أردوغان يخطب ود الأكراد في إسطنبول بتغيير سلوكه تجاه عبدالله أوجلان

الزعيم الكردي يدعو أنصاره إلى رفع إضرابهم بعد تحقيق أهدافهم، وأنقرة تسمح لأوجلان بلقاء محاميه لأول مرة.
الاثنين 2019/05/27
الانتخابات تغير سلوك السلطة

غيرت أنقرة على نحو مفاجئ موقفها في التعامل مع زعيم الأكراد عبدالله أوجلان القابع في سجونها منذ عام 1999، وذلك قبل إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول المقررة في 23 يونيو القادم، فيما تشير وسائل إعلام محلية إلى أن حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان ربما يحاول خطب ود الناخبين الأكراد في أكبر مدينة بتركيا، لاسيما وأن أصوات الأكراد كانت حاسمة في فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو في انتخابات 31 مارس، التي يقول مراقبون إن نتائجها ألغيت بسبب ضغوط مارسها الحزب الحاكم على هيئة الانتخابات التركية.

إسطنبول - أنهى عدد من النواب الأكراد والآلاف من السجناء في تركيا الأحد إضرابا عن الطعام تلبية لدعوة وجهها الزعيم الكردي المسجون عبدالله أوجلان، وذلك بعد 200 يوم من بدء الاحتجاج الذي أذعنت بموجبه السلطات التركية لمطالب فسح المجال أمام الزعيم الكردي للقاء محاميه.

وتقول تقارير إعلامية محلية إنه لا يمكن فصل السماح لأوجلان بلقاء محاميه عن الانتخابات البلدية في إسطنبول التي يحاول حزب العدالة والتنمية الحاكم استعادتها بعد أن قررت لجنة الانتخابات إعادتها على إثر فوز المعارضة بها.

وكانت ليلى جوفين عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد قد بدأت إضرابا عن الطعام في نوفمبر في محاولة لإنهاء سنوات من عزلة أوجلان عن طريق ضمان زيارة عائلته والمحامين له بانتظام.

وقال أوجلان في بيان قرأه أحد محاميه في إسطنبول بعد أربعة أيام من زيارة المحامين له في السجن لثاني مرة هذا الشهر “رفاقي الذين ألزموا أنفسهم بإضراب عن الطعام والصوم حتى الموت، أطلب منكم إنهاء احتجاجكم”.

ويأتي استئناف زيارات المحامين لأوجلان قبل شهر من إعادة انتخابات البلدية في إسطنبول مما أثار توقعات بوجود تحرك نحو عملية سلام جديدة بعد انهيار محادثات أنقرة مع أوجلان لإنهاء الصراع قبل أربعة أعوام. غير أن وزير العدل عبدالحميد جول نفى أي صلة بين السماح للمحامين بالزيارة وإعادة الانتخابات.

وأوجلان هو مؤسس حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا بأنه منظمة إرهابية، وهو محتجز بسجن في إحدى الجزر منذ أن ألقت قوات خاصة تركية القبض عليه في كينيا عام 1999.وزاره محاموه في بداية الشهر الجاري للمرة الأولى منذ حوالي ثمانية أعوام، وسُمح لهم بالحديث إليه مرة ثانية يوم الأربعاء.

إبراهيم بيلمز: أوجلان شدد على أن المضربين عن الطعام قد حققوا أهدافهم
إبراهيم بيلمز: أوجلان شدد على أن المضربين عن الطعام قد حققوا أهدافهم

وقال المحامي إبراهيم بيلمز، إن أوجلان شدد خلال لقاء معه في الثاني والعشرين من مايو على أن المضربين عن الطعام قد حققوا أهدافهم.

وبحسب حزب الشعوب الديمقراطي، ثالث أكبر الأحزاب تمثيلا في البرلمان، فقد انضم إلى إضراب النائبة ليلى جوفين عن الطعام ثلاثة آخرون من النواب عن الحزب ونحو 3000 في العشرات من السجون بأنحاء تركيا وناشطون في عدد من الدول.

وقال الحزب إن سبعة أشخاص، ستة منهم بالسجون التركية وسابعهم في ألمانيا، انتحروا خلال شهر مارس احتجاجا على حبس أوجلان.

وشن حزب العمال الكردستاني تمردا انفصاليا في جنوب شرق تركيا في عام 1984 لكنه طالب لاحقا بحكم ذاتي. وقُتل منذ ذلك العام ما يربو على 40 ألفا معظمهم من الأكراد في اشتباكات.

ويدعم حزب الشعوب الديمقراطي مرشح المعارضة الذي أُعلن فوزه بمنصب رئيس بلدية إسطنبول متفوقا بفارق ضئيل على مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات التي جرت في 31 مارس.

وفي خطوة تُفسّر على أنها محاولة جديدة من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم للتقرّب من الأكراد، خاصة مع قُرب انتخابات الإعادة لبلدية إسطنبول، كان وزير العدل التركي أعلن منتصف الشهر الحالي أنّه تمّ إلغاء القرارات المتعلقة بحظر لقاء الزعيم الكردي عبدالله أوجلان بمحاميه.

ويقول مراقبون إنّ الحزب الحاكم يبدو أنّه اكتشف قوة وأهمية الصوت الكردي في الانتخابات المحلية الأخيرة، والذي كان عاملا رئيسا في خسارة حزب العدالة والتنمية لكبرى البلديات التركية، وخاصة أنقرة وإسطنبول.

واعتبر الصحافي فهيم طاشتكين، في حوار له مع موقع “أحوال تركية” الناطق بالعربية والإنكليزية والتركية، أنّه من الواضح أنّ الحكومة التركية تعلق الآمال على الرسائل التي سيبعث بها أوجلان حتى يتسنى لها تجاوز التعثر والانغلاق داخليا وخارجيا في السياسة المتعلقة بالأكراد.

وقال إنّه ليس هناك أي تفسير آخر للسماح للمحامين بلقاء أوجلان بعد مرور سنوات عديدة، فرسائل أوجلان مهمة.

وأضاف طاشتكين أنّ توصية سوريا بإيجاد حل ضمن الإطار الدستوري داخل وحدتها يمثل دعوة ملائمة للخطة الأصلية التي وضعها الأكراد منذ البداية، ويمكن أن تكون لهذا آثار إيجابية من حيث القضاء على خيار الحرب.

ولم يتضح بعد إن كانت هذه التصريحات الجديدة لأوجلان سوف تؤدي إلى إنهاء الإضراب، حيث سبق وأن نقل محاموه عنه دعوته للأشخاص المضربين عن الطعام في السجون التركية احتجاجا على ظروف توقيفه، إلى عدم تعريض حياتهم للخطر.

5