدل على الرغم مما يحظى به من معارضة قوية. ويعتقد خبراء أن العودة إلى إثارة مشروع قناة إسطنبول المائية في هذا الظرف تأتي لأسباب انتخابية بحتة وتنفيذا لطموحات أردوغان التي تقفز على المصالح العليا للبلاد.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته تركيا ريبورت في مارس أن 58 في المئة من الأتراك يعارضون المشروع.

دعاية أردوغانية محملة بالأضرار البيئية
دعاية أردوغانية محملة بالأضرار البيئية

وتبذل الحكومة جهودا كبيرة لصرف النظر عن الأضرار التي ستسببها قناة إسطنبول للاقتصاد التركي والبيئة المحيطة، ومحاولة إظهارها بالأمر “الثانوي”، في الوقت الذي يجري فيه العمل على تحديد شكل التمويل اللازم للمشروع.

وعلى رغم الجدل والانقسام اللذين رافقا الإعلان عن المشروع، أعلن وزير البيئة التركي مراد قوروم السبت أن تركيا وافقت على خطط تطوير قناة ضخمة على أطراف إسطنبول، وهو ما يعطي دفعة لمشروع أثار انتقادات حول تكلفته وتأثيره على البيئة.

وكتب قوروم على تويتر “وافقنا على خطط تطوير مشروع قناة إسطنبول وطرحناها للتشاور العام. وسنتخذ خطوات سريعة لإثراء بلدنا ومدينتنا المقدسة بقناة إسطنبول”.

وجاءت هذه الخطوة بعد عام من طرح تركيا أول مناقصة لإعادة بناء جسرين تاريخيين في أكبر مدنها، حيث من المقرر حفر قناة إسطنبول التي يبلغ طولها 45 كيلومترا بدعم من أردوغان.

ويستنتج محللون أن محاولات تركيا إحياء مشروع قناة إسطنبول عبر استدراج الشركات العالمية لتشييده تعكس بوضوح عمق الضغوط المالية المستمرة على الاقتصاد، في ظل فشل أردوغان في تمويل استثمارات البنية التحتية الإستراتيجية التي تحتاجها البلاد.

5