أردوغان يتخذ من قضية القدس ورقة انتخابية سعيا لرئاسة مفصلة على قياسه

الثلاثاء 2017/12/12
أروغان وسياسة الركوب على الأحداث

اسطنبول- يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتنديده بإسرائيل منذ اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لها، إلى تسجيل نقاط انتخابية، إلا أنه يجازف بتقويض العلاقات الهشة بين تركيا والدولة العبرية، بحسب ما يرى محللون.

وتحول أردوغان إلى ناطق باسم الدول الإسلامية المعارضة لإعلان الرئيس الأميركي الأحادي في 6 ديسمبر الذي وجه إليه انتقادات حادة، قبل أن يحمل على إسرائيل التي وصفها بأنها دولة "إرهابية تقتل الأطفال" الفلسطينيين.

إلا أن نتانياهو رد عليه خلال زيارة إلى باريس بأنه "لن يتقبل دروسا في الأخلاق من مسؤول يقصف الأكراد في تركيا ويسجن الصحافيين ويساعد إيران على الالتفاف على العقوبات الدولية ويساعد الإرهابيين خصوصا في غزة".

وأكد أردوغان أن قمة قادة دول منظمة التعاون الإسلامي المقرر عقدها في اسطنبول الأربعاء ستشكل "منعطفا" في التصدي لقرار واشنطن، في حين لم تتخذ الدول العربية الكبرى أي إجراء ملموس واقتصرت مواقفها على الإدانة.

ويقول الباحث في مركز "كارنيغي اوروبا" والسفير السابق للاتحاد الأوروبي في تركيا مارك بياريني إن "موقف (اردوغان) يتماهى مع الشعور السائد في صفوف قاعدته الانتخابية في تركيا".

ودرج أردوغان المنتمي إلى التيار الإسلامي المحافظ على توجيه الانتقادات لإسرائيل وهو لا يخفي دعمه لحركة المقاومة الإسلامية حماس العدو اللدود لإسرائيل.

وخطابه هذا يلقى ترحيبا لدى القاعدة الانتخابية التقليدية لأردوغان بل ويحظى بشعبية في العالم العربي الإسلامي.

إلا أن التصعيد الأخير يأتي في وقت تخوض تركيا وإسرائيل عملية تطبيع لعلاقاتهما بدأت العام الماضي.

وأعلنت تركيا وإسرائيل العام الماضي نهاية أزمة نشأت بينهما بعد مهاجمة القوات الإسرائيلية سفينة مساعدات كانت متجهة إلى غزة في 2010، ما أدى إلى مقتل عشرة نشطاء أتراك.

ويقول بياريني "هناك خطر جدي يواجه تطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية بالنظر إلى رد الفعل الإسرائيلي على انتقاداته. اعتقد أنه خطر يدركه الطرفان".

ويقول المحلل آرون شتاين من مركز "اتلانتيك كاونسل" إن أردوغان يتطلع إلى الانتخابات المقبلة في نوفمبر 2019 في سعيه لولاية رئاسية ثانية تمنحه صلاحيات أوسع بموجب الاستفتاء الذي فاز فيه في أبريل الماضي.

ويقول شتاين إن "أردوغان يخوض حاليا الحملة (الانتخابية) للعام 2019 سعيا لرئاسة واسعة الصلاحيات مفصلة على قياسه".

وبوقوفه في الصف الأول في قضية القدس يطرح أردوغان نفسه "مدافعا عن المسلمين المحرومين في العالم".

ويؤكد المحلل أن "الطرفين غير متحابين إلا أن ذلك لا يحول دون قيام علاقات تجارية طبيعية بينهما. اعتقد أن هذا الوضع سيستمر نظرا إلى الحسابات السياسية لأردوغان والمشاكل السياسية والقضائية التي يواجهها نتانياهو".

ويقول سنان اولغن رئيس مركز إيدام لدراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول إن خطاب أردوغان في ما يتعلق بقضية القدس يعكس تغييرا في توجهات السياسة الخارجية التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى الحكم في 2002.

ويوضح أولغن أن "تركيا كانت قادرة، تقليديا، على ممارسة دبلوماسية غير خاضعة لاعتبارات سياسة داخلية. إلا أن هذا الأمر تبدل بشكل كبير مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، إلى حد أصبحت معه غالبية قرارات السياسة الخارجية تُتخذ بناء على حسابات محلية".

ويضيف المحلل "من هذا المنظار يجب قراءة الجهود التركية في قيادة الحملة ضد قرار واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

ويقول المحلل إن أردوغان "يعتقد انه يحظى بتأييد شعبي ما يبرر خطابه العدائي تجاه إسرائيل"، حتى وان جازف بافتعال أزمة دبلوماسية مع الدولة العبرية.

ويقول أولغن "مرة جديدة هناك توجه لترجيح كفة اعتبارات السياسة الداخلية على الدبلوماسية الحذرة".

1