أردوغان يتراجع عن هجومه على الأسد خشية إغضاب روسيا

نشطت الدبلوماسية التركية بدءا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصولا إلى وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو لاحتواء أزمة كادت أن تنشب مع روسيا بسبب تصريحات حول أهداف عملية درع الفرات في شمال سوريا.
الجمعة 2016/12/02
لافروف لأوغلو: لا تختبرونا

دمشق - لم يكتف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالاتصال الهاتفي الذي أجراه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، للتكفير على “زلة اللسان” الصادرة عنه مؤخرا بحق “الطاغية” بشار الأسد، لا بل إنه خص الأمر بخطاب أكد خلاله على أن الهدف من عملية درع الفرات هو محاربة الإرهابيين وليس أي طرف آخر.

وقال أردوغان في خطابه الذي ألقاه، الخميس، أمام نواب محليين في أنقرة، إن التدخل التركي في سوريا يستهدف “منظمات إرهابية”.

وشدد الرئيس التركي على أن “الهدف من عملية درع الفرات ليس بلدا أو شخصا بل المنظمات الإرهابية مثل داعش وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب”.

وأضاف في الخطاب الذي نقله التلفزيون “يجب ألا يشكك أحد في هذه المسألة التي نطرحها بانتظام. يجب ألا يفسر أحد ما نقوله بطريقة مختلفة”.

وكان أردوغان قد أعلن الثلاثاء الماضي أن الهدف الوحيد من عملية درع الفرات هو “إنهاء نظام الطاغية الأسد (…) ولا شيء آخر”.

وهي المرة الأولى التي يشن فيها الرئيس التركي، منذ أشهر، هجوما على الرئيس السوري بشار الأسد، خاصة بعد عودة العلاقات بينه وبين روسيا عقب الأزمة التي تفجرت بينهما على خلفية إسقاط الطائرة الروسية “سوخوي 24” في الـ24 من نوفمبر 2015.

وأجمع محللون على أن تصريحات أردوغان بخصوص إسقاط الأسد لا تعدو كونها مجرد محاولة لرفع معنويات الفصائل السورية التي تقاتل القوات النظامية في حلب، والتسويق إلى أن أنقرة مازلت على عهدها في ما يتعلق بدعمها في ظل توالي الاتهامات الموجهة إليها بأنها أدارت ظهرها لتلك الفصائل ونفضت يدها من حلب بعد إفراغها من المقاتلين الموالين لها.

واعتبر البعض أن تلك التصريحات قد تكون أيضا مجرد رد فعل كلامي على عملية القصف الجوي التي استهدفت، الأسبوع الماضي، مواقع تمركز قوات تركية في منطقة الباب (شمال شرقي حلب) والتي أدت إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأتراك، وقد وجهت آنذاك أنقرة الاتهام إلى الجيش السوري.

ولكن روسيا رأت أن تلك التصريحات خطيرة جدا وأن على أنقرة تقديم توضيحات حولها، فما كان من الأخيرة إلا وسارعت لتدارك زلة اللسان أو “سوء الفهم” وفق الرئاسة التركية.

ولم تقتصر التوضيحات فقط على أردوغان، فقد تم تخصيص جزء من الاجتماع الذي عقد، الخميس، بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره التركي مولود تشاوش أوغلو، لتوضيح الموقف التركي، وأيضا عملية القصف التي تعرض لها الجنود الأتراك، والتي نفى لافروف ضلوع النظام السوري فيها ردا على اتهام أنقرة.

نواف خليل: أنقرة حاولت في الأيام الأخيرة خداع روسيا بالدخول إلى مدينة الباب

وقال لافروف في مؤتمر صحافي عقب اللقاء، إن موسكو ودمشق ليستا مسؤولتين عن الهجوم الذي أسفر عن مقتل أربعة جنود أتراك في شمال سوريا.

وتشن أنقرة عملية عسكرية غير مسبوقة في شمال سوريا منذ أغسطس تستهدف مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وأيضا الوحدات الكردية.

