أردوغان يتشبّه بأتاتورك لكنه يهدم إرثه

الأربعاء 2014/08/06
علمانية أتاتورك تهددها سياسات أردوغان

أنقرة - لا يخفي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إعجابه بمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، لكنه إعجاب من نوع خاص، فهو يريد أن يبلغ منزلة المؤسس في قلوب الأتراك بهدم أركان جمهوريته العلمانية لبنة وراء لبنة.

في العام الماضي صرح أردوغان أن تركيا مزيج “من ألب أرسلان إلى محمد الفاتح، من سليمان القانوني إلى سليم الأول، من السلطان عبدالحميد إلى مصطفى كمال، خط المئات، الآلاف، بل ملايين من الأبطال تاريخ هذه البلاد”، معددا أسماء حكام تركيا الحالية منذ القرن الحادي عشر.

لكن مراقبين أتراكا قالوا إن تضمين أردوغان اسم أتاتورك هنا محاولة لمغازلة الجمهور التركي المعجب بمؤسس الدولة الحديثة ولا يرى مجالا لمقارنته بأي كان، وهو ما لا يرضى به أردوغان الذي أنهى ثلاث دورات في رئاسة الوزراء ويخوض انتخابات الرئاسة على أمل أن يتشبه بأتاتورك.

واعتبر المراقبون أن انقلاب أردوغان على تعهدات سابقة له بترك الساحة بعد نهاية دورته الثالثة في رئاسة الوزراء هدفه البحث عن مجد ما، ما جعله يتحالف مع جهات متناقضة ويرفع شعارات لا رابط بينها.

واستغرب هؤلاء كيف أن أردوغان يقول إنه “علماني” على خطى أتاتورك، لكنه يضع يديه في أيدي مجموعات الإسلام السياسي العربية ويدعمها بالشعارات ويتعهد بإحياء دولة السلاطين العثمانيين، وهو فضلا عن ذلك مع غزة ومع إسرائيل معا، ومع إيران وضد الأسد.

ومنذ توليه السلطة عام 2003 لم يخف رئيس الوزراء طموحه في احتلال مكانة ما في التاريخ، فهو معجب بأتاتورك هنا وبالسلطان “الفاتح” هناك، لكنه في كل الأحوال قد فشل في الوصول إلى نموذج يقتفي أثره. ورغم أنه يطرح نفسه خليفة لأتاتورك، يعتبر رئيس الوزراء في نظر الأتراك إلى حد كبير أحد ناسفي عمله الأساسيين.

فعلى ما أشارت شعارات ملايين الأتراك الذين تظاهروا في شوارع البلاد أثناء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يونيو 2013، يواجه أردوغان اتهامات بنسف نموذج أتاتورك للعلمانية على الطريقة التركية.

ويخشى حزب الشعب الجمهوري الذي يعتبر حارس هذه الوصية وحركة المعارضة الرئيسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، أن يشن أردوغان من موقع الرئاسة حملة دينية جديدة وخطيرة.

وصرح نائب رئيس الحزب “الكمالي” (نسبة إلى مصطفى كمال) فاروق لوغ أوغلو أن “الإجراءات المنبثقة عن الدين ستتضاعف ومجال الحريات سيتقلص”.

وتابع أن “أردوغان يريد العودة إلى الخلافة، ولو أنه لا يجرؤ على قول ذلك صراحة.. سيستغل الرئاسة ليحاول أن يفرض نفسه على رأس العالم الإسلامي”.

ورفض أردوغان الانتقادات التي طالت القوانين التي استصدرها مؤخرا وتحدّ من بيع واستهلاك الكحول أو تجيز الحجاب في الوظيفة الرسمية. كما تعهد أنه سيسير في حال انتخابه على طريق تحديث تركيا التي أسسها أتاتورك.

لكن وعوده لم تقنع من يشير إلى توجهات نظامه السلطوية والمخاطر التي تلحقها بالديمقراطية.

وصرح مسؤول البرنامج التركي في معهد واشنطن سونير تشاغابتاي “أعتقد أنه سيبقى في التاريخ على أنه القيادي الذي لم يغير البلاد على المستوى السياسي والاجتماعي. أي بمعنى أن تركيا باتت بلدا للطبقات الوسطى دون الديمقراطية الليبرالية التي ينبغي أن ترافقها”.

وفي الأشهر الأخيرة انكب رئيس الوزراء على إسكات الانتقادات في صفوف المعارضة والصحافة وعزز سطوته على الإنترنت والقضاء، مما أثار غضب عدد من العواصم الأجنبية.

وأكد المحلل السياسي سنان اولغن من مؤسسة كارنيغي أوروبا أن “الكثير من الأتراك يريدون حكومة أكثر انفتاحا مع قضاء مستقل وإعلام تعددي ومجتمع مدني قوي، كما هي الحال في الديمقراطيات الغربية”.

1