أردوغان يحاول أن يكسب بالحرب أغلبية خسرها في صناديق الانتخابات

الخميس 2015/08/27
أردوغان.. سياسة اللعب بالنار

أنقرة – تمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الوصول إلى هدفه المأمول بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، بعدما فشل رئيس وزراء الحكومة ذات التوجه الإسلامي ورئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو في عقد اتفاق مع أحد أحزاب المعارضة لتشكيل حكومة ائتلافية.

ويجيد أردوغان المناورة سياسيا، وهو ما يعول عليه بشكل كبير في تغيير مزاج الناخبين الذين رفضوا منح حزبه الأغلبية في انتخابات السابع من يونيو الماضي.

ولا يبدو أن ما يطمح إليه أردوغان قريب المنال، إذ أدت الحرب التي أطلقها ضد حزب العمال الكردستاني مؤخرا إلى التفاف الأغلبية الكردية في محافظات جنوب شرق البلاد، حول حزب الشعوب الديمقراطي الذي يأمل أردوغان في الانتخابات المبكرة أن يفشل في تكرار تخطيه عتبة الـ10 بالمئة من الأصوات التي تمكنه من الدخول إلى البرلمان.

والحملة العسكرية ضد الأكراد هي سباق ساخر مع الزمن يحاول أردوغان من خلاله استقطاب أصوات المحافظين والقوميين الذين اتجهوا في الانتخابات الماضية إلى التصويت لصالح حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية. ولا يزال أردوغان بعيدا عن تقبل “لا” كجواب على سعيه الحثيث للاستحواذ على سلطات مطلقة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر قال أردوغان “إذا ما أحب الناس ذلك أو كرهوه فإن الصلاحيات المطلقة انتقلت إلى الرئاسة. هناك رئيس بشرعية الأمر الواقع في البلاد، وليس رئيسا شرفيا”.

عمر نورالدين: أردوغان ينتهك الدستور من أجل غرض تحول إلى مرض

ولا تظهر استطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية، الذي لا يزال في حاجة إلى 18 مقعدا كي يحقق الأغلبية المطلقة، سيحصل على إجابة مختلفة من صندوق الانتخابات في نوفمبر المقبل.

وعلى عكس ذلك يرى مراقبون أن سياسة أردوغان لا تتعدى اللعب بالنار من أجل ضمان تصويت بعض القوميين الذين يرفضون عملية السلام مع الأكراد.

ويقول الكاتب والمحلل التركي عمر نورالدين إن “ما يجري في تركيا الآن ليس من قبيل الاحترافية السياسية لكنه من قبيل دهس القانون وانتهاك الدستور وتجاوز كل الأعراف السياسية والديمقراطية من أجل غرض تحول إلى مرض”.

وأضاف “أردوغان سعى إلى إشعال نار الإرهاب من جديد ليحقق حلمه الرئاسي على جثث الشهداء من أبناء الوطن، وليكسب بالحرب ما خسره في صناديق الانتخابات”.

ونفذت تركيا، التي كانت دائما معبرا للتكفيريين إلى سوريا، غارة واحدة على مواقع داعش في سوريا، وفي نفس الوقت كثفت من غاراتها على حزب العمال الكردستاني حليف القوات الكردية السورية التي يعتبرها أردوغان أكثر خطرا من الجهاديين.

وقبل ذلك تمكن حزب الشعوب الديمقراطي من الحصول على أكثر من 10 بالمئة من الأصوات بعدما انهال التصويت على مرشحي الحزب من قبل الأكراد في الجنوب الشرقي والشباب العلماني في غرب تركيا، معقل حزب الشعب الجمهوري.

وكان الحزب الكردي سيتمكن من دخول البرلمان بارتياح إذا ما اكتفى فقط بأصوات الأكراد، وهو ما يفسر الهجوم الحاد الذي يشنه أردوغان على حزب العمال الكردستاني الذي سيعزز من دعم الأكراد لزعيم حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دمرداش.

وقال الكاتب والباحث السياسي التركي مصطفى أونال “كان من المفترض أن يكلف أردوغان كمال كليتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري بتشكيل الحكومة. لكنه لم يفعل ذلك، ولم يذكر السبب”.

وأضاف “هذه ليست مفاجأة بالطبع. لا يخفى على أحد أن الرئيس أردوغان خطط مسبقا لإعادة الانتخابات، حتى أنه لم يخفِ نواياه. إذن فشهر نوفمبر سيحدد المصير السياسي لتركيا مرة أخرى”.

1