وقال لافروف “علينا تحسين التنسيق للتركيز على مكافحة الإرهابيين. فنحن ننسق مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه تركيا بهدف تجنب الحوادث غير المتوقعة”.

وأضاف “لذا، ومن خلال هذه القنوات، من المنطقي التأكد من الجهة التي تحلق طائراتها أو لا تحلق”.

ودافع لافروف عن مشاركة موسكو في حملة القصف الواسعة التي تشنها القوات السورية على مناطق المسلحين في شرق حلب والتي أجبرت الآلاف من المدنيين على الفرار.

وشدد على أن روسيا لا تزال مصرّة على استعادة النظام السوري للمدينة. وفي المقابل التزم وزير الخارجية التركي الصمت حيال ما يجري في حلب، واقتصر على القول بأهمية وقف إطلاق النار في سوريا وإرسال المساعدات الإنسانية.

ويرى معارضون للنظام السوري أن ما جرى من محاولات تركية لاحتواء تصريحات أردوغان وهمهماتهم حيال الوضع في حلب، تعكس في واقع الأمر وجود اتفاق روسي تركي مسبق تحرص أنقرة على الحفاظ عليه.

وقال في هذا الصدد القيادي في تيار الغد منذر أقبيق “قرأنا منذ بضعة أشهر ملامح اتفاق روسي- تركي ولم نعلم ماهيته آنذاك. ولكن بعد سقوط الراموسة وإعادة حصار حلب بالتزامن مع بدء عملية درع الفرات، مع سحب الكثير من فصائل حلب إلى نواحي جرابلس، أدركنا أن الصفقة كانت تتلخص في ‘مدينة حلب مقابل المنطقة الآمنة التركية’، وكان اتفاق مصالح بامتياز، حيث تسعى أنقرة إلى تحجيم الأكراد ومنعهم من ربط المناطق التي يسيطرون عليها مع عفرين، مقابل مصلحة روسية في تقوية نظام الأسد عن طريق استعادته مدينة حلب”.

ويثير تزايد نفوذ الوحدات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية قلق النظام التركي، وقد تعزز هذه القلق بعد سيطرة الأخيرة على منبج، الأمر الذي دفع أنقرة إلى تغيير أولوياتها في سوريا واتخاذ خطوة التدخل في شمال البلاد لوقف هذا التمدد الكردي، وذلك بضوء أخضر روسي.

وأوضح مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل لـ“العرب”، أن تركيا مستعدة لتقديم أي تنازل ممكن لمنع الأكراد من تحقيق حلمهم المشروع.

ولفت إلى أن أنقرة حاولت في الأيام الأخيرة خداع روسيا من خلال الدخول إلى مدينة الباب، وذلك بهدف تحسين شروط التفاوض مع موسكو وطهران وتحديدا في الملف الكردي، لكن الرد جاء قويا من خلال استهداف القوات التركية في المنطقة، رغم النفي الروسي الرسمي.

وفي سياق مساعيها الجديدة لإثبات حسن نواياها تجاه روسيا والاتفاق المبرم بينهما وتدارك ما جاء على لسان أردوغان، لا يستبعد مراقبون أن تعمد أنقرة إلى تقريب المسافات بين موسكو والفصائل المعارضة خاصة تلك التي تدين لها بالولاء.

وأكد لافروف، في المؤتمر الصحافي الذي عقد بجنوب تركيا، أن اجتماعات “تجري حاليا” مع المعارضة السورية “لإقناعها بأن تصبح جزءا من الحل” لكنه رفض الكشف عن التفاصيل. وشدد قائلا “نحن لم نتجنب مطلقا الاتصال بكل جماعات المعارضة”.

ويعتبر هذا تطورا بارزا يتسق مع جهود روسيا العسكرية لترجيح كفة النظام تمهيدا لتسوية سياسية تتماهى مع أهدافها في سوريا. ويبدو أن واشنطن ليست على دراية بالمباحثات الجارية، الأمر الذي من شأنه أن يعمق الأزمة بين الولايات المتحدة وتركيا.

2