أردوغان يتراجع عن وعوده لأوجلان

الأربعاء 2015/03/25
أردوغان لا يبدو راضيا عن الاتفاق مع أوجلان، لكن ما هي الورقة البديلة للتعاطي مع الأكراد

أنقرة - في وقت باتت فيه الحكومة التركية على مشارف التوقيع على اتفاق لحل النزاع مع الأكراد الذي استمر لعقود، يقف أردوغان كحجر عثرة في سبيل تحقيق هذه الخطوة التي يعول عليها الملايين من الأكراد والأتراك لإرساء السلام في البلاد.

لا يشكل تراجع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن وعوده التي أبرمها مع الزعيم الكردي عبدالله أوجلان بمواصلة مفاوضات السلام، على ما يبدو، عائقا بوجه الأكراد الذين يرغبون في إنهاء عقود من الاقتتال مع الدولة التركية.

ودعا الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان بمناسبة عيد النوروز، السبت، من جديد إلى إنهاء التمرد الذي بدأ في 1984 ضد السلطات التركية، وذلك قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية.

وفي رسالة تليت بمناسبة رأس السنة الكردية أمام أكثر من مئتي ألف شخص في ديار بكر جنوب شرق تركيا، عبّر زعيم حزب العمال الكردستاني الذي يمضي عقوبة بالسجن مدى الحياة، عن أمله في تنظيم مؤتمر لحركته “لإنهاء الكفاح المسلح”.

وقال أوجلان في الرسالة التي تلاها النائب الكردي سيري سريا أوندر “علينا تلبية نداء التاريخ وتنظيم مؤتمر لوضع حد للكفاح المسلح الذي يخوضه حزب العمال الكردستاني منذ نحو أربعين عاما ضد الجمهورية التركية”.

ويقول مراقبون إن الأكراد يرون في جولة المفاوضات الجديدة التي دعت إليها الحكومة، فرصة تاريخية لإنهاء النزاع.

وتسعى الحكومة التركية بقيادة أحمد داود أوغلو إلى ضمان أصوات الأكراد في الانتخابات التشريعية المقبلة والتي من المقرر أن تجرى في شهر يوينو المقبل.

وبرز انقسام غير مسبوق بين أردوغان وحكومته بشأن عملية السلام الهادفة إلى إنهاء التمرد الذي يشنه المسلحون الأكراد منذ سنوات.

أردوغان يفكر بطريقة تختلف عن مسار استراتيجية الحكومة التي تعتقد أن الأكراد سيمنحونها الأغلبية

وطلب مسؤول بارز من أردوغان التوقف عن التدخل وإطلاق التصريحات “العاطفية”، إلا أن الرئيس رد أنه لا يعتزم التوقف عن التدخل في السياسة.

ويتابع الأكراد من بعيد الخلافات داخل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، لكن ذلك لا يمنعهم من انتظار خطب أوجلان المحبوس في جزيرة منعزلة.

ولا يبدو أوجلان بدوره متأثرا بتلك الوعود التي ربما تكون سياسية بالأساس، حيث دأب أردوغان على مخاطبة المحافظين والإسلاميين الذين يرفضون أي تساهل مع الأكراد.

وفي تصريحات نشرتها الصحف الموالية لأردوغان، قال الرئيس إن الاتفاق الذي عقد بين الحكومة ونواب موالين للأكراد قبل ثلاثة أسابيع لإعلان دعوة إلى إلقاء السلاح، كان “غير مناسب”.

ويعد هذا الخلاف الأكبر منذ تولى أردوغان الرئاسة في أغسطس 2014 بعد توليه منصب رئيس الوزراء لأكثر من عقد، رغم أن المحللين لاحظوا زيادة التوترات بينه وبين رئيس الوزراء الذي اختاره بنفسه أحمد داود أوغلو.

وقال نائب رئيس الوزراء بولنت أرينج إن “تصريحات أردوغان مثل (لا يعجبني ذلك) و(أنا لست سعيدا بذلك) هي تصريحات عاطفية وهي آراؤه الشخصية”.

وأضاف أرينج، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، أن “عملية السلام تجريها الحكومة، وهي المسؤولة عن هذه القضية”.

واعتبرت تصريحاته انتقادا شديدا لأردوغان، وذكر موقع “تي 24” الإخباري أن الخلاف بات يشكل أخطر أزمة داخلية خلال أكثر من 12 عاما من حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ.

الانقسام حول مسار عملية السلام بين الرئيس والحكومة يهدد تماسك الحزب الحاكم لأول مرة

ورد أردوغان بالقول في وقت متأخر السبت “أنا أتشاور مع شعبي في كل قضية. أنا الرئيس”.

إلا أن أرينج حذر في تصريحات جديدة، الأحد، قائلا “نحن نحب رئيسنا ونعترف بنقاط قوته، ونقدر الخدمة التي قدمها. ولكن ينبغي ألا ننسى أن هناك حكومة في هذا البلد”.

وينبع الخلاف من خطة الحكومة نحو تشكيل لجنة مراقبة للإشراف على عملية إنهاء النزاع المستمر منذ عقود مع حزب العمال الكردستاني.

وأعرب الرئيس عن غضبه بسبب الظهور العلني المشترك في قصر دولماباهشي (مكتب رئيس الوزراء في إسطنبول) في 28 فبراير لكل من نائب رئيس الوزراء يالجين أكدوغان ونواب موالين للأكراد.

ولا يبدو أن أردوغان يهتم كثيرا بدعم الأكراد لحزبه في الانتخابات.

ويقول مراقبون إن أردوغان يفكر بطريقة تختلف عن مسار استراتيجية الحكومة التي تعتقد أن الأكراد سيمنحون الحزب الأكثرية البرلمانية التي تمكنه من حسم التعديلات الدستورية التي تضفي على منصب الرئيس صلاحيات مطلقة.

لكن أردوغان يشكك على ما يبدو في نوايا الأكراد الذين لم يثق بهم من قبل مطلقا، ويقول في جلساته الخاصة إن أوجلان يطمح إلى اكتساب شرعية كافية من قبل الحكومة للعب دور سياسي سيكون له أثر سلبي على العدالة والتنمية في المستقبل.

ويخشى الرئيس التركي أن يتمكن حزب العمال الكردستاني، الذي يحظى بالشعبية الأعلى بين صفوف الأكراد، من حصد عدد كبير من مقاعد البرلمان ومن ثم إحباط مشروع منح منصب الرئيس صلاحيات مطلقة.

وتعتبر هذه الصلاحيات هدفا لا يحتمل التأخير بالنسبة للرئيس التركي الذي يتطلع إلى تحويل منصب الرئيس لأول مرة في تاريخ تركيا الحديث إلى منصب مطلق الصلاحيات.

والنظام الرئاسي في نظر أردوغان سيمكنه من الاحتفاظ بمنصبه ومن ثم بأغلبية برلمانية مريحة حتى عام 2023 وهو ما تعتبره المعارضة استيلاء على السلطة بغطاء دستوري.

ولا تشعر المعارضة بارتياح كاف لمحاولات الحكومة التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع الأكراد الذين طالما صوتت الأغلبية منهم لصالحها.

وتنتقد المعارضة هذه الخطوات التي تراها غير عادلة ومتسرعة، إلا أن الحكومة لا تبدو مهتمة كثيرا بذلك.

12