أردوغان يتخذ من الدين شماعة لضرب مكتسبات المرأة

الأربعاء 2014/12/03
النظام التركي بمعية أردوغان يتلكأ في تفعيل المساواة بين الجنسين

أنقرة – مازالت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول المساواة بين الجنسين ودور المرأة في المجتمع تثير مزيدا من الجدل والانتقادات، فقد اعتبرها نشطاء المجتمع المدني محاولة للتراجع عمّا حققته المرأة التركية من مكتسبات طيلة سنوات من النضال، مشددين على ضرورة تطبيق القوانين الدستورية لتحقيق المساواة الكاملة بين المرأة والرجل. وعموما تتلكأ حكومة أردوغان الإسلامية في تفعيل مقتضيات الدستور وتعزيز حقوق المرأة.

تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام مقطع فيديو عن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المثيرة للجدل حول المساواة بين المرأة والرجل.

وعلّق العديد من روّاد “فيسبوك” سواء على صفحاتهم الشخصية أو على الصفحات الرسمية لبعض المنظمات الحقوقية التركية التي تعنى بحقوق المرأة، قائلين إن أردوغان غلبت عليه مرجعيته الإسلامية في تناوله للقضايا النسوية.

وأكدّ أغلبهم أن تصريحات الرئيس التركي غير مسؤولة ولا تعبّر عن “روح القوانين” المدنية التي أسّسها أتاتورك والتي منحت النساء حقوقا وامتيازات عديدة أوّلها الحق في المساواة بين الجنسين.

وفي نفس السياق، نشرت 65 منظمة معنية بحقوق المرأة في تركيا، إعلانًا على صفحة كاملة في إحدى الصحف واسعة الانتشار، أدانت فيه تصريحات رجب طيب أردوغان، التي قال فيها إن المساواة بين الرجال والنساء أمر يتنافى مع “الطبيعة”.

وجاء الإعلان الذي تم نشره في صحيفة “حرييت”، وهي واحدة من أكثر الصحف التركية اليومية توزيعا، بعد أيام من تصريحات لأردوغان قال فيها: “إن الإسلام ينص على أن أمومة المرأة ينبغي أن تكون لها الأولوية”، وهاجم دعاة المساواة.

يشار إلى أن أردوغان أكد في مؤتمر حول موضوع حقوق المرأة أن المساواة الكاملة بين الرجل المرأة “منافية للطبيعة البشرية”، مشيرا إلى أن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل، مثلما تختلف خصائصهما الفيزيائية عن بعضها البعض.

المنظمات الحقوقية احتجت على تصريحات الرئيس التركي ووصفتها بـ «الرجعية والمتخلفة»

وأضاف أردوغان: “لا يجوز أن يقوم الرجال والنساء بنفس الأعمال، كما كانت الحال عليه في الدول التي حكمتها أنظمة شيوعية”.

وأثارت ملاحظات أردوغان استياء المنظمات المؤيدة للمساواة والأحزاب المعارضة التي اتهمت الرئيس باتخاذ “موقف متخلف ورجعي”.

وتشير الناشطة سومونجو أوغلو إلى أن القوانين التركية تضمن العديد من حقوق المرأة، بيد أنها لا تطبق، بل تبقى حبرا على ورق، قائلة “من حيث القوانين، فإننا في وضع جيد ولكن، إذا ألقى رئيس مثل هذه الكلمة، فإن جميع المسؤولين عن تنفيذ هذه القوانين لن يهتموا بذلك”، على حدّ تعبيرها.

وتقول النائبة من حزب الشعب الجمهوري المعارض نور سرتر، “تكفي نظرة إلى شخصية رئيسنا كي نفهم وضع المرأة التركية اليوم”.

ويتهم اتحاد من منظمات نسائية أردوغان بانتهاك مبدأ المساواة الذي ينص عليه الدستور التركي، وعدد من الاتفاقات الدولية، مشيرا إلى أن ملاحظاته وتصريحاته تهدف إلى التراجع عن منجزات الحركة النسائية.

ومن النقاط التي أثارت انتقادا شديدا، ملاحظة أردوغان بأن أبرز مهام المرأة تكمن في القيام بدورها كأم، فمهمتها كأم تنسجم مع الإسلام.

وأضاف أن مؤيدات المساواة لا يستطعن فهم ذلك، مشيرا إلى أنهن يرفضن فكرة الأمومة.

وتعليقا على هذه التصريحات أكدت إليف لوغ أوغلو رئيسة جمعية المنظمات النسائية التركية، أن أردوغان يحاول تحجيم المرأة وتحجيم نضالها طوال سنوات عديدة من أجل الحرية والمساواة.

وأفادت أنه يقوم بمغالطة الرأي العام بقوله إن المساواة منافية لتعاليم الإسلام باعتبار أن نشطاء المجتمع المدني يطالبون بالمساواة في القوانين والتشريعات والنظامين التعليمي والقضائي، مشدّدة على أنه يحاول الترويج لمفهوم خاطئ وسطحي للمساواة.

أبرز تصريحات أردوغان ضد المرأة
◄ المساواة بين الرجال والنساء أمر يتنافى مع الطبيعة

◄ الإسلام ينص على أن أمومة المرأة ينبغي أن تكون لها الأولوية

◄ لا يجوز أن يقوم الرجال والنساء بنفس الأعمال

◄ ديننا حدد دور النساء في الأمومة

◄ المدافعات عن حقوق المرأة لا يقبلن حتى فكرة الأمومة

وتشير التقارير الدولية في مختلف المجالات إلى أن وضع المرأة التركية في تدهور ملحوظ وأنها لا تتمتع بنفس الحقوق والحرية التي تتمتع بها المرأة الأوروبية وحتى المشرقية في بعض الدول، فوفقا لبيانات البنك الدولي، فإن معدل مشاركة المرأة في القوة العاملة في تركيا منخفض نسبيًا، حيث يبلغ فقط 29%، مقارنة بمعدل يبلغ 54% في ألمانيا و57% في الولايات المتحدة.

وأبرز أحدث تقرير للأمم المتحدة عن المرأة التركية أن نسبة 42% من نساء تركيا يتعرضن للعنف الجسدي والجنسي.

أما التقارير الصادرة عن الهيئات التركية المدافعة عن حقوق المرأة فتشير إلى أن واحدة من بين ثلاث نساء تتعرض للعنف والضرب، فضلا عن تعرض عشرات النساء للقتل على يد أزواجهن أو أقاربهن كل عام لأسباب مختلفة.

وتحمل الناشطة في مجال حقوق المرأة التركية بينال يازغان الحكومة مسؤولية هذا العنف المتزايد.

وقالت في تصريحات صحفية سابقة، إن العنف ضد المرأة ارتفع بنسبة غير معقولة، وإن الأسباب الاجتماعية لهذا الأمر هي سياسات الحكومة. وتضيف أنه من أجل الحد من ذلك يجب اتخاذ التدابير اللازمة بإجراء بحوث اجتماعية جادة، وهي مسؤولية وزيرة شؤون المرأة.

وتشير إلى أن ازدياد العنف ضد النساء في المجتمع التركي يرجع إلى القوانين الحالية غير الرادعة.

12