أردوغان يحاول كسر طوق عزلته الإقليمية عبر بوابة باريس

السبت 2014/11/01
ود بين أردوغان وهولاند يخفي خلافات عميقة بين البلدين

باريس - شرعت أنقرة في البحث عن منفذ جديد للخروج من محنتها المتصاعدة عبر بوابة باريس علّها تكسر طوق عزلتها الإقليمية جراء موقفها “البارد” من أغنى التنظيمات الإسلامية المتطرفة في العالم بالرغم من الخلافات العميقة التي تعصف بالبلدين في عدد من القضايا الجيواستراتيجية.

احتل ملف محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف والتعاون الأمني لاحتواء ظاهرة عبور الجهاديين الفرنسيين الأراضي التركية نحو سوريا بين فرنسوا هولاند الرئيس الفرنسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان صدارة محادثاتهما.

وانتقد أردوغان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع هولاند، أمس الجمعة، في باريس سياسة التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد “الدولة الاسلامية” بالتركيز “أكثر من اللازم”، حسب وصفه، على مدينة عين العرب (كوباني) دون سواها.

وقال في هذا الجانب بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي “لماذا كوباني دون مدن أخرى مثل إدلب أو حماة أو حمص وبينما تخضع 40 بالمئة من الأراضي العراقية لسيطرة مسلحي الدولة الإسلامية؟”. وتساءل قائلا “لماذا لم يتحرك التحالف في مناطق أخرى؟”.

وتعتبر زيارة عراب إخوان العالم لفرنسا الأولى منذ توليه الرئاسة في، أغسطس الماضي، وهو ما فسره، محللون، بأنه في إطار محاولته كسر طوق عزلته إقليما من بوابة باريس على الرغم من الخلافات العميقة بين البلدين في عدة قضايا استراتيجية حساسة من بينها قضية إبادة الأرمن وسوء التنسيق الأمني في ما يخص الجهاديين الفرنسيين.

كما أنها تكتسي أهمية خاصة كونها تأتي في ظرفية سياسية انقلبت فيها موازين القوى رأسا على عقب بسبب تداعيات الأزمة التي تعيشها منطقة الشرق الوسط.

وما يزيد التخبط التركي في التعامل مع أزمة المنطقة هو انكشاف حقيقة تحالفه مع التنظيم من خلال إصرار أنقرة على رفض ضرب أعشاشه ضمن التحالف الدولي إلا بعد إسقاط نظام الأسد. وعلى الرغم من مواقف الرئيس التركي السلبية تجاه التنظيم إلا أنه واصل مساعيه “الخفية” من خلال مطالبته التحالف الدولي بإنشاء منطقة حظر طيران آمنة في شمال سوريا وهو ما يزيد الشكوك الدولية تجاه أنقرة في دعمها للمتطرفين.

يرى مراقبون أن زيارة أردوغان لفرنسا بمثابة حجة "عثمانية" لتوفير الأمان لمسلحي تنظيم "الدولة الإسلامية"

من جهته، أكد هولاند ضرورة مواصلة التعبئة الدولية ولاسيما من أنقرة لمواجهة مسلحي “داعش” التي تقاعست عن محاربته رغم تفويض البرلمان للجيش بالتصدي له. كما شدد على ضرورة تسليح المعارضة المعتدلة ودعمها باعتبارها الوحيدة، حسب تعبيره، القادرة على خوض المعركة ضد أشرس التنظيمات تشددا في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي تصريحات هولاند في سياق إعلانه المسبق عن دعم بلاده لتركيا لإنشاء منطقة آمنة للاجئين السوريين وقوات المعارضة السورية في ظل منطقة حظر طيران على طول الحدود التركية السورية.

ووفق مصادر تركية مطلعة فإن زيارة أردوغان تحمل في طياتها أبعادا أخرى وصفوها بأنها “سرية” للحليف الفرنسي وهي الاستفادة من نفط “داعش” الذي تحاول أنقرة الترويج له عبر بوابة المنطقة الآمنة على الحدود التركية السورية.

ويرى مراقبون أن زيارة أردوغان لفرنسا من قبيل حجة “عثمانية” لتوفير الأمان لمسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية” المتشدد وذلك للفرار من هجمات التحالف الدولي الجوية عليهم في إطار دعمه المبطّن لهذا التنظيم المصنف بالإرهابي.

وتزامن هذا اللقاء مع استمرار التحالف الدولي في قصف أوكار تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق الذي بدأ منذ نهاية أغسطس الماضي، دون تحقيق نتائج ملموسة قد تحد من تمدده.

التوافق التركي الفرنسي
◄ إقامة منطقة عازلة شمال سوريا

◄ إقامة منطقة آمنة للاجئين السوريين

◄ الاستفادة من نفط "داعش"

ومعلوم أن العلاقات التركية الفرنسية مرت بفترات عصيبة خلال السنوات الفارطة حيث تحولت إشكالية مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي إلى محطة خلاف، إلا أن مصادر تركية مطلعة أشارت إلى أن العلاقات بين البلدين في طريقها إلى الانفراج خصوصا بعد حصول توافق على عدة نقاط حول ما يتعلق بكيفية التعامل مع الأزمة في سوريا.

وكانت باريس حمّلت، أواخر أكتوبر الماضي، الحكومة التركية المسؤولية عن عدم تعاونها استخباراتيا بالشكل المطلوب ولاسيما التعامل مع إسلامييها المتطرفين المطلوبين لديها بعد أن كادت أجهزتها الأمنية تخفق في القبض على 3 “جهاديين” قامت تركيا بتحويل رحلتهم من باريس إلى مرسيليا.

فقد أعرب جان إيف لودريان وزير الدفاع الفرنسي، حينها، عن امتعاض بلاده الشديد لغياب تعاون من قبل الأجهزة الأمنية التركية مع أجهزة بلاده.

وتتصدر فرنسا المرتبة الأولى في عدد الجهاديين الأجانب مع “داعش” ممن يحملون جنسيتها بنحو 3 آلاف مقاتل، حسب الاستخبارت الفرنسية.

والجدير بالذكر أن علاقة باريس وأنقرة مرت في عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بأزمة خانقة عندما حاول البرلمان الفرنسي التصويت على قانون يجرم إبادة الأرمن وهو ما تنفيه أنقرة بشدة حيث تعتبر المصادقة عليه بمثابة إعلان حرب عليها.

5