أردوغان يحتمي بأعدائه في الجيش لإنقاذه من زلزال الفساد

الخميس 2014/01/09
فضيحة الفساد هزت حكومة أردوغان

أنقرة - بدأ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يتودد إلى الجيش الذي سبق أن وضعه في خانة الأعداء، وذلك في محاولة منه لتفادي زلزال فضيحة الفساد.

وقال أردوغان قبيل مغادرته في جولة آسيوية، إنه على استعداد لإعادة المحاكمات في قضيتين أخريين عرفتا بـ”يد المطرقة” و”ارغينيكون” وحكم فيهما على مئات الضباط بالسجن بعد إدانتهم بالسعي إلى قلب النظام.

وأضاف”ليس عندي أي اعتراض على إجراء محاكمات جديدة شرط أن تكون على أساس قانوني”، مضيفا “نحن على استعداد للقيام بما في وسعنا للتوصل إلى ذلك”.

وقبل هذه التصريحات بأيام، مهد يلسين اكدوغان المستشار المقرب من أردوغان الدرب أمام رئيس الوزراء بقوله في تصريحات للصحف إن العسكريين القابعين في السجن هم ضحايا “مؤامرة” حاكها القضاة ذاتهم المكلفون بالتحقيق في قضية الفساد التي تهدد السلطة.

وتلقت قيادة الجيش التركي الرسالة واقتنصت الفرصة السانحة لإعادة الأهلية لضباطها وتقدمت بطلب مراجعة أحكام القضيتين بداعي أن الأدلة التي أدين بها الضباط “تم التلاعب بها”.

ولا يشكك المراقبون في أن هذه التحركات هي نتيجة مباشرة للحرب المفتوحة المستمرة منذ أسابيع بين أردوغان وجماعة فتح الله كولن الإسلامية القوية.

وكتب الصحافي عصمت بركان في صحيفة حرييت أن “الحكومة قامت بهذه المبادرة لجلب الجيش إلى صفها في المعركة التي تخوضها مع جماعة (كولن)”، مضيفا “والجيش وضع شروطه (..) وهي مراجعة القضيتين” اللتين حكم فيهما على الضباط.

وحتى وإن لم تتم الإشارة إليها بالاسم، فإن أردوغان يشتبه في أن جماعة كولن تقف وراء توقيف 20 رجل أعمال ونواب واستقالة ثلاثة وزراء وتعديل وزاري كبير.

وقبل تعكير صفو العلاقات بينهما خصوصا بسبب غلق مدارس الجماعة الخاصة والمتخصصة في الدعم المدرسي، فإن جماعة كولن وأردوغان كانا حليفين خصوصا ضد الجيش.

والمؤسسة العسكرية التركية ذات التقاليد العلمانية، سيطرت لفترة طويلة على الحياة السياسية في البلاد ولم تنظر بعين الرضا لتولي حزب العدالة والتنمية ذي الخلفية الإسلامية الحكم منذ 2002. وكان الجيش وراء ثلاثة انقلابات في 1960 و1971 و1980 وأجبر أول حكومة إسلامية على الاستقالة في 1997.

وتمكن أردوغان، مستفيدا من نفوذ جماعة كولن في الشرطة والقضاء، من ضبط الجيش بفضل سلسلة من عمليات التطهير والمحاكمات بتهم محاولات انقلاب.

ولاحظ سولي اوزيل الأستاذ في جامعة “قدير هاس" أن “الحكومة تعاونت مع حركة كولن لضرب التأثير الذي كان يمارسه الجيش على الحياة السياسية، وغضت الطرف على اتهامات بالظلم”.

وأضاف “لكن ميزان القوى تغير وأردوغان أصبح يعتبر الآن جماعة كولن خصما وبدأ يتقرب من الجيش للتصدي لها”.

وفي صراع النفوذ قام رئيس الحكومة بعملية تطهير غير مسبوقة في الشرطة والقضاء وقرر بالتالي الاعتماد على الجيش قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات البلدية التي ستكون نتيجتها حاسمة في مستقبله السياسي.

ويقول الخبير في مركز الدراسات سيلك رود باسطنبول غاريث جنكينز “إذا توصلت (الحكومة) إلى إثبات أن هذه القضايا مفتعلة وأن الأدلة تمت فبركتها ووضعها عند المتهمين، فستنجح في ضرب مصداقية جماعة كولن. وتأمل بالتالي في ضرب مصداقية شبهات الفساد التي تطالها هي”.

1