أردوغان يحذر دون خطوات فعلية لمنع كارثة مرتقبة في ادلب

الرئيس التركي يقول إن الهجوم على إدلب سيكون مجزرة، ويعتبر أن القمة القادمة في طهران التي ستشارك فيها بلاده إلى جانب إيران وروسيا ستخرج بنتائج إيجابية.
الأربعاء 2018/09/05
إدلب تقترب من معركة حاسمة

اسطنبول - لا يخفي المسؤولون الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان معارضتهم للهجوم المرتقب على إدلب، ويسعون بكل الطرق لتأجيله ومنع القوات السورية من استعادة المحافظة.

 كما تحاول تركيا تفادي شن هجوم على إدلب سيؤدي الى حركة نزوح جديدة لمهاجرين الى أراضيها، وكثيرا ما تلمح إلى أن  إدلب ما بعد تفكيك هيئة تحرير الشام ستبقى تحت الرعاية التركية إلى أن يتم إقرار الحل السياسي، وهي فرضية تنفيها روسيا باستمرار بالتأكيد على ضرورة عودة المحافظة إلى سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد.

ونقلت صحيفة حريت التركية عن الرئيس رجب طيب أردوغان قوله إن الهجوم على منطقة إدلب السورية التي تسيطر عليها المعارضة سيكون مجزرة، وإن القمة القادمة في طهران التي ستشارك فيها إيران وروسيا وتركيا ستخرج بنتائج إيجابية.

واستأنفت روسيا، حليفة الرئيس السوري بشار الأسد، الثلاثاء ضرباتها الجوية على المسلحين في إدلب، في أعقاب قصف جوي ومدفعي شنته القوات الموالية للحكومة السورية على مدى أسابيع ضد المعارضة تمهيدا فيما يبدو لهجوم واسع على آخر معقل كبير للمعارضة.

ونقلت الصحيفة عن أردوغان قوله "الوضع في إدلب مهم للغاية بالنسبة لتركيا. تحدث هناك عملية قاسية... إذا انهمرت الصواريخ، لا قدر الله، على هذه المنطقة ستحدث مجزرة خطيرة".

وتأمل تركيا في الخروج بنتيجة إيجابية من قمة طهران التي ستعقد هذا الأسبوع.

ونقلت صحيفة حريت عن أردوغان قوله "سنصل بهذه القضية إلى نقطة إيجابية من خلال قمة طهران، التي تمثل استكمالا لعملية آستانة. آمل أن نتمكن من منع النزعة المتطرفة للحكومة السورية في هذه المنطقة".

وذكرت الصحيفة أن أردوغان قال للصحفيين على متن الطائرة لدى عودته من زيارة رسمية إلى قرغيزستان إن خارطة الطريق المتفق عليها في يونيو حزيران بين أنقرة وواشنطن بشأن مدينة منبج في شمال سوريا لا تمضي قدما على نفس المسار.

وبموجب الخطة، تسير القوات التركية والأميركية حاليا دوريات مشتركة هناك لإخلاء المنطقة من مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية.

وقالت حريت إن أردوغان قال "لسنا في موقف مثالي (بشأن منبج). للأسف، الاتفاق الذي تم التوصل إليه لا يمضي قدما في نفس اتجاه المناقشات الأولية".

وبحث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار التطورات في سوريا خلال محادثات مع الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري يوم الثلاثاء.

تحذيرات من كارثة انسانية
تحذيرات من كارثة انسانية

من جهتها أعلنت الولايات المتّحدة الثلاثاء أنّ مجلس الأمن الدولي سيلتئم صباح الجمعة لبحث الوضع في إدلب، محذّرة قوات الرئيس بشار الأسد التي تعتزم شنّ هجوم واسع لاستعادة السيطرة على المحافظة من مغبّة استخدام أسلحة كيميائية، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن ستغضّ النظر عن الهجوم إذا ما اقتصر على الأسلحة التقليدية.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال مؤتمر صحافي إنّه "إذ أرادوا مواصلة استعادة السيطرة على سوريا يمكنهم ذلك ولكن لا يمكنهم فعله باستخدام أسلحة كيميائية".

وبدت الدبلوماسية الأميركية وكأنها تعطي بهذا التصريح ضوءاً أخضر للهجوم الذي يعتزم النظام شنّه على إدلب، بشرط أن لا يتم خلاله استخدام السلاح الكيميائي.

وإذ شدّدت هايلي التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال سبتمبر الجاري على أن مسألة "إدلب خطيرة"، أوضحت أن غالبية أعضاء المجلس يؤيّدون عقد الاجتماع .

وأعادت هايلي التذكير بالتحذيرات الأخيرة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إمكانية استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية لاستعادة السيطرة على إدلب.

وقالت إن "الرئيس قال لإيران وروسيا و(الرئيس السوري بشار) الأسد أن لا يهاجموا. لا تسمحوا بشنّ هجوم كيميائي على شعب إدلب".

وتابعت "لا يمكنهم التدخّل بأسلحة كيميائية"، محذّرةً من أنّه "إذا تم استخدام الأسلحة الكيميائية، فإنّ الولايات المتّحدة ستردّ".

وفي واشنطن أصدر البيت الأبيض تحذيراً مماثلاً.

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية سارة ساندرز للصحافيين "لنكن واضحين، يبقى موقفنا حازماً بأنه إذا اختار الرئيس بشار الأسد مجدداً استخدام السلاح الكيميائي، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبالطريقة المناسبة".

وبعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري خلال العام الحالي، وضعت قوات النظام نصب أعينها محافظة إدلب، وبدأت منذ أكثر من شهر بإرسال التعزيزات العسكرية تلو الأخرى إلى خطوط الجبهة تمهيداً لعملية وشيكة.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما تتواجد الهيئة والفصائل في مناطق محاذية في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).

وحذرت الامم المتحدة ومنظمات إنسانية من أن هجوما واسع النطاق على المحافظة سيؤدي الى كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ بدء النزاع السوري في العام 2011. إلا أن روسيا وإيران شددتا على ضرورة القضاء على مجموعات متطرفة في المحافظة ومن المتوقع أن تدعما النظام السوري في حال شنّ هجوم.

إقرأ أيضا: قصف إدلب نتيجة لخلاف تركي روسي