أردوغان يحذر من محاولة إنشاء أجهزة موازية للدولة

الأربعاء 2014/02/05
فتح الله كولن يزيد من معاناة أردوغان بجره إلى أروقة القضاء

أنقرة - أثارت فضيحة الفساد في تركيا جدلا واسعا داخليا ودوليا، وأطلق العنان لاتهامات متبادلة بين رئيس الحكومة وخصومه السياسيين، في خطوة غير مسبوقة منذ تولي الحزب الحاكم السلطة في البلاد.

وعزلت السلطات التركية، الثلاثاء، 23 فردا من جهاز الشرطة من عملهم في إدارة الأمن التابعة لرئاسة الوزراء، بحسب وسائل إعلام تركية.

وأفادت تقارير إعلامية أن من بين المعزولين حراس شخصيون لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، إضافة إلى تعيينات جديدة في إدارة تابعة لرئاسة الوزراء وأيضا في وزارات أخرى من بينها وزارة العدل ووزارة شؤون الأسرة والمجتمع ووزارة العلوم ووزارة الصناعة والتكنولوجيا ووزارة الاقتصاد.

وتأتي هذه الخطوة من جانب الحكومة التركية في حين يؤدي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان زيارة إلى ألمانيا من أجل السعي إلى إيجاد أرضية مناسبة للانضمام إلى أوروبا.

وبالتوازي مع هذه الأحداث، رفع الداعية الإسلامي التركي فتح الله كولن دعوى ضد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، يتهمه فيها بالتشهير به وذلك بعد اتهام رئيس الوزراء للداعية الواسع النفوذ بتدبير مؤامرة ترمي إلى الإطاحة بحكومته، بحسب صحيفة “زمان” التركية المقربة من كولن.

وذكرت صحيفة “زمان” أن كولن الذي يعيش في الولايات المتحدة، طالب في دعواه بمبلغ يقدر حوالى 33 ألف يورو كتعويض عن القدح والذم اللذين صدرا بحقه.

ويتهم أردوغان منذ منتصف ديسمبر الماضي خصمه كولن بتدبير “مؤامرة” تهدف إلى زعزعة دعائم حكومته قبيل الانتخابات البلدية المقررة في 30 مارس والرئاسية المقررة في أغسطس المقبل.

وبحسب أردوغان فإن أنصار الحركة “الكولنية” التي طالما كانت الداعم الأول لحكومته، تسلّلوا إلى داخل جهازي الشرطة والقضاء من أجل تكوين دولة ضمن الدولة، مؤكدا أن هؤلاء هم من يقف خلف تحقيقات قضائية بتهم فساد موجهة إلى رموز في النظام الحاكم في تركيا منذ 2002 بقيادة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان.

أردوغان: لا يمكن لأحد إدارة تركيا عن بُعد في أي مكان ما في العالم

وقد وجه القضاء التركي إلى العشرات من رجال الأعمال وأرباب العمل والمسؤولين المنتخبين والشخصيات المقربة من الحكومة، اتهامات وأودع بعض هؤلاء السجن على خلفية هذه التحقيقات التي دفعت ثلاثة وزراء إلى الاستقالة.

وردا على هذه الملاحقات أجرى أردوغان عملية تطهير غير مسبوقة في جهازي القضاء والشرطة أقال بموجبها ستة آلاف موظف أو نقلهم من مناصبهم. وقد نفى كولن والجمعيات التابعة له مرارا اتهامات أردوغان.

وقبيل مغادرته إلى ألمانيا، حذّر رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، أمس الأول، من أية محاولات لإنشاء أجهزة موازية داخل تركيا.

وصرّح أردوغان أن حكومته لا يمكن أن تسمح بوجود أي كيان مواز داخل الدولة في اتهامات لحركة “خدمت” التي يتزعمها فتح الله كولن.

وقال رئيس الحكومة التركية في مؤتمر صحفي في مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، إنه “لا يمكن لأحد إدارة تركيا عن بعد في مكان ما في العالم”، مضيفا “إذا كنت ستفعل شيئا ما فعليك القدوم إلى وطنك لتفعله هنا”، في إشارة إلى غريمه اللدود كولن الذي يقيم منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة الأميركية.

وتأتي تصريحات أردوغان في ظل اتهامات من أوساط الحكومة لأنصار فتح الله كولن بالتغلغل في أجهزة القضاء والأمن، لتشكيل دولة موازية داخل تركيا وبالوقوف وراء إشعال قضايا الفساد الأخيرة بغرض الإطاحة بالحكومة.

ولفت أردوغان، في هذا الصدد، إلى أهمية الأنشطة الاستخباراتية خلال المرحلة المقبلة إلى جانب عمل وزارة الداخلية من خلال التحقيق في وجود محتمل للدولة الموازية التي أشار إليها، حيث طالما أكد أردوغان أن مسألة قضايا الفساد تعد مؤامرة ذات بعد خارجي تتم تحت غطاء مكافحة الفساد وتستهدف الحكومة.

وقد أدت تلك القضايا التي تم الكشف عنها إلى هزّ الحكومة التركية بعد استقالة 3 وزراء واعتقال عدد من المسؤولين وأبنائهم.

وفي خضم تسارع الأحداث في تركيا وفي خطوة جديدة على وقع فضيحة الفساد، أعلن داود تونج، رئيس بلدية ألاجاقايا في ولاية العزيز شرقي تركيا، استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم، احتجاجاً على عدم ترشيحه لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات المحلية، المزمع إجراؤها نهاية مارس المقبل.

وقال تونج في بيان أصدره، مساء الاثنين، إنه أثبت وفريق عمله كفاءته في إدارة البلدية، مؤكداً أنهم احتلوا المرتبة الثامنة والعشرين بين أفضل بلديات حزب العدالة والتنمية في عموم البلاد.

وأضاف تونج أنه كان يأمل في أن يواصل الحزب مسيرته المشرفة لخدمة هذا الشعب، لكن الأحداث التي شهدتها تركيا مؤخراً بشأن مزاعم الفساد، حيث أصبح من الصعب التكهن بمستقبل البلاد.

وكانت السلطات التركية قامت بعزل أو نقل المئات من القضاة وضباط الشرطة في السلك القضائي وجهاز الشرطة على خلفية فضيحة الفساد، بالإضافة إلى وضع قوانين تحد من عمل المدعــين العامين والقضاة فــي المجلس الدستوري والمجلس الأعــلى للقضاء.

5