أردوغان يحطم أحلام آلاف الموظفين مرة أخرى

اللائحة الخاصة بالموظفين ستجلب عبئا ماليا كبيرا على الحكومة في فترة يزداد فيها الإنفاق الحكومي على الرواتب بسرعة متواصلة.
الخميس 2019/04/04
على صفيح ساخن

كانت اللائحة القانونية الإضافية الخاصة بتحسين ظروف الموظفين الذين أتمّوا 3600 يوم عمل، من الوعود الكبيرة التي قطعتها حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية السابقة.

لكن المشرفين على اللائحة زعموا أنهم لم يستطيعوا الانتهاء من إعدادها قبل الانتخابات، متعهدين بإحالتها إلى البرلمان للموافقة عليها في أول جلسة للجمعية العامة.

ورغم أن الحكومة قد مررت من البرلمان العديد من حزم التعديلات واحدة تلو أخرى في غضون 9 أشهر مضت، إلا أن أيّا منها لم يتضمن تلك اللائحة، مما دفع الموظفين والمتقاعدين إلى عقد آمالهم على الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث كان من المتوقع أن تبادر الحكومة إلى تشريع تلك اللائحة قبل هذه الانتخابات سعيا لجلب أصوات الناخبين.

هذه اللائحة كانت ضمن خطة عمل لوزارة التعليم لهذا العام، إلا أنّ المدة المقررة للتنفيذ قد انتهت في 23 مارس الماضي دون ترجمة هذا الوعد على أرض الواقع، ليتم الإعلان عن تأجيل تشريع تلك اللائحة بعد الانتخابات البلدية.

وبعد أن تم عدم تشريع هذه اللائحة قبل الانتخابات المحلية الخطيرة للغاية، فهل يمكن تشريعها بعدها يا ترى؟

تكشف المعطيات أن كل اللوائح المهمة الخاصة بالموظفين والعاملين تم تشريعها قبل الانتخابات وليس بعدها، ولا نعرف أي استثناء من ذلك. فآخر مثال على ذلك هو منح التوظيف النظامي للعاملين المتعاقدين.

فقد وافق البرلمان في ليلة واحدة على مرسوم رقم 696، وانتقل بموجبه 900 ألف عامل متعاقد إلى التوظيف النظامي في 24 ديسمبر 2017. وبعد وقت قصير من هذه الخطوة، أعلنت الحكومة عزمها على إجراء انتخابات مبكرة في 24 يونيو 2018.

وإذا ألقينا نظرة على 17 سنة من حكم أردوغان، فإننا سنجد كثيرا من الخطوات المماثلة لذلك. فقد كان منح التوظيف النظامي لنحو 250 ألف عامل بالتعاقد من أهمّ الإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة قبيل انتخابات 2007 أيضا.

وقد أقدمت على الخطوة ذاتها قبيل انتخابات يونيو من عام 2011، حيث قررت نقل 200 ألف موظف بالتعاقد إلى التوظيف النظامي.

كما نقلت 80 ألف متعاقد إلى التوظيف النظامي قبيل انتخابات مارس 2014. وكذلك رأينا أن الحكومة توجهت إلى فرض زيادة بمقدار نقطتين أو ثلاث نقط على رواتب الموظفين والعاملين في الاتفاقات الجماعية التي عقدت قبيل الانتخابات.

الحكومة قد استخدمت جميع أوراقها قبل الانتخابات البلدية، حيث فرضت زيادة بمقدار 635 ليرة (113.2 دولارا) على رواتب عمال البلدية في إسطنبول قبل عدة أيام من بدء ماراثون الانتخابات المحلية

هذه المعطيات تشير بوضوح إلى أن الحكومة بادرت إلى تنفيذ اللوائح المتعلقة بملايين الموظفين، مع أزواجهم وأطفالهم، قبل الانتخابات دائما. ومن المفهوم أن يتصرف الحزب الحاكم في هذا الصدد انطلاقا من الأهداف الانتخابية.

