أردوغان يثير أحقاد الماضي من اليونان

الجمعة 2017/12/08
جئتكم حاملا الأحقاد

أثينا – فشلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اليونان قبل بدايتها، وذلك على خلفية تصريحاته الداعية إلى مراجعة الاتفاقيات الدولية بشأن ترسيم الحدود بين البلدين، مما أثار حفيظة المضيفين اليونانيين، الذين سارعوا إلى الشجب، قبل وصول ضيفهم الذي يرفع شعار حسن الجوار. ووصل أردوغان إلى العاصمة اليونانية أثينا الخميس في زيارة تستغرق يومين لبحث سبل التعاون والعلاقات الثنائية بين البلدين، بعد أن زرع الألغام في الطريق من خلال دعوته إلى مراجعة اتفاقية لوزان التي ترسم الحدود بين البلدين الجارين.

ولم يحترم الرئيس التركي شعار الزيارة؛ “حسن الجوار”، ليطلق الأربعاء قبل ساعات من لقائه نظيره اليوناني تصريحات تعيد فتح أحقاد الماضي بين البلدين، تلقفها الطرف المقابل باستنكار وغضب شديدين.

وفي مقابلة سجلت في تركيا وبثتها قناة “سكاي” التلفزيونية اليونانية، وجه أردوغان انتقادات جديدة إلى الحدود البحرية ومعاهدة لوزان (1923) التي ترسم حدود تركيا.

النظام التركي يوظف قانون الإرهاب لمحاكمة خصومه
أنقرة – بدأت محكمة تركية الخميس محاكمة زعيم أكبر حزب تركي مناصر للأكراد صلاح الدين دميرتاش، المعارض بشدة للرئيس رجب طيب أردوغان، بتهمة ممارسة نشاطات إرهابية في قضية ينتقدها المدافعون عن حقوق الإنسان والعديد من الحكومات الغربية.

واعتقل دميرتاش (44 عاما) في الرابع من نوفمبر العام الماضي، مع عشرة نواب من حزب الشعوب الديمقراطي، مع اتساع حملة التطهير التي بدأتها السلطات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة السنة الفارطة، لتشمل الأوساط المؤيدة للأكراد.

ويلاحق القضاء التركي رئيس حزب الشعوب الديمقراطي بتهم الانتماء إلى منظمة إرهابية والتحريض على ارتكاب جرائم، وقد يحكم عليه بالسجن 142 عاما.

وتتهم السلطات التركية حزب الشعوب الديمقراطي بأنه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني المحظور والذي تصنفه أنقرة “إرهابيا”، حيث يرفض الحزب هذه الاتهامات مؤكدا أنه مستهدف لأسباب سياسية بسبب معارضته الشديدة لأردوغان.

ويؤكد الحزب أن البيان المؤلف من 500 صفحة يتهم بصورة رئيسية دميرتاش بوقائع مرتبطة بعمله السياسي، مستندا بصورة رئيسية إلى خطابات وبيانات صحافية.

وتفيد أرقام الحزب بأن تسعة من نوابه معتقلون حاليا، فيما حرم خمسة من نوابه الـ59 الذين انتخبوا قبل عامين، من مقاعدهم البرلمانية، بينهم فيغين يوكسكداغ الرئيسة المشتركة للحزب المعتقلة أيضا.

وتم توقيف نواب الحزب بعد رفع الحصانة البرلمانية عن النواب الملاحقين قضائيا.

ودعا إلى إجراء تعديلات على تحديد المجالات الجوية والمياه الإقليمية في بحر إيجة، فيما ردّ المتحدث باسم الحكومة اليونانية ديمتريس تزاناكوبولوس بالقول “مقابلة أردوغان تثير قلقا شديدا وتساؤلات”.

وكرّر الرئيس التركي مطالبه، التي استنكرتها السلطات اليونانية، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، في خطوة تصعيدية رأى فيها العديد من المتابعين أنها استفزازية.

وقال “لست أستاذا في علم القانون، لكنني أعرف قانون السياسة جيدا، ففيه شرط يقضي بوجوب تحديث الاتفاقيات، ونحن قادرون على تحديث ما أبرم بيننا”.

وأضاف “الهدف هو أن نجد حلا عادلا للأزمة القبرصية، وكذلك بالنسبة لبحر إيجة”.

ولفت إلى أن معاهدة لوزان لم توقّع فقط بين تركيا واليونان، وإنما تشمل 11 طرفا، بينها اليابان والبرتغال وبريطانيا وغيرها، مجددا الدعوة إلى مراجعتها.

واستغل الرئيس التركي كعادته مسألة الأقليات لمهاجمة ضيوفه، فيما تعاني الأقليات الكردية في تركيا من الإضطهاد والتنكيل برموزها.

وقال “كيف نقول بأنّ معاهدة لوزان (بين تركيا وعدة دول بينها اليونان) يتم تطبيقها وإلى الآن لم يتم انتخاب مفت عام لمسلمي غربي تراقيا (اليونانية ذات الأقلية التركية)”.

واعتبر أن هذا الأمر يدل على وجود تمييز ضد شعب تراقيا في ما يتعلق بالاستثمارات والخطوات الواجب اتخاذها لصالح الأقلية التركية في تراقيا الغربية.

ووُقعت معاهدة لوزان في يوليو 1923، في مدينة لوزان السويسرية بين تركيا من جهة بقيادة الصدر الأعظم المسؤول أمام السلطان العثماني، وكل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا والبرتغال وبلغاريا وبلجيكا ويوغسلافيا، من جهة أخرى.

وتحدد الاتفاقية مسألة الحدود بين البلدين، إلى جانب المجالات البحرية في بحر إيجة.

وأردف الرئيس التركي “لا يمكنكم رصد أي تمييز ضد مواطنينا الروم في تركيا، حتى في قضية معابدهم، أمّا في تراقيا الغربية فإنه من غير المقبول حتى كتابة كلمة تركي”.

5