أردوغان "يترنح" في حملته الانتخابية أمام زعماء المعارضة

الثلاثاء 2014/03/11
شرطة "أردوغان" تقمع أنصار المعارضة وترهيبهم قبيل الاستحقاق الانتخابي

أنقرة - بدأ العد العكسي للانتخابات البلدية في تركيا وانطلق معه التراشق بين حزب العدالة والتنمية “الحاكم” وأحزاب المعارضة، وسط مؤشرات توحي بفشل حزب أردوغان، بسبب فضيحة فساد حكومته المدوّية.

توعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمس الاثنين، خصومه السياسيين في الانتخابات البلدية القادمة التي تشهدها البلاد في الثلاثين من الشهر الجاري.

وقال أردوغان “لو كنت ديكتاتورا، هل كنتم ستتمكنون من توجيه الإساءات لي بهذه الطريقة؟ هل يمكنكم الحديث بهذا الأسلوب في بلد يحكمه ديكتاتور؟ أنتم تقومون بتوجيه الإساءات والإهانات كما يروق لكم، فهل هناك حرية أكبر من تلك؟”.

جاء ذلك في لقاء مع أنصاره بإسطنبول، متوجها لزعماء أحزاب المعارضة وعلى رأسهم كمال كليتشدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، ودولت بهتشه لي، زعيم حزب الحركة القومية المعارض.

وتوعد أردوغان خصومه السياسيين في الانتخابات البلدية القادمة قائلا “من هنا أخاطب الذين يصفونني بالديكتاتور، أمامنا 22 يوما على موعد الانتخابات، وبعد هذه المدة ستكون صناديق الانتخابات في الواجهة، تفضلوا وأسقطوا ذلك الديكتاتور”.

وأشار رئيس الحكومة التركية إلى استعداده لترك رئاسة حزب العدالة والتنمية في حال لم يفز الحزب بالمركز الأول في الانتخابات البلدية، نهاية الشهر الحالي.

تراجع شعبية الحزب الحاكم
◄ فبراير 2012 شعبية العدالة

والتنمية تبلغ نسبة 53.2 بالمئة

◄ يوليو 2013 شعبية العدالة

والتنمية تبلغ نسبة 44.1 بالمئة

◄ يناير 2014 شعبية العدالة

والتنمية تبلغ نسبة 42.2 بالمئة

◄ مارس 2014 شعبية العدالة

والتنمية تبلغ نسبة 36.3 بالمئة

بحسب شركة "سونار" التركية لاستطلاعات الرأي

وأوضح أردوغان أنه في الوقت الذي يعمل مع حزبه من أجل الاستعداد للانتخابات المقبلة، تقوم المعارضة التي تتعاون مع رجل “بنسلفانيا” – في إشارة إلى فتح الله كولن المقيم هناك - بتجاهل الانتخابات وتستمر في الحديث عن الديكتاتورية والتفرد بالقرار.

وعلى صعيد آخر، اندلعت اشتباكات بين أنصار حزب السلام والديمقراطية الكردي وقوات من الشرطة في بلدة “سيلوبي” التابعة لمحافظة شرناق التركية المجاورة للعراق، أمس الاثنين، احتجاجا على فشل الحكومة التركية في اتخاذ تدابير لحماية فروع الحزب بعد تعرضها لسلسة هجمات من قبل اليمينيين في مدن وسط وغرب تركيا.

وتأتي هذه الاحتجاجات بالتزامن مع الحملة الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب التركية استعدادا لخوض غمار الانتخابات البلدية.

واستخدمت قوات الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيمهم المياه لتفريق المحتجين، في حين رد عليهم المتظاهرون من أنصار الحزب الكردي بالألعاب النارية والحجارة، بحسب ما نقلته محطة “إن.تي.في” الإخبارية التركية. وكانت قوات الجيش التركي قامت، أول أمس، بالتصدي لمظاهرة مماثلة نظمها عشرات الناشطين الأكراد في مدينة “لجة” التابعة لولاية ديار بكر الواقعة شرق تركيا، احتجاجا على افتتاح السُّلطات التركية لوحدات عسكرية جديدة في تلك المنطقة ذات الغالبية الكردية، ما أثار حفيظة الأهالي.