من ناحية أخرى، نجد أن الحكومة قد استخدمت جميع أوراقها قبل الانتخابات البلدية، حيث فرضت زيادة بمقدار 635 ليرة (113.2 دولارا) على رواتب عمال البلدية في إسطنبول قبل عدة أيام من بدء ماراثون الانتخابات المحلية.

تقتضي تلك المعطيات أن تكون اللائحة الخاصة بتحسين ظروف الموظفين والعاملين قد نفذت قبل الانتخابات. وكان بالإمكان إدراجها ضمن حزمة التعديلات أو المراسيم التي تم تمريرها من البرلمان قبل الانتخابات، إلا أن ذلك لم يحدث.

وبحسب المعلومات، فإن هناك سببين مهمين يقفان وراء وضع هذه اللائحة على الرفّ قبل الانتخابات المحلية. السبب الأول يتعلق بشمول تلك اللائحة. ذلك أن كلا من نقابة الموظفين القريبة من السلطة، ونقابة عمال القطاع العام القريبة من حليفها حزب الحركة القومية، تطالب بتشميل تلك اللائحة على كل الموظفين.

في المقابل تخطط الحكومة لتقتصر على أربع مجموعات مهنية فقط. لذا فإن إصرار النقابات على هذا الشمول حال دون نقل تلك اللائحة إلى ساحة الفعل قبل الانتخابات.

أما السبب الثاني والرئيس فهو التكلفة الاقتصادية لهذه اللائحة، حيث تشهد الميزانية المخصصة لدفع الرواتب ارتفاعا مستمرا.

فوفقا لرئاسة استراتيجية وميزانية الموظفين، بلغت مصاريف الموظفين 35.8 مليار دولار مع نهاية العام الماضي، بعدما كان هذا الرقم 28.9 مليار دولار في العام السابق.

وفي الفترة من يناير إلى فبراير الماضيين، بلغ إنفاق الموظفين 7.85 مليار دولار، بزيادة بلغت نسبتها 31 بالمئة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الزيادة المقرر فرضها على الرواتب في يوليو، فإن مصاريف الرواتب للحكومة ستصل إلى 300 مليار ليرة بحلول نهاية العام.

أما اللائحة الإضافية المذكورة فهي أهم العوامل المؤثرة على المعاشات ومعاشات التقاعد لموظفي الخدمة المدنية، حيث تقترح هذه التعديلات زيادة تتراوح بين 89 و107 دولارات على راتب المعلم المتقاعد الجديد، فضلا عن زيادة يصل قدرها إلى 4.46 ألف دولار على مكافآت التقاعد. وكذلك ستزداد رواتب موظفي الخدمة المدنية المتقاعدين أيضا لو تمت الموافقة على التعديلات.

هذه اللائحة التي تتعلق بنحو 2.5 مليون موظف مدني ومتقاعد في المقام الأول، ستؤثر على عدد أوسع من الموظفين والعاملين بمرور الوقت بحيث سيبلغ متوسط التكلفة السنوية حوالي 3.57 مليار دولار.

من الواضح أن هذه اللائحة الخاصة بالموظفين ستجلب عبئا ماليا كبيرا على الحكومة في فترة يزداد فيها الإنفاق الحكومي على الرواتب بسرعة متواصلة. ويتبين أن الفريق المسؤول عن الاقتصاد لم يوافق على هذه اللائحة في ظل هذه الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم يوما بعد يوم.

واحتمالية الموافقة على هذه اللائحة بعد الانتخابات البلدية ضعيفة للغاية، حيث لو كانت الحكومة قادرة عليها اقتصاديا لنفّذتها قبل الانتخابات المصيرية لزيادة تأييدها الشعبي، ما يعني أنه يتعين على الموظفين الصبر حتى انتخابات 2023 في أحسن الأحوال.

10