أردوغان يخدع البسطاء لشيطنة دليل إدانته

السبت 2014/03/29
بعد تويتر أردوغان يأمر بحجب موقع يوتيوب

ستخف حدة الانتقادات لأردوغان شيئا فشيئا في المجتمع التركي وستقتنع الأغلبية بأن مواقع التواصل الاجتماعي تهديد حقيقي للقيم التركية الأصيلة، أردوغان كان على حق إنه بطل.. هذا التكتيك الذي يسعى أردوغان إلى تحقيقه لكن كيف؟

تقول الباحثة التركية المتخصصة في العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع زينب تيفاكسي في مدونتها “ما لم يفهمه أحد من حجب توتير أن الرهان الذي وضعه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ليس تحويل تركيا إلى جزيرة مقطوعة عن شبكة الإنترنت المرتبطة خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي لكنه يهدف في الحقيقة إلى تشويه سمعة تلك المواقع وإقناع الأتراك أنها أدوات منحطة تهدد الأخلاق”.

وتستشهد زينب بأبحاث إليزابيت كوستا، عالمة الأنثروبولوجيا في جامعة لندن، التي تجري حاليا أبحاثا إثنوغرافية في جنوب شرق تركيا لفك شيفرة الشيطنة.

وتقول الباحثة لا أحد يتوقع ما سيفعله أردوغان في الأسابيع القادمة لكن التكتيك قائم منذ احتجاجات جيزي. سيسعى أردوغان إلى ربط الحظر بحماية القيم التقليدية للمجتمع التركي المسلم.

الهدف المقبل لأردوغان وميليشياته الإلكترونية هو إظهار هذه المواقع كتهديد حقيقي للقيم التركية الراسخة المتمثلة خاصة في وحدة الأسرة وشرف الأمة التركية.

وأمر أردوغان، هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية التركية الخميس بحجب الوصول إلى موقع يوتيوب، على إثر تسجيل صوتي مسرب لاجتماع مسؤولين أمنيين كبار في تركيا يناقشون عمليات عسكرية محتملة في سوريا لتأمين ضريح سليمان شاه جد مؤسس الامبراطورية العثمانية.

وعلق أردوغان أمام حشد من مؤيديه في مدينة دياربكر “سربوا اجتماعا للأمن القومي، هذا عمل خسيس، هذه خيانة للأمة”.

وفعلا بدأت ميليشيات أردوغان الإلكترونية تعزف على وتر خيانة الأمة التركية. وشبه معارضون ذلك بنظرية المؤامرة التي يتبناها الزعيم الكوري الشمالي. وفي موضع آخر تستدل مليشيات اٍردوغان التركية بمثال امرأة تركية تعرض حسابها على تويتر للقرصنة واستخدمت صورها في أوضاع جنسية مخلة.. هذا أسلوب أردوغان القادم.

وتقول الباحثة إنها وصلت إلى بلدة صغيرة موالية لحزب العدالة والتنمية في جنوب شرق تركيا في أبريل 2013، قبل بداية الدعاية المضادة لأردوغان. وكانت أول قصة سمعتها هناك أن امرأة كرهت فيسبوك لأن زوجها وجد عشيقة هرب معها من خلاله.

وتضيف سمعت قصصا تصف موقع فيسبوك بأحقر الأوصاف. فمظهر تركيا العلماني يخفي وراءه مجتمعا محافظا.

وفي الأجزاء الأكثر محافظة من تركيا، تمثل الشبكات الاجتماعية في أذهان الكثيرين تقويضا للمعايير التقليدية. ويتمثل الهدف القادم لأردوغان في “دغدغة مخاوف مناصريه وزيادتها بشأن فيسبوك وتويتر ويوتيوب”.

جهوده الآن لن يكون لها تأثير، لكن سنرى قريبا حلقات من الذعر.. فأردوغان قادر على إقناع الناس الأكثر تدينا وتحفظا. وفي دليل آخر على كلامها تقول زينب “في عشاء مع عشيرة كبيرة تدعم خصم أردوغان اللدود كولن، لم يكن أي من الفتيان والفتيات من سبع عائلات يضعون صورا لهم على حساباتهم على تويتر أو فيسبوك لأنهم ببساطة لا يريدون أن تتعرض للسرقة وتستخدم في النكات القذرة”.

في تركيا، يستخدم تويتر في الغالب من قبل الناس الذين يعيشون في المدن.

وفي الجنوب الشرقي، يتم استخدامه فقط من قبل مجموعة صغيرة جدا من المراهقين، والعلمانيين أو النشطاء السياسيين الشباب الذين يعيشون في المناطق الحضرية.

ولم يتأثر معظم الناس هناك بحظر تويتر. وبالمختصر فشعبية أردوغان، بين أتباعه القدماء والملتزمين لم تتغير.

19