أردوغان يخسر معركته مع كولن أمام القضاء

السبت 2014/07/26
قائد شرطة إسطنبول السابق أحد أبرز الأمنيين الذين اعتقلوا في حملة أردوغان

أنقرة- تلقى رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وقيادات حزبه وحكومته ضربة قاصمة جديدة من القضاء جراء المزاعم بشأن ما يسمى بـ”الكيان الموازي”، ليخسر في هذا المضمار خطوة إلى الأمام كان يعول عليها لكسب مزيد من التأييد قبل الاستحقاق الرئاسي.

قطع القضاء التركي الطريق أمام أردوغان لتحقيق مآربه تجاه خصومه السياسيين وعلى رأسهم فتح الله كولن زعيم حركة خدمة المعارضة.

فقد أسقطت محكمة الاستئناف التركية بالعاصمة أنقرة، أمس الجمعة، دعوى أقامها نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم محمد علي شاهين ادعى فيها وجود “الكيان الموازي” داخل مفاصل الدولة، حسب وكالة “جيهان” التركية للأنباء.

وفشل شاهين في أن يثبت صحة ادعاءاته التي أطلقها جزافا عقب الكشف عن فضائح الفساد والرشوة التي طالت وزراء ومسؤولين ورجال أعمال مقربين للحكومة في ديسمبر الماضي.

وأصدرت رئاسة محكمة الاستئناف بيانا ذكرت فيه أن شاهين قال إنه سمع هذه الادعاءات من اثنين من المحامين عندما كان يشغل منصب وزير العدل في البلاد، مما يدل على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي وثيقة أو سند قانوني، بل هي عبارة عن شائعات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة.

وأضاف البيان أن الدعوى المرفوعة من شاهين بادعاء وجود أعضاء بـ “الكيان الموازي” في محكمة الاستئناف سقطت جراء تجنّب شاهين الكشف عن اسمي المحاميين بحجة أن أحدهما على صلة قرابة به وعدم شهادتهما في القضية.

وجاءت هذه الصفعة الجديدة في وجه رئيس الوزراء متزامنة مع قرار النيابة العامة في اسطنبول بإطلاق سراح 8 أمنيين عقب إحالة 22 أمنيا إلى محكمة قصر جاغلايان كانوا قد اعتقلوا، في وقت سابق، في إطار التحقيق في قضية التنصت غير القانوني حول مزاعم “الكيان الموازي”.

وقد اعتادت قيادات كبرى من حزب العدالة والتنمية الحاكم على إطلاق الشائعات والادعاءات التي تطال أشخاصا مقربين من الخدمة حيث دأب أردوغان على تضليل الرأي العام للتغطية على ممارسات الفساد والرشوة الفاضحة في عهده.

وكانت حكومة أردوغان قد اتهمت عناصر من جماعة كولن بالتنصت على مكالمات كبار المسؤولين في الحكومة من خلال تغلغلهم في مؤسسات الدولة وعلى رأسها جهاز الأمن وسلك القضاء.

وفي خطوة تصعيدية، اعتقلت السلطات التركية، الثلاثاء الماضي، 115 أمنيا على خلفية التحقيقات في فضيحة الفساد بعد توجيه الاتهام بكونهم من “الكيان الموازي” المزعوم.

حملة أردوغان ضد "الكيان الموازي"
06-30- 2014 – أردوغان يتوعد باستئصال هذا الكيان من سلك القضاء

07-07-2014 – السلطات التركية تطلق تحقيقا قضائيا واسعا ضد جمعية كولن

22-07-2014 – إيقاف مدير شعبة المخابرات السابق في ولاية قوجه إيلي

ووجهت النيابة العامة في إسطنبول للمتهمين سبع تهم مختلفة، من بينها محاولة الإطاحة بالحكومة التركية بالقوة أو منعها من أداء مهامها جزئيا أو كليا وذلك في إطار قضية التجسس غير القانونية التي صنعها رئيس الوزراء لتكون غطاء على فضائحه المتلاحقة.

وقوبلت حملة الاعتقالات والمحاكمات تلك بشجب غربي، حيث أكدت ماري هارف المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن تراقب عن كثب الأحداث الأخيرة في تركيا.

وأشارت هارف، أمس، إلى أن الإدارة الأميركية أكدت في عديد المرات على ضرورة أن تكون جميع الإجراءات والتحقيقات والعمليات التي تقوم بها الحكومة التركية أيا كان نوعها على درجة عالية من الشفافية والعدالة والديمقراطية.

وبالتوزاي مع تلك التحذيرات، أعرب وفد مجلس البرلمانات باللجنة الأوروبية عن تخوفه من استغلال أردوغان نفوذه كرئيس للحكومة في الانتخابات الرئاسة المقررة إقامتها في العاشر من الشهر القادم للفوز بالرئاسة.

ولفت أعضاء وفد مجلس البرلمانات باللجنة الأوروبية المكون من 6 مراقبين وصلوا، في وقت سابق هذا الأسبوع، إلى أنقرة لمتابعة سير انتخابات الرئاسة، إلى تجاوزات محتملة يوم الاقتراع.

ولا يشترط القانون التركي استقالة رئيس الوزراء من منصبه حال ترشحه للانتخابات الرئاسية لكنه يمنع استغلال موارد الدولة في العملية الانتخابية.

وأعرب الوفد عن تخوفه من استغلال أردوغان منصبه كرئيس للوزراء ونفوذه على وسائل الإعلام خلال الاستحقاق الرئاسي.

وحسب مراقبين فإن هذه الانتكاسات المتلاحقة التي يتعرض لها أردوغان ستضعفه نوعا ما أمام خصومه السياسيين وخاصة أمام مرشحي الرئاسة الآخرين كمال احسان الدين أوغلو و صلاح الدين ديمرتاش.

كما أشاروا إلى الادعات المغلوطة التي يسوقها أردوغان لكسب التأييد له من خلال دمغجة شعبوية لتحقيق الفوز بمنصب الرئاسة مهما كلفه الثمن ولو كان ذلك على حساب الاتهامات الموجهة إليه بمساعدة الجماعات المتشددة في سوريا لوجيستيا، إذ ما فتئ يخسر صراعه القضائي المستمر أمام جماعة كولن.

وتشن حكومة أردوغان منذ بداية العام الجاري حملة غير مسبوقة طالت العديد من الضباط والأمنيين والقضاة والمدعين العامين البارزين، حيث شملت ما يناهز سبعة آلاف مسؤول.

والجدير بالذكر أن الادعاء التركي وجه إلى ضباط الشرطة تهمة اعتماد تحقيق وهمي حول جماعة إرهابية مزعومة تدعي “السلام والتوحيد” وذلك كمبرر للتنصت على هواتف أردوغان وعدد من وزرائه ومدير وكالة المخابرات القومية التركية.

5