أردوغان يتلقى صفعة قاسية بانضمام أبرز أعضاء حزبه للمعارضة

الأربعاء 2014/03/12
رئيس الحكومة التركية في موقف لا يحسد عليه منذ توليه الحكم بسبب "أردوغان غيت"

أنقرة - لا يكاد ينسى أردوغان ما حل بحكومته منذ الكشف عن “الفساد غيت”، حتى يستفيق على وقع أزمة جديدة داخل حزبه، في الوقت الذي يواصل فيه زعماء المعارضة التركية، رشقه بأشد العبارات قسوة في حملتهم الانتخابية.

تقدم حجي باغجي، عضو مؤسس بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وكذلك عمر كايا، مساعد رئيس حزب العدالة والتنمية، فرع مدينة آكين أوزو التابعة لمحافظة كهرمان مراش الواقعة جنوب تركيا، باستقالتيهما من الحزب الحاكم وأعلنا انضمامهما إلى حزب الشعب الجمهوري، الحزب المعارض الرئيسي في البلاد.

وأكد كايا في تصريحات صحفية، أمس الثلاثاء، أن الاستقالتين كانتا احتجاجا على تورط الحكومة برئاسة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في قضايا الفساد والرشاوى.

وأوضح مساعد رئيس حزب العدالة والتنمية المستقيل، أن هناك عددا كبيرا آخر في المدينة يستعدون لتقديم استقالاتهم من الحزب الحاكم لنفس السبب، بحسب ما ذكرته صحيفة “راديكال” التركية.

وتأتي هذه الاستقالات في الوقت الذي يعاني فيه أردوغان من تتالي “الصفعات” التي تعصف به منذ منتصف شهر ديسمبر العام الماضي، بعد الكشف عن عمليات سرقة واختلاس وصفت بفضائح فساد مدوّية، حيث طالت وزراء في حكومته وأبناء وزراء وعدد من رجال الأعمال.

ولحفظ ماء الوجه، لا يزال رئيس الحكومة “المتخبط”، يواصل عملياته “التطهيرية” في جهاز الشرطة وكان آخرها، أمس، حيث أصدرت وزارة الداخلية التركية قرارا بإبعاد 20 مديرا ومدير فرع من العاملين بإدارات مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة التهريب ومكافحة المواد المتفجّرة ومكافحة تجارة السلاح وإدارة الخدمات الاجتماعية وإدارة حماية المطارات وإدارة معالجة البيانات بمديرية أمن “أورفة”، الواقعة جنوب البلاد.

أحزاب المعارضة تناقش ترشيح رئيس الأركان الأسبق الذي أفرج عنه للرئاسة

كما أن مديرية الأمن العام أصدرت قرارا أيضا بإبعاد 6 مدراء ومساعدين من مهام عملهم بمديريات أمن محافظة كوتاهيا من العاملين في إدارات مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة التهريب وإدارة المرور، وفق ما نقلته محطة “سى.إن.إن” التركية.

وأضافت المحطة الإخبارية التركية في تقريرها، أن هؤلاء المبعدين من الجهاز الأمني يعدون من أنصار حركة “الخدمة” التي يتزعمها “المنفي” في بنسلفينيا في الولايات المتحدة محمد فتح الله كولن.

وقد شبه كولن قبضة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على السلطة، بقبضة الجيش عندما كان يهيمن على البلاد، محذّرا من أن الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تحققت على مدى عشر سنوات، أصبحت عرضة للخطر.

وأوضح كولن في مقال نادر له قامت بنشره صحيفة “فاينانشال تايمز″ مساء، الاثنين، أن أردوغان خسر الثقة في الداخل والخارج بسبب الإجراءات التي يتخذها مثل القيود على حرية الإنترنت وسيطرة الحكومة المتزايدة على المحاكم ومنح أجهزة المخابرات سلطات أكبر، متّهما مجموعة صغيرة، في إشارة إلى مستشاري أردوغان، داخل حكومة تقبض على تقدم البلاد.

وكان دعم فتح الله كولن قد ساعد على ترسيخ صعود حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية الذي يتزعمه أردوغان خلال السنوات العشر الماضية، لكن الانقسام المتزايد بين الحليفين السابقين امتد إلى العلن في ديسمبر العام الماضي بعد التحقيق في مزاعم فساد حكومي.

