أردوغان يجني ثمار تحالفه الخفي مع "الدولة الإسلامية"

السبت 2014/10/18
"داعش" أضعف موقف تركيا في عضوية مجلس الأمن لسنتين

نيويورك- جنت تركيا على نفسها جراء ضبابية موقفها من محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف بإبعادها عن احتلال مقعد غير دائم في مجلس الأمن للعامين القادمين، الأمر الذي اعتبره دبلوماسيون مفاجأة غير متوقعة.

انتزعت أسبانيا المعقد الأخير المتبقي لعضوية مجلس الأمن من تركيا في وقت متأخر، الخميس، بعد ثلاثة اقتراعات سرية شاركت فيها الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وبعد ثلاثة أيام من التصويت، نالت أسبانيا المقعد الخامس غير الدائم للسنتين المقبلتين بأريحية واضحة بعد حصولها على 132 صوتا مقابل 60 فقط لتركيا، لتلتحق بذلك بركب الدول الأربعة التي سبقتها، وهي فنزويلا وماليزيا ونيوزيلندا وأنغولا.

وعوّلت تركيا على أصوات العديد من الدول المسلمة، بيد أن، محللين، رأوا أن موقفها الملتبس من الحملة الدولية على أشرس التنظيمات التكفيرية في الشرق الأوسط الرابض على مرمى البصر عند حدودها ببلدة عين العرب (كوباني) السورية، لم يساعدها في شيء.

يشير دبلوماسيون إلى أن عدم اختيار تركيا للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن مرده رفض أنقرة محاربة «الدولة الإسلامية»

وفي اللحظات الأخيرة سارعت أنقرة إلى إيفاد وزير خارجيتها، مولود جاوش أوغلو، إلى نيويورك في محاولة لحشد الدعم لكنها لم تحصل على مبتغاها جراء ضبابية موقفها من الحرب المعلنة على “داعش” على الرغم من إقرار البرلمان قبل أسبوعين بالتدخل عسكريا ضد مسلحيه.

وقلل جاوش أوغلو في تصريحات صحفية من نيويورك من مسألة استبعاد بلاده من عضوية مجلس الأمن للفترة القادمة وقال “خسارتنا لا تعني أننا سنتوقف عن الاضطلاع بمسؤولياتنا”.

ولفت في هذا الصدد إلى أن بلاده قامت بجهود دبلوماسية كبرى خلال الفترة الماضية لدعم ترشيحها للعضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، لكن هذا الفشل جُوبه بانتقادات حادة داخل الدوائر السياسية المعارضة للنظام الإسلامي داخل تركيا.

وقد أثار تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد استبعاد تركيا مفاجأة، بحسب دبلوماسيين، حيث أقر دبلوماسي في المجلس، لم يذكر اسمه، بذلك، معتبرا أن الرد التركي الذي وصفه بـ”الهزيل” على الأحداث في سوريا والعراق بسبب تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف، قد يكون له دور فــي ذلك.

واعتبر دبلوماسي آخر أن صورة تركيا ستتأثر على المدى البعيد أيضا، مشيرا إلى أنها قبل خمس سنوات تقريبا كانت تعتبر بلدا مسلما نموذجيا معتدلا ومنفتحا، لكن الأمر لم يعد على هذا النحو وبات ينظر إلى رئيسها رجب طيب أردوغان على أنه يتجه إلى مزيد من السلطوية.

مولود جاوش أوغلو: خسارتنا لا تعني أننا سنتوقف عن الاضطلاع بمسؤولياتنا

وكانت تركيا قد شغلت بين عامي 2009 و2010 مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الذي يضم في عضويته 15 دولة بسبب سياستها المتوازنة آنذاك، كما يقول خبراء، حيث تحصلت على أصوات 151 دولة عضو في الأمم المتحدة.

وقبل الدخول في عملية التصويت، تساءل دبلوماسيون عمّا إذا كان انضمام تركيا، التي تجاور سوريا والعراق وتستضيف مئات آلاف اللاجئين السوريين في موازاة توتر علاقاتها مع إسرائيل، يهدد بتعقيد السعي إلى معالجة ملفين هامين وهما تقدم الجهاديين وإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.

وتتطلب العضوية غير الدائمة لمجلس الأمن الذي يتم تجديده كل عام ونصف بأن تحظى الدول المرشحة بتأييد ثلثي الدول الأعضاء في الجمعية العامة البالغ عددها 193، أي 129 صوتا على قاعدة إقليمية.

وتعتبر عضوية مجلس الأمن مهمة لأي دولة لأنها تعزز موقعها على الساحة الدبلوماسية وتمنحها مزيدا من الثقل في بعض المفاوضات الثنائية، فقد أفادت دراسات حديثة في هذا الشأن بأن الدول التي تنضم إلى ما يطلق عليه “نادي الكبار” قد تحصل على مساعدات دولية بسهولة أكبر.

لكن هذا لا ينطبق على الدول المتبقية مثل تركيا في وضعها الحالي وتبقى زمام الأمور في نهاية المطاف بأيدي الدول الخمس الدائمة العضوية وهي الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا التي تحدد جدول أعمال المناقشات وترسم الخطوط الكبرى لسياسات المجلس. يذكر أن الدول الأربع الأخرى التي انتخبت للعضوية غير الدائمة، فازت بغالبية واسعة ولولاية تستمر عامين اعتبارا من يناير القــادم.

5