أردوغان يحيك مؤامرة سرية ضد القضاء عشية الانتخابات الرئاسية

الخميس 2014/08/07
أردوغان يدبر مؤامرة جديدة ضد قضاء "الكيان الموازي"

أنقرة- افتضح أمر رئيس الوزراء التركي بعد ظهور تسريبات تتعلق باجتماع سري له يهدف من ورائه إلى شن حملة جديدة ضد القضاء، وقد تزامن ذلك مع قيام حساب باسم مستعار على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، بفضح ما تحيكه حكومته الإسلامية من مؤامرات ضد قادة بارزين في جهاز الأمن قبل أيام من ضربة البداية لأول انتخابات مباشرة تشهدها البلاد.

وكشفت وسائل إعلام تركية النقاب عن عقد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء لاجتماع سري جمعه بنائبه بشير أطالاي ووزير داخليته أفكان آلا، أمس الأول، يتعلق بالتحضير لموجة اعتقالات واسعة جديدة في سلك القضاء.

وقد أشار تقرير إخباري عرضته محطة “إن تي في” الإخبارية التركية، أمس الأربعاء، إلى قيام رئيس الحكومة مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم للانتخابات الرئاسية، بحياكة خيوط مؤامرة جديدة ستطال العديد من القضاة والمدعين العاميين من أنصار ما تُطلق عليه حكومته “الكيان الموازي”.

يأتي ذلك بالتزامن مع حملة الاعتقالات الثانية التي استهدفت كبار القادة الأمنيين في 14 محافظة تركية تتهمهم الحكومة بالتجسس على رئيس الوزراء، في سابقة اعتبرها محللون، فريدة من نوعها منذ تولي الحزب الإسلامي مقاليد الحكم في عام 2002.

وكان 33 شرطيا وضابطا قد اعتقلوا في وقت مبكر، الثلاثاء الماضي، في حملة “أردوغانية” جديدة في عدد من محافظات البلاد وفي مقدمتها إسطنبول في توقيت متزامن، وأن هؤلاء المعتقلون أقل رتبة ممن تم اعتقالهم في يوليو الماضي.

وقد قامت قوات الأمن بتفتيش عدد من منازل قادة أجهزة الأمن في المجمع السكني التابع لمديرية أمن إسطنبول، بحسب مصادر تركية.

كما قامت أجهزة أمن أردوغان في 22 يوليو الماضي باعتقال 115 ضابط شرطة في عملية اعتبرها سياسيون في تركيا الأعنف بعد قيامهم بفضح الفساد المستشري داخل الحكومة ومشاركتهم في التحقيقات ضد اتحاد المجتمعات الكردية ومنظمة التوحيد والسلام المدعومة من النظام الإيراني.

وقد أطلق المدعون العامون المباشرون لهذا القضية سراح 84 منهم، فيما لا يزال 31 آخرون رهن الاعتقال لمواصلة التحقيقات معهم من أبرزهم يورت أتيان مدير وحدة مكافحة الإرهاب.

وبعد حملة، الثلاثاء، يصبح إجمالي عدد رجال الشرطة المعتقلين أكثر من 70 أمنيا بمختلف الرتب، وفق مصادر تركية قريبة من ملف القضية.

وكانت تسريبات عن موجة الاعتقالات الثانية تداولها نشطاء مساء، الاثنين الماضي، أي قبل وقوعها بيوم واحد وذلك عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” على حساب باسم مستعار “فؤاد أفين”، لتسارع حكومة أردوغان بإغلاق الحساب، الثلاثاء، حتى لا يكشف مزيدا من دسائس الحزب الحاكم تجاه خصومه.

حملة الاعتقالات التركية 2014
*05 أغسطس: اعتقال 33 أمنيا في 14 محافظة

*30 يوليو: مواصلة اعتقال 11 قياديا بارزا بتهمة التجسس

*22 يوليو: اعتقال 115 قياديا أمنيا في 22 محافظة بينهم 39 استخباراتيا

وأكد صاحب الحساب المجهول في إحدى التغريدات، “بأنهم (حكومة العدالة والتنمية) يخططون لاعتقال 32 ضابطا في الشرطة وأنهم جهزوا ملفات مزورة لإدانة هؤلاء الضباط”، وهو ما تم بالفعل.

إلى ذلك، نفى بكير بوزداغ، وزير العدل التركي، ما أسماها بـ”الإشاعات” عن إمكانية امتداد العملية لتطال عددا من القضاة والمدعين العامين.

وقال بوزداغ، “إن عملية اعتقال القضاة والمدعين العامين هي أمر مختلف وليس لدينا الآن أي خطة لذلك إذ ليس للحكومة أية علاقة بالأمر، لكن المسؤولين عن التحقيقات يقومون بأداء مهامهم”.

لكن في المقابل، أكد نائب رئيس الوزراء، استمرار الحملة ضد “الكيان الموازي”، محذرا من التهاون في ذلك التوجه، في دلالة ضمنية على أن الدور القادم من العملية الممنهجة ستطال من يعمل في السلطة القضائية.

ويشن رئيس الوزراء حملة مسعورة منذ أشهر ضد من يصفهم بأعضاء “التنظيم الموازي” في إشارة إلى حركة “الخدمة” بزعامة محمد فتح الله كولن المقيم ببنسلفينيا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث يتوقع بعض المتابعين للشأن التركي بأن وتيرة الاعتقالات ستتصاعد إذا ما فاز أردوغان بمنصب الرئاسة.

وتأتي موجة الاعتقالات في صفوف الأمنيين بعد الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء بالوقوف وراء حملة التوقيفات التي شهدتها تركيا، أواخر العام الماضي، على خلفية مكافحة الفساد.

وأمام ذلك المد الكبير للحزب الحاكم الساعي إلى إخماد أصوات المعارضة قبل، الأحد القادم، موعد أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد عبر صناديق الاقتراع، تسعى المعارضة التركية بكافة أطيافها إلى إرباك مرشح العدالة والتنمية من خلال توجيه الاتهام له بالسيطرة على الحكم بالقوة للتغطية على فضائح الفساد.

وآخر هذه المساعي، مطالبة حزب الشعب الجمهوري المعارض، بالتزامن مع الأحداث الجارية في البلاد، بحجب الثقة عن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لتشويهه سمعة تركيا، حسب مصادر في الحزب.

كما منعت لجنة الانتخابات التركية عرض أحد الأفلام الدعائية للمرشح الرئاسي أردوغان لاستخدام صوت الآذان والأدعية الإسلامية كخلفية صوتية في الشريط.

يذكر أن حكومة أردوغان تواجه انتقادات من المعارضة التركية العلمانية الذين يخشون حكم العدالة والتنمية الإسلامي بسبب سياساتها التي مثلوها بـ”الديكاتورية” على الرغم أن أردوغان قريب من كرسي الرئاسة، وفق استطلاعات أولية للرأي في تركيا.

5