وتعتبر ولاية ديار بكر من أهم معاقل مقاتلي حزب العمال الكردستاني (بي بي كي)، حيث التواجد الكثيف للحاضنة الشعبية للحزب، الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون كـ “منظمة إرهابية”، في حين يعتبره الأهالي معبّرا عن لسان حالهم والمتمثلة في انتزاع حقوقهم القومية.

إحسان يلماز: "أردوغان سعى إلى "التحيل" على النظام الدستوري في البلاد للتستر على فساده"

اعترضت قوات الجيش مسار المظاهرة، مطلقة القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، في المقابل قطع عشرات المتظاهرين الطريق العام الواصل بين مدينتي جوليك وديار بكر.
هذه الأحداث جاءت في الوقت الذي يعيش فيه حزب العدالة والتنمية، أياما عصيبة في تاريخه السياسي منذ توليه الحكم سنة 2002 وبعد تفجّر فضيحة فساد مدوية طالت العديد من الوزراء ورجال الأعمال، حيث كانت آخر “صفعة” لرئيس الوزراء في سلسلة فضائحه ما تم تسريبه، أمس الأول، حول تسجيل صوتي جديد يتضمن تلقي وزير سابق في حكومة أردوغان لرشوة من رجل أعمال معروف.

وبخصوص الأزمة التي يعيشها حزب العدالة والتنمية “الحاكم” في تركيا، بيّن الكاتب الصحفي وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة فاتح التركية، إحسان يلماز، أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، سبق وقرَّر عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية وأنه أشار إلى أنه سيرشح الرئيس عبدالله غول.

وألمح يلماز في، هذا الصدد، إلى أن ذلك يمكن أن يحدث لأسباب عديدة على رأسها، اعتراف أردوغان نفسه بذلك بشكل غير مباشر في مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، وهذا يعني أنه يجهز نفسه وحزبه للحصول على 35 بالمئة من الأصوات.

وأشار أستاذ العلوم السياسية التركي في مقال نشرته وكالة “جيهان” التركية، أمس، إلى أن أردوغان سبق وأكد أنه إذا حصل حزبه في انتخابات هذا العام على نفس ما حصل عليه في الانتخابات البلدية لعام 2009 (تصحل حزبه على نسبة 38.8 بالمئة من الأصوات)، فإن ذلك سيعني له نجاحا كبيرا، متجاهلا حقيقة أن في حينها كان هناك أزمة اقتصادية أثّرت على أصوات الناخبين، حتى أنه وبعد عامين (سنة 2011) حصل على 50 بالمئة في الانتخابات العامة. وأوضح يلماز في، السياق نفسه، أن أكثر من 50 بالمئة من الناخبين الأتراك لم يعودوا يثقون في أردوغان منذ عامين، مشيرا إلى أنه سعى إلى التحايل على النظام الدستوري للتستر على فساده.

وأكد الكاتب التركي أنه في حال بقاء أردوغان رئيسا للوزراء، فسيبقى منافسه الأقوى والذي قد يفوز برئاسة الوزراء عبدالله غول، موضحا بأن ذلك يفسر اختيار غول دعم تشريعات أردوغان اللادستورية، حسب تعبيره. وعرّج يلماز على أنه في انتخابات 2015 العامة سيحاول أردوغان ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء مجددا، موضحا أنه قد يضطر لتشكيل ائتلاف مع حزب الشعب الجمهوري أو حزب الحركة القومية.

كما استبعد المصدر نفسه، فكرة تشكيل غول لحزب جديد إذا ما انشق حزبه بعد الاستقالات المتتالية البرلمانية، مبرزا أن الرئيس التركي الحالي لا يمتلك الشجاعة للإقدام على ذلك ولا أردوغان لديه “الكاريزما” لتحقيق ذلك، على حد وصفه.

5