أردوغان يتهم واشنطن بتجيير المنطقة الآمنة لصالح الأكراد

الرئيس التركي يلمح بشن عملية عسكرية في المنطقة من خلال تهديده بتشكيل منطقة آمنة مع جنوده في شرق الفرات قبل نهاية سبتمبر الجاري.
الاثنين 2019/09/09
دوريات عسكرية مشتركة بالشمال السوري

دمشق – عكست الانتقادات الحادّة التي وجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد للولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من بدء الدوريات المشتركة بين البلدين في المنطقة الآمنة بشمال شرق سوريا، وجود خلافات حيال رؤية كل منهما للاتفاق الذي جرى التوصّل إليه في أغسطس الماضي حول تلك المنطقة.

وقال الرئيس التركي إن أنقرة وواشنطن على خلاف مستمر بشأن إقامة “المنطقة الآمنة”. وأضاف “نتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة، لكننا نرى في كل خطوة أن ما نريده وما يفكرون فيه ليس هو نفس الشيء”. وتابع “يبدو أنّ حليفتنا تبحث عن منطقة آمنة للمنظمة الإرهابية وليس لنا. نرفض مثل هذا الموقف”.

ويقصد أردوغان “بالمنظمة الإرهابية” وحدات حماية الشعب الكردي، التي يعتبرها تهديدا لأمن بلاده القومي بزعم صلاتها العضوية بحزب العمال الكردستاني الذي ينشط على الأراضي التركية.

وشدّد الرئيس التركي في كلمة ألقاها في افتتاح عدد من المشاريع التنموية على “أنه بينما تهدف بلاده إلى القضاء على التنظيم الإرهابي المعشش شمالي سوريا، تحاول واشنطن وضع تركيا في ذات الكفة من حيث التعامل معه”.

وأكد أنه “لا يمكن إنجاز المنطقة الآمنة عبر تحليق 3 – 5 مروحيات أو تسيير 5 – 10 دوريات أو نشر بضعة مئات من الجنود في المنطقة بشكل صوري”.

وقال أردوغان إنه ينبغي جعل المنطقة برمّتها آمنة بشكل فعليّ بمدنها وريفها حتى يتسنى إسكان مليون شخص في هذه المنطقة. وتابع “إذا لم نبدأ بتشكيل منطقة آمنة مع جنودنا في شرق الفرات قبل نهاية سبتمبر الجاري، فلن يكون لدينا خيار سوى تنفيذ خططنا الخاصة”، في تلميح جديد بشنّ عملية عسكرية في المنطقة.

ولا تثير تصريحات أردوغان استغراب المراقبين لجهة الثغرات الكبيرة التي تضمّنها الاتفاق الذي اُبرم في 7 أغسطس الماضي، والتي كانت ستفجّر عاجلا أم آجلا الخلافات بين الجانبين. ومن بين الثغرات عدم الاتفاق على عمق المنطقة الآمنة، حيث يصرّ الأتراك أن تكون بنحو 25 كلم، فيما يتمسك الأكراد بموقفهم لجهة ألاّ يتجاوز عمقها 14 كلم في بعض النواحي ذات الغالبية العربية.

ومن بين النقاط الأخرى المختلف عليها أنّ أنقرة تسعى إلى توطين نحو مليون لاجئ سوري موجودين على أراضيها بالمنطقة الآمنة، في مسعى بدا واضحا إلى تغيير التركيبة الديموغرافية هناك، وهو محلّ رفض قاطع من قبل المكون الكردي.

ويرى محللون أن واشنطن لا تستطيع أن تقدّم المزيد من التنازلات لتركيا، لأن ذلك سيعني خسارة حليفها الكردي، الذي سيرى في أي تنازل جديد تهديدا لوضعه الخاص.

وفي وقت سابق الأحد، أجرى الجيشان التركي والأميركي أولى دورياتهما البرية المشتركة بشمال سوريا، في إطار فعاليات المرحلة الأولى من إنشاء المنطقة الآمنة.

2