أردوغان يحاول تبرير أطماع تركيا بنفط الصومال

الرئيس التركي يقول إن الصومال عرض على بلاده التنقيب عن النفط في مياهه الإقليمية.
الثلاثاء 2020/01/21
أطماعه كثيرة

أنقرة - حاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين تبرير أطماعه في احتياطات الطاقة الصومالية بالقول إن مقديشو دعت أنقرة للتنقيب عن النفط في مياهه. وقارن ذلك بالاتفاقية البحرية التي وقعتها بلاده مع حكومة الوفاق الوطني في ليبيا والتي تعرضت لانتقادات دولية شديدة.

واستغلت تركيا حالة الفوضى والصراع السياسي في الصومال لغرس نفوذها الاقتصادي منذ عام 2011 بالتزامن مع تزايد خلافاتها مع الدول الغربية ودول الشرق الأوسط بسبب أجندات أردوغان الداعمة للجماعات الإسلامية المتشددة.

واضطرت أنقرة للبحث عن مناطق نفوذ جديدة، وركزت على الصومال حيث تدفقت الشركات المرتبطة بحكومة حزب العدالة والتنمية عبر تحالفات مع فصائل سياسية وجماعات متشددة محلية ترتبط بأجندات أنقرة.

وتعمل أعداد كبيرة من المهندسين الأتراك في تشييد الطرق في الصومال وفي الموانئ، إضافة إلى قيام ضباط أتراك بتدريب جنود صوماليين في إطار جهود بناء الجيش الصومالي.

وقال أردوغان للصحافيين الثلاثاء على متن طائرته العائدة من برلين حيث شارك في قمة بشأن ليبيا إن تركيا ستتخذ خطوات في ضوء الدعوة الصومالية لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل.

ونسبت قناة “أن.تي.في” التركية إلى أردوغان قوله إن “هناك عرضا من الصومال. يقولون: هناك نفط في مياهنا وأنتم تقومون بهذه العمليات مع ليبيا وبوسعكم القيام بها هنا أيضا”.

وأضاف “هذا مهم جدا بالنسبة لنا… لذلك ستكون هناك خطوات نتخذها في عملياتنا هناك”.

وتشير مقارنة أردوغان بين خطط أنقرة للتنقيب عن النفط في المياه الصومالية مع الاتفاق البحري مع الاتفاق الموقع مع حكومة الوفاق الليبية إلى أنها قد تواجه ذات المصير بعد أن تعرضت الاتفاقية مع ليبيا إلى عاصفة من الانتقادات الإقليمية والعالمية، ويبدو أنها ستكون مستحيلة التنفيذ.

وكانت تركيا قد وقعت في نوفمبر اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا، في خطوة أثارت غضب اليونان وقبرص. وتتباين مواقف أثينا وأنقرة إزاء الموارد البحرية قبالة ساحل جزيرة قبرص المنقسمة.

وفجر مؤتمر لندن المنعقد في فبراير الماضي حول نفط الصومال في مياهه الإقليمية الواسعة في المحيط الهندي انقسامات سياسية حادة.

وصدرت في مقديشو تصريحات من أطراف معارضة في البرلمان بشأن مشروعية عقد المؤتمر وتوقيته بحجة أن البرلمان لم يضع حتى الآن تشريعات تنظم استغلال الثروات الطبيعية.

واتهمت الأصوات المعارضة الحكومة باتخاذ خطوات “لبيع النفط الصومالي في مزاد علني” لكن محللين يقولون إن الجهات المعترضة تنتمي إلى مجموعات إسلامية ترتبط بجهات خارجية مثل تركيا، التي تحاول الاستئثار بالمشاريع الاقتصادية في البلاد.

ورفضت الحكومة الصومالية تلك الاتهامات بشدة. وقالت إن المؤتمر يهدف إلى عرض الامتيازات النفطية في البلاد، أمام شركات النفط العالمية بغرض استكشاف فرص تطويرها.

وجرى عقد المؤتمر على مدى يوم واحد بتنظيم الحكومة الصومالية وشركة أسبيكترام البريطانية وبحضور خبراء دوليين وصوماليين إلى جانب شركات تنقيب دولية.

ونسبت وكالة الأناضول إلى يوسف أحمد، رئيس لجنة البيئة والثروة الطبيعية في مجلس الشعب الصومالي قوله حينها إن ضبابية أجندة المؤتمر “تثير مخاوف استغلال ثروات البلاد بطريقة غير مشروعة”.

وأضاف أحمد، الذي قاطع المؤتمر، أن هناك أنباء حول سعي وزارة البترول والثروة المعدنية الصومالية إلى بيع رخص للاستكشاف والتنقيب عن النفط الخام لشركات أجنبية وهو ما يخالف الدستور.

وأشار إلى أن لجنة البيئة والثروة الطبيعية في مجلس الشعب الصومالي (الغرفة الأولى للبرلمان) سوف تتابع النتائج التي سيتمخض عنها مؤتمر لندن لتقييمها والتحرك بناء على ذلك.

وكان وزير البترول والثروة المعدنية عبدالرشيد محمد أحمد قد نفى صحة التقارير، التي أشارت إلى أن الحكومة الصومالية تستعد لبيع الثروة النفطية في البلاد عبر مزاد علني.

واعتبر أن تلك التقارير “ملفقة” وتهدف إلى تأليب الرأي العام في البلاد ضد جهود الحكومة الصومالية الرامية إلى الاستفادة من ثروات البلاد، في تحسين الأوضاع المعيشية وتنمية البنية التحتية التي دمرتها الصراعات المستمرة منذ نحو 3 عقود.

وتتولى أسبيكترام حاليا عمليات المسح الجيولوجي والتنقيب الأولية عن النفط الخام قبالة سواحل الصومال في المحيط الهندي.

10