أردوغان يتقمّص دور حامي الحريات في تركيا

الجمعة 2014/08/15
خليفة أتاتورك يواجه انتقادات الحقوقيين جراء قمعه للحريات

أنقرة- يستعد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بعد انتخاب زعيمه رجب طيب أردوغان رئيسا للبلاد لاختيار من يقوده في المرحلة المقبلة وسط أمواج من الانتقادات اللاذعة لسياسة الحزب على المستويين الداخلي والخارجي.

قدّم الرئيس التركي الجديد، رجب طيب أردوغان، نفسه في صورة الحامي الأوّل للحريات في تركيا، مقدّما مُحصلة إيجابية جدا وتخلو من أيّ شائبة للسنوات الـ12 الماضية لرئاسته حكومة بلاده.

كما رفض بذلك الاعتراف بأي أخطاء، ومُلقيا جام غضبه على أيّة انتقادات توجّهها إليه المعارضة، رغم فضائح الفساد المتتالية التي تمّ كشفها خلال الأشهر السابقة.

وقال أردوغان، في كلمة ألقاها خلال اجتماع لحزبه “العدالة والتنمية” الإسلامي المحافظ في أنقرة، “أجرينا إصلاحات تاريخية كي يتمكن جميع المواطنين، بلا قلق التعبير بحرية عن آرائهم وهويتهم وقيمهم وثقافتهم ومعتقدهم”.

وتزامنا مع ذلك، وجهت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الناشطة في حقل حقوق الإنسان انتقادات واسعة لرئيس الوزراء التركي المنتهية ولايته أردوغان.

وأوضحت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ نيويورك مقرا لها في بيان أصدرته، أمس الخميس، أن الفترة الأخيرة من حكمه كرئيس وزراء شهدت تدهورا ملحوظا في الحريات وفي حقوق الإنسان.

ويتزامن صدور تقرير “ووتش” مع عقد حزبه الحاكم لاجتماع في العاصمة أنقرة حدد فيه تاريخ 27 أغسطس الجاري موعدا لعقد مؤتمر استثنائي لتعيين قائد جديد له وفق ما يقتضيه الدستور وذلك قبل يوم واحد من تعيينه على هرم السلطة.

وأشار بيان المنظمة إلى أن تركيا شهدت في عهد أردوغان وخاصة خلال العامين الماضيين محاولات لتثبيت قوته وفرض سيطرته، ما أسفر عن تدهور خطير في مجال حقوق الإنسان بالإضافة إلى تجاوزات لسيادة القانون.

وذكر البيان أيضا أن الفترة التي أعقبت فضح قضايا الفساد والرشوة الأخيرة التي طالت أعضاء في الحزب الحاكم ومسؤولين كبارا في الدولة، شهدت تدخلات عدة من قبل الحكومة في سير عملية التحقيق.

ولم يطرح بيان المنظمة الحقوقية بالتدقيق مستوى تراجع تركيا في مجال الحقوق والحريات خصوصا مع تعالي الأصوات المنادية في أوروبا بالتغاظي عن فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لعدم بلوغها درجة مثلى في ما تصفه بـ”القيم الإنسانية”.

شهدت تركيا خلال العامين الماضيين محاولات من جانب أردوغان لتثبيت قوته وفرض سيطرته، وفق (ووتش)

وجاءت هذه الانتقادات بعد أيام قليلة من اختياره رئيسا منتخبا للبلاد لخمس سنوات قادمة في أول انتخابات شعبية تشهدها تركيا.

واستندت المنظمة في تقريرها، بحسب خبراء، إلى النزعة العدوانية التي يتبناها أردوغان في خطاباته تجاه خصومه والحد من الحريات العامة والشخصية خلال الفترة الماضية خاصة تأكيد اعتراضه على شبكات التواصل الاجتماعي التي حظرها في مطلع العام الجاري مشبها إياها بـ”المخدر”.

وقال الرئيس المنتخب، في وقت سابق، “أنا لا أتحدث عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أنا لا أغرد على “تويتر” لأنكم تعلمون ما يثيره هذا في المجتمع”.

وقد أكدت إيمي سينجلاير ويب خبيرة الشؤون التركية بالمنظمة أن رفع الوصاية العسكرية عن تركيا أمر جيد ومهم للغاية، إلا أنه ليس بالضروري أن تطبق الحكومات التي رفعت الوصاية العسكرية نظاما يقوم على العدالة والمساواة بين الجميع في الحقوق والحريات.

وأشارت إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية التي ترأسها أردوغان لثلاث فترات متتالية طيلة 12 عاما قامت بتغيير بعض القوانين حسب مصالحها الشخصية للتستر على فضائح الفساد والرشوة، الأمر الذي جعلها في مواجهة مستمرة مع المعارضة رغم سيطرتها على الحكم.

كما أوضحت أن سطوة أردوغان المفضوحة حاولت إسكات الأفواه المعارضة لأسلوبه المتفرد من خلال اغلاق مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب وكالة “جيهان” التركية للأنباء.

ويسعى أردوغان إلى تحقيق ما أسماه “تركيا الجديدة” من خلال تعزيز صلاحيات المنصب الرئاسي الذي كان بروتوكوليا إلى حد كبير حتى الآن بهدف الاحتفاظ بسيطرته على السلطة التنفيذية.

يذكر أن نظامه قمع بقسوة احتجاجات شعبية صيف العام الفارط حيث اتهم فيها بالتسلط والنزعة الإسلامية في البلاد التي تضم أكثرية ساحقة مسلمة لكنها علمانية.

5