أردوغان يتهم جماعة ضغط بالوقوف خلف استمرار انحدار الليرة

السبت 2015/03/07
تصاعد الغضب الشعبي في تركيا من سياسات أردوغان الاقتصادية

أنقرة – هوت الليرة التركية أمس إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، في ظل عجز الحكومة عن وقف انحدارها المتواصل، وقال مصرفيون عرب إن انخفاض قيمة الليرة يعيق استثمارات كبرى المصارف العربية في تركيا.

عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس عن غضبه من استمرار انحدار الليرة التركية. وقال للصحفيين في أنقرة إن هبوط الليرة من صنع “جماعة ضغط أسعار الفائدة” وهي جماعة غير محددة كان قد اتهمها بمحاولة تخريب اقتصاد تركيا عن طريق أسعار الفائدة.

وأعلن أردوغان أنه سيجري مباحثات مع محافظ البنك المركزي إردم باسجي ونائب رئيس الوزراء علي باباجان بعد هبوط العملة المحلية إلى مستويات قياسية، وذلك في جولة جديدة من ضغوطه الشرسة على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة.

وأكد أن “هذا العمل المعروف لجماعة ضغط أسعار الفائدة” وقال بلعهجة تحذير إن “من يستثمرون بكثافة في الدولار قد ينتهي بهم الحال وقد تقطعت بهم السبل.”

وأضاف الرئيس التركي أن باسجي وباباجان طلبا المحادثات معه وانهم سيلتقون بعد عودة باباجان من نيويورك، حيث شارك مع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ووزير المالية محمد شيمشك في اجتماعات مع المستثمرين في نيويورك خلال اليوم الماضيين.

وقال داود أوغلو أمس للصحفيين بعد الاجتماعات في نيويورك إنه ناقش ضعف الليرة مع باسجي وإنه سيتم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمعالجة المسألة إذا اقتضت الضرورة.

هوت الليرة التركية لأدنى سعر لها على الإطلاق أمس ولم تفعل اجتماعات عقدت مع مستثمرين في نيويورك شيئا لتبديد المخاوف ومشاعر اللقلق المتزايدة بشأن الصراع بين اردوغان والبنك المركزي ومستقبل الفريق الاقتصادي لحكومة أنقرة.

وتراجعت الليرة التركية إلى مستوى منخفض قياسي جديد 2.6290 ليرة مقابل الدولار، بعد انخفاضها بنحو 2 بالمائة يوم الخميس وكان أداؤها أسوأ من معظم نظائرها في الأسواق الناشئة.

وكانت ثقة المستثمرين تضررت بعد مطالبة أردوغان للبنك المركزي الذي يكافح أيضا التضخم وضعف الليرة بأن يجري تخفيضات أكبر لأسعار الفائدة.

أحمد داود أوغلو: "ضعف الليرة يرجع إلى صعود الدولار مقابل العملات الرئيسية العالمية"

وسعى داود أوغلو وفريقه الاقتصادي لتهدئة قلق المستثمرين في نيويورك، الذين يهيمنون على أكثر من 20 بالمئة من مؤشر الأسهم الرئيسي التركي، غير أنه يبدو أن تلك الجهود لم تحدث أثرا فوريا.

وقال وزير الصناعة التركي فكري إشق يوم الخميس إن البنك المركزي يراقب تقلبات أسعار الليرة عن قرب وسوف يستخدم الأدوات اللازمة عند الضرورة.

وأضاف في تعليقات تلفزيونية إن تقلب سعر الليرة، التي خسرت أكثر من 11 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام، يرجع إلى ارتفاع الدولار.

وهبطت أسهم البنوك أربعة بالمئة فيما يرجع جزئيا للمخاوف من أن يؤدي انخفاض قيمة الليرة إلى زيادة التضخم وتكبد البنوك خسائر تعلق بمحافظ السندات.

ودعا اردوغان إلى تخفيضات أكبر في أسعار الفائدة برغم مستويات التضخم العالية. وأثار هذا مخاوف بشأن مستقبل محافظ البنك المركزي باسجي ونائب رئيس الوزراء باباجان، الذي يعتبر ركيزة لثقة المستثمرين، حيث تزايدت احتمالات إقالته من منصبه.

رجب طيب أردوغان: "هبوط سعر الليرة التركية من صنع جماعة ضغط أسعار الفائدة"

وعبر داود أوغلو عن تفاؤله بشأن اجتماعات نيويورك قال إنها كانت ناجحة للغاية. وأضاف أن ضعف الليرة يرجع إلى صعود الدولار مقابل العملات الرئيسية على مستوى العالم.

وحاول التقليل من شأن الحديث عن ضغوط سياسية عندما سئل بشأن الموضوع خلال غداء أقامته غولدمان ساكس في نيويورك. وقال إن دولا أخرى تنتقد بنوكها المركزية وذلك وفق ما نقله عنه مستثمر حضر الاجتماع.

في هذه الأثناء قال عدنان أحمد يوسف عضو مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية، “إن انخفاض قيمة الليرة يعيق استثمارات كبرى المصارف العربية في تركيا، والتي لديها رغبة كبيرة في ذلك”.

وأضاف لوكالة الأناضول يوم الخميس على هامش الحوار المصرفي العربي التركي أن “هذا الانخفاض يخفف من سرعة الاستثمارات في البلاد، فعندما تجلب الاستثمارات في عملة أجنبية، فإنها وبشكل تلقائي تخسر 10 إلى 15 بالمئة من قيمتها خلال سنة أو سنة ونصف”.

وكشف أنه تحدث مع تحدث إلى المسؤولين الأتراك عن تأثير سعر الليرة التركية في مجال الاستثمار وتحويل الأرباح.

عدنان أحمد يوسف: "ضرورة إيجاد آلية لإبعاد الاستثمارات عن تأثير انخفاض الليرة التركية"

وقال يوسف إن اتحاد المصارف العربية قدم مبادرة لتشكيل فريق من المصرفيين الأتراك والعرب من أجل تفعيل آلية تطبيق التعاون التركي العربي، التي قال إنها ستخلق تطورا في العلاقات التركية العربية.

وانطلق في مدينة إسطنبول يوم الخميس، الحوار المصرفي التركي والعربي الخامس، بعنوان مؤتمر اتحاد المصارف العربية، قمة العشرين وقمة مجموعة الأعمال، والذي يبحث التوقعات العربية من قمة مجموعة العشرين برئاسة تركيا.

وناقش المصرفيون الأتراك والعرب على مدار يومين، قضايا مصرفية واقتصادية متعددة، منها كيفية تعزيز الاقتصاد الرقمي في تمويل التجارة، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومناقشة المسودة الأولى للتقرير التقييمي الاقتصادي العربي، الصادر عن اتحاد المصارف العربية بشأن التوقعات العربية من اجتماع قمة العشرين في تركيا.

10