من ناحيته، اتهم زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كليجدار أوغلو، قياديي حزب العدالة والتنمية، بالتخطيط سرا للتوجه إلى انتخابات مبكرة، مضيفا “هم يعلمون جيّدا أن الاقتصاد يتدهور يوما بعد يوم ولم تتمكن الحكومة من السيطرة على التضخم وزيادة أسعار العملة الصعبة مقابل الليرة التركية وارتفاع تكاليف المعيشة”.

فتح الله كولن: أردوغان يغامر بإصلاحات عشر سنوات في البلاد

وأضاف كليجدار أوغلو قوله “إن الأوضاع آخذة في التدهور منذ الكشف عن أكبر فضيحة فساد ورشاوى في تاريخ الجمهورية التركية وهناك احتمالات لتوجه حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لإجراء الانتخابات الرئاسية مع الانتخابات البرلمانية المبكرة”، بحسب ما نقلته صحيفة “ميلليت” التركية، أمس.

وأشار زعيم أكبر أحزاب المعارض التركية إلى أن فضيحة الفساد والرشاوى، لم تؤثر على مصير أردوغان فحسب، بل أثّرت سلبا على ترشيح عبدالله غول أيضا لرئاسة الجمهورية، مؤكدا أن هناك عددا كبيرا من نواب حزب العدالة والتنمية، يشعرون بقلق وعدم ارتياح بشأن فضيحة الفساد.

وأوضح زعيم المعارضة التركية أن قياديي الحزب الحاكم، بدأوا يتطرقون لتغيير اللائحة الداخلية للحزب لترشيح النائب من الدورة الانتخابية الثالثة إلى الرابعة، تحسبا من فشل الحزب في الانتخابات المحلية القادمة، ناهيك عن استمرار أردوغان في منصب رئاسة الوزراء لأنه لن يمكنه ترشيح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية، وفقا لنتائج فشل حزبه في الانتخابات المحلية، على حد وصفه.

وفي سياق متصل، بدأت أحزاب المعارضة التركية مناقشة ترشيح رئيس الأركان الأسبق الجنرال المتقاعد إيلكر باشبوغ لرئاسة الجمهورية والذي أطلق سراحه، الجمعة الماضي، بعد سجنه لمدة 26 شهرا على خلفية قضية “آرغنكون” المتهم فيها بالإطاحة بحكومة أردوغان في انقلاب عسكري، بحسب ما ذكرته صحيفة “الوطن” التركية.

وذكرت الصحيفة أن قياديي أحزاب المعارضة وكتاب الصحف بدأوا بالفعل في التطرق إلى ترشيح باشبوغ لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها شهر أغسطس القادم، حيث سيقدم حزبا الشعب الجمهوري والحركة القومية دعمهما المطلق لباشبوغ في مواجهة الرئيس الحالي عبد الله غول أو رئيس الوزراء أردوغان في حال ترشحه للمنصب.

في المقابل، تبرز عقبة مهمة تقف أمام ترشح باشبوغ تتمثل في مصادقة محكمة الاستئناف قبل شهر أغسطس على قرار السجن مدى الحياة الصادر بحقه من محكمة العقوبات الـ 13 بإسطنبول، ولكن قرار المحكمة الدستورية بالإشارة إلى محاكمته أمام محكمة الديوان العليا سينهى احتمال مصادقة محكمة الاستئناف على قرار سجنه مدى الحياة وبالتالي سيفتح الطريق لترشيح باشبوغ لرئاسة الجمهورية.

وعلى صعيد آخر، وفي خضم الأزمة المتفاقمة التي تعيشها تركيا منذ أشهر وبالتزامن مع حملة مرشحي الانتخابات البلدية في تركيا، ألقى أشخاص ملثمون مجهولو الهوية عبوة مولوتوف على المكتب الانتخابي لحزب الشعب الجمهوري المعارض فرع “آسن يورت” بوسط إسطنبول بعد تحطيم زجاج نوافذ المكتب.

وقامت أجهزة الشرطة بفتح تحقيق شامل في هذا الشأن في محاولة لإلقاء القبض على المتورطين في الحادث، بحسب ما نقلته محطة “إن.تى.فى” الإخبارية التركية، الثلاثاء.

وللإشارة فإن تركيا تعيش أزمة سياسية “خانقة” بعد تفجّر فضيحة فساد قبل أشهر، لتصل إلى تفشي تسجيلات صوتية تتهم فيها بالأساس رئيس الحكومة التركية، بالفساد.

5